Lazyload image ...
2014-05-06

الكومبس – ثقافة: كل كتاب احرقته ايادي الهمجية هو مصدر ضوء ينير عقل الإنسان حول العام.

الكومبس – ثقافة: كل كتاب احرقته ايادي الهمجية هو مصدر ضوء ينير عقل الإنسان حول العام.

وفي تاريخنا الإنساني تحكم العقل الجائر الذي يخاف الكتاب وابتكر اشكال الحرق والمحو والإزالة لكل صرح حضاري يضم الكتاب. وكم تحكمت القوة الغاشمة التي تخاف من الحرف في ارجاء مختلفة من الأرض الواسعة ولكن بريق الحرف بقي يروي ويلهم ويتحدى.

وقد تمكنت الموجات الغاشمة من احراق مكتبة سومر ومكتبة سبار حين استهدفت موجات الظلام حضارة وادي الرافدين كما تعرضت وثائق وكتب وادي النيل والحضارات الشرقية القديمة لموجات من الحرائق المعروفة حتى حدود الصين.

ان احراق مكتبة بغداد عام 2003 وهي تضم اهم الكتب والوثائق لتاريخ شعب، هو رديف لإحراق مكتبة الإسكندرية ومكتبة برلين ومكتبة كوسوفو ومكتبة جامعة طهران ومكتبة جامعة كابول حين استهدف الطغيان الأسود منجز الحرية والكلمة الحرة: الكتاب.

وفي بغداد التقيت فرناندو باييز مدير المكتبة الفنزويلية الوطنية وخبير الكتب العالمي عام 2003 حين كان حزنه يمتد الى عصور غابرة وهو يرى نار التخلف تلتهم دار الكتب والوثائق العراقية وتنهب محتوياتها.

كان يردد مع نفسه بالإنكليزية " يحرقون الكتاب لكنهم لن يستطيعوا ان يحرقوا الفكرة ".

فرناندو.jpg

هذا الشاعر الفنزويلي، الذي اختارته منظمة اليونسكو عضوا في اللجنة الدولية للتحقيق في احراق مكتبات العراق وسرقة ارثها الحضاري عام 2003، سوف يحزن كثيرا إذا سمع ان القوى الغاشمة فجرت امس مكتبة اخرى قديمة من مكتبات العراق هي مكتبة محافظة الأنبار القديمة التي تأسست عام 1946.

فحين اصدر كتابه المعنون " التاريخ الكوني لحرق الكتب من مكتبة سومر الى العراق الحديث " عام 2007 وترجم الى 40 لغة.. كان يقصد ان يكشف كيف يخاف التخلف من ضوء الكلمة عبر التاريخ منذ ان كانت الرقم الطينية هي الكتاب حتى صناعة الكتاب الحديث.

وبالرغم مماعاناه باييز من ظروف لاحقة بعد اصدار الكتاب حيث منع من دخول الولايات المتحدة الأمريكية لتوقيع طبعة الكتاب التي طبعتها دار امازون الأمريكية عام 2011 الا انه يواصل السفر حول العالم ليوقع طبعات الكتاب بمختلف اللغات وهو يلقي الضوء على العقل الظلامي الذي يحرق الكتب.

سوف يحزن صديقي فرناندو باييز لهذا الخبر لأنه سيتأكد مجددا ان حرق الكتب ليس فقط من قبل طغاة التاريخ القديم كما كتب من قبل، بل يتكرر مافعله التتار في اتلاف واحراق الكتب في بغداد باشكال حديثة مع كل موجة من الموت والإحتلال ومحاربة العقل الإنساني الحر في كل مكان.

اعرف ان فرناندو باييز الباحث المقيم الآن قرب مكتبة الأسكندرية في مصر يتابع بحوثه سيحزن كثيرا حين يتأمل حرائق الكتاب وهي مستمرة في العراق الذي احبه واعجب بثقافة شعبه.

اذ تناقلت بالأمس وكالات الأنباء خبر تفجير مسلحين من تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" مبنى "المكتبة المركزية العامة" في الرمادي، بعد تفخيخها بعبوات ناسفة، ما ألحق بالمبنى أضراراً مادية كبيرة وأدّى إلى احتراق الكثير من الكتب والوثائق.

وكانت هذه المكتبة العريقة شأنها شأن الكثير من مكتبات الدولة العراقية قد تأسست عام 1946. وكانت تضم نحو 15 ألف كتاب قبل أن تتعرض للنهب أثناء فترة الاجتياح الأميركي للعراق والانفلات الأمني الذي خلّفه عام 2003، بحيث لم يبق من مخزونها سوى أربعة آلاف كتاب وبالرغم من ذلك فأن قوى الظلام لاتريد ان يبقى من الكتاب اي تنوير.

الكتاب سيظل ياصديقي فرناندو باييز يخيف العقول المغلقة وهي ترتجف ازاء كل تنوير منذ احرقت مكتبة سومر حتى اخر عناوين الكتب التي احرقت امس.

ولكن يا صديقي فرناندو باييز .. لاتحزن فأن الحرف سينتصر مضيئا ضد عتمة العقل وضد النكوص ..

فاروق سلوم

farouq@alkompis.com

Related Posts