الكومبس- أخبار السويد: دعا رئيس كتلة الليبراليين في بلدية يوتيبوري، بير غوستافسون، لوقف تأجير إحدى قاعات مبنى “أكسيل هوسِت” (Axelhuset)، لـ”جمعية فرولوندا للتعددية الثقافية” المعروفة باسم “جمعية مسجد فرولوندا”. وجاءت الدعوة بعد تحقيق صحفي اتهم أعضاء في الجمعية بنشر أفكار إسلاموية، ومعاداة للسامية. وفقاً لما نقلته صحف عدة من بينها يوتيبوري بوستن وداغينز نيهيتر.

وفي ردها على الانتقادات قالت الجمعية “إن الأئمة الذين وُجّهت إليهم الاتهامات ليسوا أعضاءً فيها بل تمت دعوتهم من الخارج، دون معرفة مسبقة بمحتوى أفكارهم أو منشوراتهم السابقة على وسائل التواصل”.

سياسيون ينتقدون الجمعية

تستأجر الجمعية قاعةً في مبنى (Axelhuset) الواقع في منطقة (Högsbo)، ويضم المبنى مكتبةً تابعة للبلدية إضافة لروضة مفتوحة للأطفال في الطابق السفلي، وتستخدم الجمعية القاعة لإقامة صلاة الجمعة في طابقها العلوي كما تنظم فيها محاضرات لغوية.

وبحسب التحقيق الذي نشره موقع “دوكو” (Doku) ديسمبر الماضي، ألقى أحد الأئمة خطاباً حثَّ فيه الآباء على “إزالة الأوساخ” التي يتلقاها أطفالهم من المدارس السويدية، كما ذكر التحقيق أن إماماً آخر نشر على وسائل التواصل الاجتماعي محتوى يحض على الكراهية ضد اليهود، وتمجيدٍ رمزي لهتلر، كما عبّر عن تأييده لهجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر.

رئيس كتلة الليبراليين في بلدية يوتيبوري، بير غوستافسون، طالب بوقف تأجير القاعة لجمعية (Frölunda Mångkultur Förening)، وأضاف في مقابلة مع صحيفة يوتيبوري بوستن “يحق للناس أن تكون لديهم قيم متطرفة، لكن لا مكان لها في مرافق مدينة يوتيبوري”.

مضيفاً “ليست لدي مشكلة مع صلاة الجمعة أو دراسة القرآن. لكننا نتحدث هنا عن أشخاص يهددون ويكرهون ويحرضون ضد أسس المجتمع السويدي ويعارضون القيم التي تدافع عنها مدينة يوتيبوري”.

وتنشر بلدية يوتيبوري على موقعها الرسمي كتيباً خاصاً يوضح شروط تأجير المباني التابعة للبلدية للجمعيات المسجلة في السويد، وتنص القواعد المفروضة على من يستأجر مرافق المدينة ضرورة احترام مبدأ المساواة في الكرامة والحقوق لكل البشر، والالتزام بالمبادئ الديمقراطية المتعارف عليها.

كما كشف التحقيق عن لقاءات جمعت شخصيات سياسية بارزة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي بممثلي المسجد داخل القاعة ذاتها المُستأجرة من قبل الجمعية، من بين هذه الشخصيات رئيس مجلس بلدية يوتيبوري ورئيس مجموعة الحزب الاشتراكي الديمقراطي في المدينة يوناس أتينيوس.

وعلّق أتينيوس على المعلومات الواردة في التحقيق بالقول “لو كنت أعلم بوجود من يمجّدون هتلر أو متطرفين إسلاميين في الجمعية، لما فكرت حتى بلقائهم”.

وأضاف أتينيوس في تصريح لصحيفة DN “من الواضح أنهم لم يكشفوا عن هذه الأمور خلال اللقاء القصير الذي جمعني بهم مرة واحدة فقط العام الماضي. حتى الشرطة كانت قد التقت بهم”.

الفصل بين الجنسين أثناء الصلاة والقيم الديمقراطية

تحقيق موقع “دوكو” اتهم الجمعية أيضاً بأنها “تمارس أنشطة دينية وتعليمية تروّج لأفكار متطرفة ومعادية للسامية، مع الفصل الصارم بين الجنسين، وإخفاء النساء خلف الستائر خلال المناسبات الدينية”، معتبراً “أن الفصل بين الجنسين أثناء الصلاة في المسجد يتعارض مع قيم المساواة”، لكن الجمعية أوضحت أنها تتبع الممارسات الدينية المعروفة.

وعما إن كان الفصل بين النساء والرجال في الصلاة يتعارض مع “القيم الديمقراطية” التي تلتزم بها مدينة يوتيبوري، قال السياسي في حزب اليسار دانييل بيرنمار، وهو المسؤول عن قضايا الديمقراطية والجمعيات في المدينة “لكل المجموعات الدينية الحق في تنظيم طقوسها الخاصة”، مؤكداً أن “ليس من مهمة السياسيين أو السلطات أن يقرروا كيف يجب أن تبدو الصلاة. لكن ما هو غير قابل للنقاش هو التزام جميع الجمعيات بمبدأ المساواة في الكرامة والحقوق”.

