الكومبس – أخبار السويد: واجهت الحكومة السويدية موجة انتقادات من جهات عدة بعد طرحها مقترحاً يقضي بإعادة إدخال شرط “حُسن السلوك” (vandelskrav) في قانون الأجانب، والذي يُستخدم كأساس لسحب تصاريح الإقامة ضمن سياسة هجرة أكثر تشدداً.
وانتقد المجلس الوطني لمكافحة الجريمة (Brå) المقترح بشدة، واعتبر أن تطبيق شرط “حُسن السلوك” قد يؤدي إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يعيشون في السويد بدون أوراق قانونية بعد رفض طلبات إقامتهم، وهو ما قد يسهم في ارتفاع الجريمة بدلاً من تقليلها.
صرّحت الهيئة أن التقرير يفتقر إلى بيانات أساسية، مثل عدد الأشخاص الذين قد يتأثرون بالتعديل، والتكلفة المحتملة على المجتمع. وأشارت إلى أن لجنة الدراسات حول الهجرة (Delmi) لم تجد أدلة كافية تُثبت أن الأجانب يتصرفون بشكل يبرر هذا التشديد القانوني.
رفض وزير الهجرة يوهان فورشيل هذه المخاوف، وقال في رد مكتوب لصحيفة GP “أجد من غير المنطقي أن يتسبب المقترح في توسّع المجتمع الموازي. على العكس، ترى اللجنة والشرطة أن اشتراط السلوك الجيد يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الجريمة”.
وأضاف أن الهدف من التعديل هو “ضمان ألا يحصل أشخاص ينوون الإضرار بالسويد على إقامة، وأن يُمنع من يرتكب جرائم أثناء الإقامة المؤقتة من الحصول على الجنسية”.
اقتراح بإلزام البلديات بالإبلاغ يثير الجدل
تضمّن التقرير مقترحاً بأن تُلزم الجهات البلدية، مثل المدارس والخدمات الاجتماعية، بتقديم معلومات إلى مصلحة الهجرة عند الحاجة لتقييم سلوك الفرد. واعتُبرت هذه “الواجبات الإلزامية في الإبلاغ” ضرورية لتطبيق الشرط الجديد.
رفضت بلدية يوتيبوري هذا المقترح في تصويت داخل المجلس البلدي، بعد أن صوّتت الأغلبية ضده.
قالت المسؤولة عن قضايا الموظفين في البلدية، ماري برينولفسون، إن المقترح يُقوّض الثقة بين المواطنين ومقدّمي الخدمات الاجتماعية. وأضافت “المعلم أو الأخصائي الاجتماعي مطالب ببناء الثقة. هذا المقترح يدمّر تلك العلاقة”.
ورأت برينولفسون أن المقترح قد ينعكس سلباً على الأطفال، وقالت “لكي ينشأ الطفل في بيئة آمنة، يجب أن يكون لدى الأهل ثقة في المدرسة والخدمات الاجتماعية. وإذا خافوا من الترحيل بسبب الإبلاغ، فلن يطلبوا المساعدة”.
دافع حزب المحافظين في المجلس عن المقترح. وقال زعيم الكتلة أكسل يوزفسون: “من المهم أن تحصل السلطات على المعلومات التي تحتاجها لتقييم من يحق له البقاء في السويد”. ورأى أن الإبلاغ قد يعزز الثقة في النظام.
مصطلح “حُسن السلوك” يثير تحفظات قانونية
انتقدت جهات قانونية عدة المصطلح نفسه، منها جامعات لوند وأوبسالا وستوكهولم، إضافة إلى نقابة المحامين وهيئة حماية الخصوصية. واعتبرت هذه الجهات أن “vandel” مصطلح غامض، يصعب تحديده بدقة.
اقترحت اللجنة تعريف “الفاندل” على أنه “العيش بطريقة شريفة ومنضبطة”، لكنها استبعدت مصطلحات بديلة مثل “نمط الحياة” لأنها أقل تحديداً.
أكّد مكتب المظالم في رده أن مصطلح “vandel” قديم وتمت إزالته سابقاً من قانون الأجانب، وكتب أن استخدامه مجدداً “لا يتماشى مع تطور التشريعات الحديثة”.
وقال رئيس اللجنة روبرت شوت عندما قدم التقرير إلى وزير الهجرة إن المصطلح لا يزال مستخدماً في السويد، حتى من قبل محكمة الهجرة العليا.
خلفية المقترح ومآله القانوني
أعلنت الحكومة في وقت سابق أنها تسعى لربط الإقامة بالتصرف السليم والامتثال للقانون، واعتبرت أن من يرتكب جرائم أو يُظهر سلوكاً غير منضبط لا ينبغي أن يحصل على إقامة دائمة أو جنسية سويدية.
وكانت لجنة “الفاندل” سلّمت تقريرها إلى وزير الهجرة يوهان فورشيل في الربيع الماضي، ثم أرسلت الحكومة المقترح إلى الجهات المعنية التي قدّمت بدورها ردوداً رسمية.