الكومبس – أخبار السويد: انتقد عدد من الباحثين عن عمل في السويد متطلبات مكتب العمل، التي تلزم بعض المسجلين لديه بالتقدم لوظائف بعيدة جغرافيًا أو خارج مجال خبراتهم، حتى وإن لم تكن لديهم فرصة حقيقية للحصول عليها.
يفرض مكتب العمل على الباحثين عن عمل التقدم إلى ست وظائف “مناسبة” على الأقل شهرياً، على أن تكون ثلاث منها خارج نطاق التنقل اليومي المعتاد أو مكان سكن الباحث عن عمل. ووفق طريقة احتساب المكتب، يجب أن يتيح موقع العمل للمتقدم إمكانية الذهاب، وإكمال يوم العمل، والعودة إلى المنزل في غضون 12 ساعة.
خلال الشهر الماضي، قدّم توماس جوهانسون طلبات توظيف لـ25 وظيفة، غير أن اثنتين فقط منها كانت خارج نطاق تنقله اليومي، ما جعله يتلقى تحذيرًا من مكتب العمل بحجة أنه لم يستوفِ شرط التقديم على ست وظائف شهرياً، منها ثلاث خارج مسافة التنقل اليومية، بحسب ما نقلت صحيفة TN.
وجاء في رسالة التحذير التي تلقاها: “أنت تشارك في برنامج قد يمنحك حق الحصول على تعويض، وعليه يتعيّن عليك البحث عن وظائف مناسبة”.
نشر جوهانسون على “لينكد إن” منشوراً حظي بتفاعل كبير ومئات التعليقات. وقال “إنه أمر سخيف تماماً”. وأوضح “لا أرى سبباً وجيهاً لطلب البحث على مسافات أبعد، خاصة عندما أعيش في مالمو حيث يوجد الكثير من أصحاب العمل المحتملين في المنطقة”.
وأضاف أنه تقدّم أيضاً لوظيفة في هلسنبوري، لكن في حال استخدام القطار وكانت مكان العمل بعيداً عن المحطة، يمكن أن تصل مدة التنقل اليومية إلى نحو أربع ساعات ذهاباً وإياباً، متسائلاً عن الأساس الذي وضع عليه مكتب العمل هذه المعايير.
وقال جوهانسون إن الشرط غير منطقي خاصة مع توفر فرص عمل قريبة من محل إقامته، منتقداً ما وصفه بـ”غياب الأفكار” لدى مكتب العمل، وداعياً إلى سياسات تشجع على خلق فرص العمل وتسهّل التوظيف بدلاً من “معاقبة العاطلين”.
انتقادات من باحثين وأصحاب عمل
جوليا لوكا، وهي باحثة عن عمل أخرى، علّقت على منشور جوهانسون وأشارت إلى أن القواعد الحالية قد تجبر المتقدمين على البحث عن وظائف خارج خبراتهم، مما يقلل فرصهم الفعلية في الحصول على عمل، ووصفت ذلك بأنه “خلل في النظام”.
عدد من أصحاب العمل عبّروا أيضاً عن انزعاجهم من هذه القواعد، موضحين أن إلزام الباحثين عن عمل بالتقديم على وظائف بعيدة أو غير مناسبة يؤدي إلى إغراقهم بطلبات غير جدية، ويضيع وقتهم ووقت المتقدمين.
رد مكتب العمل
من جانبها، قالت رئيسة قسم الدعم وخدمات التعويض في مكتب العمل، ليزا لوفغرين، إن لكل باحث عن عمل خطة فردية تحدد عدد الوظائف التي يجب التقدم إليها ونطاقها الجغرافي، مؤكدة أن الهدف من هذه القواعد هو “توسيع فرص الباحثين عن عمل وزيادة احتمالات توظيفهم”.
وأضافت أن القواعد لا تهدف إلى إجبار الباحثين عن عمل على التقدم لوظائف لا يمتلكون مؤهلاتها، بل تشجيعهم على توسيع نطاق بحثهم مهنياً وجغرافياً، بما في ذلك الوظائف التي لا تتطلب شروطاً خاصة. وأشارت إلى أن المكتب يعمل أيضاً مع أصحاب العمل لتعديل متطلبات الوظائف إذا لزم الأمر.
كما أقرت لوفغرين بأن الدعم المقدم لم يكن كافياً لبعض الباحثين عن عمل، مؤكدة أن مكتب العمل يعمل حاليًا على إعادة تنظيم موارده لضمان تقديم دعم فردي أكبر لمن هم في أمسّ الحاجة إليه، خصوصاً أولئك الذين يواجهون صعوبات كبيرة في دخول سوق العمل.