الكومبس – وكالات: ذكرت اليونان اليوم الخميس أنها لم تسجل وصول أي مهاجر إلى جزرها في بحر إيجة في الساعات الـ24 الأخيرة، وذلك للمرة الأولى منذ سريان اتفاق تركي أوروبي في نهاية الأسبوع الماضي لوقف التدفق الهائل للمهاجرين، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية AFP .
لكن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان أكد أن مئات الآلاف من المهاجرين ما زالوا ينتظرون في ليبيا للعبور إلى أوروبا، وسط مخاوف أن يشجع إغلاق طريق تركيا اليونان المهاجرين على اتخاذ المسار الأكثر خطورة عبر البحر المتوسط باتجاه إيطاليا.
وحذرت اللجنة الرفيعة المستوى التي تنسق خطة اليونان لمواجهة الازمة من أن سوء الأحوال الجوية قد يفسر كذلك توقف وصول الزوارق من تركيا المجاورة، وسط عواصف عاتية تكتسح بحر إيجة منذ يوم أمس الأربعاء.
وكان الاتحاد الأوروبي وأنقرة قد أبرما اتفاقاً لوقف توافد المهاجرين بحراً إلى الجزر اليونانية التي تحملت العبء الأكبر لموجات اللاجئين المتوافدة في العام الفائت.
وينص الاتفاق الذي سرى يوم الأحد الماضي باكراً على إعادة جميع المهاجرين الواصلين إلى اليونان من تركيا، لكن وبالرغم من الاتفاق وصل حوالي 1662 شخصاً الاثنين، و600 الثلاثاء و260 الأربعاء.
واستغلت السلطات اليونانية الهدوء النسبي لترتيب الآليات اللوجستية لإعادة المهاجرين التي تشمل نشر 4000 عنصر أمني وأخصائي في شؤون اللجوء.
كما من المقرر أن يترأس رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس اجتماعاً وزارياً الخميس لتقييم تطبيق الاتفاق.
ويقضي اتفاق الهجرة، مقابل كل مهاجر سوري تجري إعادته إلى تركيا، بإعادة الاتحاد الأوروبي إسكان سوري مقيم في تركيا على أراضيه، علماً أن حوالي ثلاثة ملايين لاجئ سوري يقيمون في تركيا هرباً من حرب مستمرة منذ خمس سنوات في بلدهم.
ويهدف الاتفاق إلى إلغاء الحوافز للاجئين السوريين للصعود إلى زوارق المهربين في اتجاه اليونان، وتشجيعهم على البقاء في مخيمات اللاجئين التركية للحصول على فرصة لإعادة التوطين في أوروبا.
كما ينص على تسريع مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ومضاعفة المساعدات إلى اللاجئين إلى ستة مليارات يورو وإلغاء تأشيرات السفر للأتراك في فضاء شينغن الأوروبي للحدود المشتركة.
ويشمل الاتفاق مساعدات كبرى لليونان التي تعاني اليوم، لا من أزمة الديون الهائلة فحسب، بل كذلك من 47500 مهاجر عالقين على أراضيها، الآلاف منهم على الحدود المقدونية.
“ظالم ومجرد من الإنسانية”
ويتم نقل جميع الوافدين الجدد إلى مراكز تسجيل في خمس جزر في بحر إيجة، سيبقى فيها طالبو اللجوء في أثناء دراسة السلطات اليونانية والأوروبية طلباتهم.
وانتقدت منظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية والمفوضية العليا للاجئين ولجنة الغوث الدولية والمجلس النرويجي للاجئين الاتفاق من منطلق أخلاقي وقررت تقليص بعض أنشطتها.
وصرحت رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في اليونان ماري اليزابيث انغريس “اتخذنا قراراً بالغ الصعوبة بوقف أنشطتنا في مخيم موريا للاجئين في جزيرة ليسبوس لأن مواصلة العمل داخله تجعلنا شركاء في نظام نعتبره ظالماً ومجرداً من الإنسانية”.
وتابعت “لن نسمح باستغلال مساعدتنا من أجل عملية طرد جماعي ونرفض المشاركة في نظام لا يولي أي أهمية لحاجات طالبي اللجوء والمهاجرين للحماية والمساعدة الإنسانية”.