الكومبس – أخبار السويد: تواجه الشرطة في ستوكهولم انتقادات حادة بعد أن كشفت تحقيقات صحفية عن استخدامها أسلوباً مثيراً للجدل في مئات قضايا شراء الجنس، رغم تحذيرات داخلية من خطورته. وأظهر تحقيق صحفي أن الشرطة اعتمدت على عرض صورة واحدة فقط للمشتبه به أثناء استجواب النساء، في خطوة اعتبرها قضاة وخبراء قانونيون تهديداً صريحاً لأسس العدالة وضمانات المحاكمة العادلة.
وكشفت صحيفة داغينس نيهيتر أن الشرطة أجرت 547 تحقيقاً في قضايا شراء أو محاولة شراء الجنس خلال 2024 و2025، واستخدمت في 369 منها طريقة “التعرف الأحادي”، حيث عرض المحققون صورة واحدة فقط على المرأة المستجوَبة.
دليل الشرطة حذّر من استخدام الطريقة
ووصف دليل الشرطة الصادر عام 2024 هذا الأسلوب بأنه “اقتراحي للغاية”، أي أنها قد تؤثر على ذاكرة الشاهد أو توجهه بشكل غير محايد، بحيث يصبح أكثر ميلاً لتحديد شخص معين كمشتبه به، حتى إن لم يكن متأكداً تماماً.
ونصّ على ضرورة عرض 6 إلى 12 صورة على الشاهد، وتوجيهه إلى أن الجاني قد لا يكون من بينهم.
كما دعا إلى استخدام محققين لا يعرفون هوية المشتبه به، وتجنب أي ضغط على الشاهد. ولكن رغم ذلك واصل المحققون استخدام الأسلوب المثير للجدل.
أحكام متباينة في المحاكم
وبيّنت المراجعة أن الأحكام القضائية تباينت، خصوصاً في القضايا التي اعتمدت على شهادة المرأة بشكل أساسي.
وأدانت المحاكم في بعض القضايا، الرجال بناءً على رسائل دردشة أو اعترافات. في حالات أخرى، رفضت المحكمة الاعتماد على الشهادة وحدها.
وفي إحدى القضايا، ألغت محكمة الاستئناف حكماً بالبراءة، واعتبرت أن الأدلة كافية رغم الانتقادات الموجهة إلى طريقة التحقيق.
الشرطة استجوبت النساء بشكل متكرر
وأظهرت المراجعة أن الشرطة استجوبت نفس المرأة عدة مرات خلال فترة قصيرة، وعرضت عليها صوراً لرجال مختلفين.
وتعرّفت امرأة في إحدى الحالات خلال ساعة ونصف فقط على 12 رجلاً. ولم تُوضح الشرطة هذا السياق في التحقيقات، ووزعت القضايا على مدعين عامين مختلفين.
وأشار القاضي نودين إلى أن هذه الطريقة تمنع القضاة من تقييم مصداقية الشهادة بشكل كامل، لأنهم لا يعرفون أن الشاهدة أدلت بعدة شهادات متتالية عن مشتبهين مختلفين.
الشرطة تبرر وترفض الادعاءات
ودافع الشرطي سيمون هيغستروم، المتخصص في قضايا الدعارة، عن الطريقة المستخدمة.
وقال إن الشرطة لا تُجري مواجهة صور، بل تعرض صورة الشخص المرتبط بالرقم الهاتفي في المحادثات مع المرأة.
وأوضح أن الصورة تُستخدم ضمن سياق الاستجواب فقط، وأن الشرطة لا تمضي في القضية إذا أبدت الشاهدة أي شك.
وأكّد هيغستروم أن الشرطة أغلقت 176 تحقيقاً خلال عامين بسبب ضعف الأدلة، ورفض الادعاءات بأن التحقيقات تستند فقط إلى الشهادة.