الكومبس – دولية: تعتزم الولايات المتحدة إحراق وسائل منع حمل كانت قد موّلت شراءها، بعد أن رفضت شحنها إلى دول فقيرة رغم العروض المقدّمة من الأمم المتحدة ومنظمات معنية بالصحة الإنجابية.

وتأتي هذه الخطوة على خلفية قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقليص المساعدات الخارجية وتجميد تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

وقالت مصادر عدة لوكالة رويترز إن وسائل منع الحمل، التي تقدّر قيمتها بنحو 10 ملايين دولار، ستُنقل من مستودع في بلجيكا إلى منشأة في فرنسا ليتم التخلص منها عبر الحرق، بعد أشهر من التخزين وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن استخدامها. وتشمل الإمدادات غرسات وحبوباً ووسائل تُزرع داخل الرحم، وكانت مخصصة للمساعدة في الحدّ من الحمل غير المرغوب فيه.

160 ألف دولار لحرق المخزونات

وبحسب أربعة مصادر مطلعة، ستنفق الحكومة الأمريكية نحو 160 ألف دولار لحرق هذه المخزونات في منشأة فرنسية مختصة بمعالجة النفايات الطبية. ويأتي ذلك بعد إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في يناير/كانون الثاني 2025، بقرار من إدارة ترامب.

ورفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على مفاوضات تجنّب الحرق أو على خطط التخلص من الإمدادات، كما لم ترد الحكومة الفرنسية على طلبات التعليق.

وفي محاولة لمنع عملية الإتلاف، قدم نواب أمريكيون مشروعي قانون خلال الشهر الجاري لمنع تدمير هذه الشحنة، إلا أن منظمات مساعدات قالت إنه من غير المرجح إقرار أي من المشروعين في الوقت المناسب.

جهود دبلوماسية فاشلة

ذكرت وزارة الخارجية البلجيكية أنها أجرت محادثات مع الجانب الأمريكي “واستكشفت كل الخيارات الممكنة، بما في ذلك النقل المؤقت، لتجنّب الحرق”. لكنها أضافت في بيان أرسلته لرويترز يوم الثلاثاء: “رغم هذه الجهود، ومع الاحترام الكامل لشركائنا، لم نتمكن من تأمين بديل قابل للتطبيق. ومع ذلك، لا تزال بلجيكا تبحث عن حلول لتجنّب هذه النتيجة المؤسفة”.

وبحسب وثيقة داخلية اطّلعت عليها رويترز وراجعها ثلاثة مصادر، فإن صلاحية الإمدادات تمتد حتى الفترة ما بين أبريل/نيسان 2027 وسبتمبر/أيلول 2031.

وقالت سارة شو، من منظمة “MSI Reproductive Choices” المعنية بالخيارات الإنجابية، إن المنظمة عرضت دفع تكاليف إعادة تعبئة الإمدادات بدون شعار الوكالة الأمريكية وشحنها للدول المحتاجة، لكن الحكومة الأمريكية رفضت العرض.

الإجهاض في الخلفية؟

وأضافت المنظمة أن واشنطن أصرت على بيع الإمدادات بسعر السوق الكامل، ورجّحت أن يكون الرفض مرتبطاً بموقف إدارة ترامب المتشدد من الإجهاض وتنظيم الأسرة. وأشارت إلى أن دولاً عدة في أفريقيا جنوب الصحراء تعتمد على الدعم الأمريكي في الحصول على وسائل منع الحمل، وأن تقليص هذا الدعم قد يؤدي إلى زيادة حالات الإجهاض غير الآمن.

ووفقاً لثلاثة مصادر، فإن صندوق الأمم المتحدة للسكان عرض أيضاً شراء هذه الإمدادات مباشرة، لكن المفاوضات انهارت بسبب ما وصفه مصدر مطلع بـ”غياب التجاوب من الجانب الأمريكي”. وامتنع الصندوق عن التعليق.

وأشارت المصادر إلى أن إدارة ترامب استندت في قرارها إلى ما يُعرف بـ”سياسة مكسيكو سيتي”، وهي اتفاقية مناهضة للإجهاض أعادت الإدارة الأمريكية تفعيلها في يناير/كانون الثاني 2025. وتنص هذه السياسة على حظر أي تمويل حكومي أمريكي للمنظمات التي تقدم خدمات أو تمويلات مرتبطة بالإجهاض.

ينشر بالتعاون بين مؤسسة الكومبس الإعلامية و DW