الكومبس – أوروبية: صادق البرلمان النمساوي على تعديل قانوني جديد يمنع الفتيات المسلمات دون سن 14 عاماً من ارتداء الحجاب في المدارس، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من الجالية الإسلامية التي تعتزم الطعن بالقانون أمام المحكمة الدستورية.
وقالت وزيرة الاندماج النمساوية كلاوديا بلاكولم، المنتمية لحزب الشعب المحافظ، خلال مناقشة القانون في البرلمان الخميس 11 ديسمبر، إن القرار “تاريخي ويهدف لحماية الفتيات”، معتبرة أن الحجاب “ليس مجرد قطعة قماش، بل رمز للاضطهاد”، على حد وصفها.
وأضافت “لا ينبغي لأي فتاة أن تنشأ وهي تعتقد أن جسدها عيب يجب إخفاؤه”.
التطبيق يبدأ العام الدراسي المقبل
ينص القانون الجديد على حظر “الأغطية التي تغطي الرأس وفقاً للتقاليد الإسلامية”، في إشارة واضحة إلى الحجاب والبرقع، وسيدخل حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي 2026/2027.
ومن المقرر أن تبدأ حملة إعلامية اعتباراً من فبراير/شباط المقبل لتجهيز المدارس والكوادر التعليمية للتعامل مع اللوائح الجديدة.
وفي حال المخالفة، تُلزم المدرسة بعقد اجتماع مع الطالبة المعنية ووالديها. وإذا استمرت الفتاة في ارتداء الحجاب، تُحال القضية إلى الجهات المدرسية المختصة، وقد تُفرض غرامات مالية تصل إلى 800 يورو على العائلة.
انتقادات من الجالية الإسلامية
وانتقد رئيس الجالية الإسلامية في النمسا، أوميت فورال، القانون بشدة، معتبراً أنه يهدف إلى مكاسب سياسية على حساب حقوق الأطفال.
وقال فورال “لا نقبل أن تُجبر أي طفلة على ارتداء الحجاب، لكننا في الوقت ذاته نرفض أن تُمنع أي طفلة من ممارسة هويتها الدينية بحرية وفق القانون”.
وأكد أن الجالية ستتقدم بشكوى رسمية أمام المحكمة الدستورية للطعن في القرار.
سابقة قانونية تشكك في مصير الحظر
وكانت المحكمة الدستورية النمساوية قد أبطلت محاولة سابقة لحظر الحجاب في المدارس عام 2019، معتبرة أن القانون حينها خالف مبدأ المساواة وحرية الدين المكفولة دستورياً.
لكن الحكومة الحالية، التي تضم أحزاب الشعب النمساوي، والديمقراطيين الاجتماعيين، وحزب النمسا الجديدة، تُبدي ثقة كبيرة بإمكانية تنفيذ القرار هذه المرة، مشيرة إلى تزايد عدد الفتيات المسلمات دون 14 عاماً في المدارس من 3 آلاف إلى 12 ألف خلال السنوات الأخيرة.
ورغم الجدل المتصاعد، يستمر الجدل في النمسا بين من يعتبر الحظر وسيلة للاندماج وحماية الفتيات، ومن يرى فيه تعدياً على الحقوق الدينية والحريات الفردية.
ينشر بالتعاون بين مؤسسة الكومبس الإعلامية و DW