مضيفاً “قد يحدث التعارض أحياناً. لكن حقيقة أن يتم الفصل بين النساء والرجال ليست نادرة، وتحدث أيضاً في سياقات أخرى، ولذلك فهذا وحده لا يكفي لاتخاذ إجراءات”.

وفي مقال رأي سابق نشرته صحيفة داغينز نيهيتر، للكاتبة سارة دلشاد، وهي مؤلفة كتاب “نسوية مسلمة؟ نعم!” (!Muslimsk feminist? Javisst) اعتبرت الكاتبة “أن النساء يُجبرن في عدد من المساجد على استخدام مداخل جانبية ضيقة، بينما يمرّ الرجال من مداخل فسيحة ورئيسية”.

مضيفةً أن “الرجال يؤدون صلواتهم في قاعات واسعة ومضيئة، بينما تُحصر النساء في زوايا صغيرة أو في الطابق السفلي”.

كما طالبت دلشاد حينها السلطات السويدية باعتبار التمييز القائم على النوع الاجتماعي داخل المساجد “قضية سياسية ونسوية ذات أولوية”، معتبرة أن الفجوة بين الرجال والنساء في المساجد السويدية لا تزال واسعة رغم التقدم الذي تحققه البلاد في مجالات أخرى تتعلق بالمساواة بين الجنسين. على حد تعبيرها.

البلدية لم توقف التأجير وتتابع التحقيق

“إدارة الرياضة والجمعيات” في البلدية (Idrotts- och föreningsförvaltningen) أكدت أنها لم توقف تأجير القاعة للجمعية، لكنها أجرت تحقيقاً بعد التواصل معها، إذ قال رئيس وحدة الحجز والفعاليات في الإدارة، توبياس كابل “عندما تابعنا نشاط الجمعية، لم نجد أنها تخالف المتطلبات الأساسية للاستئجار”.

وأوضح كابل أن الإدارة تقوم بفحوصات عشوائية، لكنها تعتمد أيضاً على البلاغات الخارجية والتحقيقات الصحفية. وأضاف “تُعتبر مثل هذه التحقيقات إشارة لنا للتحرك، ونحن نتحرك فوراً عند الحاجة”.

ومن المقرر أن تعقد الإدارة اجتماع متابعة مع الجمعية في مارس المقبل.

الجمعية تنفي الاتهامات وتراجع إجراءاتها

الجمعية قالت في رسالة أرسلتها لصحيفة يوتيبوري بوستن ووقّعها مجلس إدارتها، إنها لا تتعرف على الصورة التي قدمها تحقيق موقع “دوكو”، وأكدت أنها تشارك مدينة يوتيبوري قيمها.

وأوضحت الجمعية أن الأئمة الذين وُجّهت إليهم الاتهامات بنشر الإسلاموية ليسوا أعضاء في الجمعية بل تمت دعوتهم من الخارج، دون معرفة مسبقة بمحتوى أفكارهم أو منشوراتهم السابقة على وسائل التواصل.

وقالت إن “الدعوات تمت بناءً على كون الأشخاص نشطين في سياقات أخرى دون إثارة القلق. بعد الانتباه الأخير، قمنا بمراجعة إجراءاتنا المتعلقة بالضيوف المحاضرين”.

ورداً على طلب غوستافسون بفسخ العقد، قالت الجمعية “نرى أنه من المؤسف تقييم نشاطنا دون النظر إلى الصورة الكاملة. فسخ العقد سيؤثر أولاً على الأطفال والشباب وعلى العمل الوقائي الذي نقوم به بالتعاون مع الجهات الرسمية. نحن نرحب بالحوار والتقييم القائم على الحقائق”.

مسجد على بعد دقائق من المكان

الكومبس أرسلت في وقت سابق لجمعية (Frölunda Mångkultur Förening)، وسألتهم عن ردهم حول الانتقادات الموجهة إليهم، كما طلبت الاطلاع على عقد الإيجار بينهم وبين بلدية يوتيبوري، لكن دون رد منهم بعد.

وبعيداً عن الاتهامات الموجهة للجمعية، فإن مكان إقامة صلاة الجمعة يثير تساؤلاً عن مدى حاجة الجمعية لاستئجار مكان قرب مكتبة، في حين يوجد مسجد قريب من المكان.

يقع مسجد “ناصر” التابع لـ “الجمعية الإسلامية الأحمدية” (Islam Ahmadiyya församling)، في منطقة Högsbo ذاتها التي يقع فيها مبنى “أكسل هوست” الذي تقيم فيه الجمعية الإسلامية صلاة الجمعة.

وفي رده حول إمكانية إقامة الصلاة من قبل جمعيات إسلامية أخرى ضمن مسجد ناصر، قال الإمام في الجماعة الإسلامية الأحمدية في مالمو، كاشف فيرك للكومبس “إننا نرحب بالجميع لأداء الصلاة ضمن المسجد ولا نتقاضى أي مقابل”.

وعما إن كانت الصلاة في المسجد مقتصرة على أتباع الجماعة الأحمدية قال “يزور مسجدنا وغيره من المساجد التابعة لنا مسلمون من طوائف مختلفة، وحتى غير المسلمين، فالجميع مرحبٌ به”.

راما الشعباني

يوتيبوري