الكومبس – وكالات: قررت بلدية كاليه منع توزيع الطعام على المهاجرين داخل المدينة خشية إقامة مخيم عشوائي مماثل لذلك الذي تم تفكيكه سابقاً، وشجبت جمعية أوتوبيا 56 القرار واصفةً إياه باللاإنساني، وذلك حسبما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية فرانس برس.

وتخشى رئيسة بلدية كاليه ناتاشا بوشار المنتمية لحزب الجمهوريين اليميني المحافظ إقامة مخيمات مجدداً داخل النطاق الإداري لمدينتها. ولتحقيق هذا الهدف وإبعاد المهاجرين، وقعت قراراً بلدياً بمنع متطوعي الجمعيات الإنسانية من التجمع لتوزيع الطعام على المهاجرين في المنطقة.

ومن الملاحظ أن القرار بمنع توزيع الطعام صيغ بشكل مبطن بحيث أن نصه يمنع تجمع العاملين الإنسانيين، ولا يتحدث مباشرةً عن توزيع الطعام بحد ذاته.

ويقول منسق نشاطات جمعية أوتوبيا 56 جاييل مانزي إن “هذا القرار موجه ضدنا مباشرةً، إنه شنيع ولا إنساني”. وأضاف “ولو أتت السيدة ناتاشا بوشار رئيسة البلدية بنفسها لملاقاة هؤلاء المهاجرين الذين لا تبلغ أعمار بعضهم 14 عاماً، لاختلط الأمر عليها هي نفسها، لفهم منطقها وقراراتها”.

من جهتها تعتبر البلدية أن “تجمعات المهاجرين هذه تؤدي إلى التوتر الدائم بين مختلف الجنسيات الموجودة، وقد حصلت سابقاً بعض الإشكالات من قبيل الاشتباك والعراك والحرائق واستعمال المفرقعات”.

أما جمعية أوتوبيا 56 فقد ردت على هذه التصريحات بالقول:” إنها حجج أمنية كاذبة”.

وقال منسق نشاطات الجمعية جاييل مانزي “بالطبع توجد مشكلات تتعلق بالأمن ولكن منع الطعام عن المهاجرين لا يعالج هذه المشاكل”.

مواصلة العمل

وتخشى المدينة من إقامة مخيمات عشوائية جديدة كتلك التي عرفتها في السابق، والتي كانت توصف “بأدغال كاليه”.

وقالت رئيسة البلدية ” لقد أخذت هذا القرار لدرء خطر تثبيت المهاجرين هنا أو إقامة مجمعات عشوائية”، وتفادياً لما “عانيناه سابقاً” حسب تصريح العمدة لإذاعة صوت الشمال.

بدورها أكدت جمعية أوتوبيا 56 أنها لا تنوي التوقف عن تقديم المساعدة. حيث أعلنت “سنواصل عملنا لأن هؤلاء الناس محتاجون للطعام”.

ويتابع جاييل مانزي “لن نعمل حيث يسري مفعول قرار المنع، ولكننا سنبتعد قليلاً عن الأمكنة الممنوعة”.

وتوزع هذه الجمعية ما يقارب 200 وجبة طعام في بعض الأحيان على الأشخاص الوافدين سواء كانوا جدد أم قدماء، حيث تبلغ نسبة القاصرين بينهم حوالي 80% .

وتجدر الإشارة إلى أن بلدية فنتيميليا في إيطاليا أخذت في عام 2016، نفس القرار لكن بحجة الخطر على الصحة العامة. حيث يصل العديد من المهاجرين الأفارقة إلى الحدود الفرنسية الإيطالية المشتركة أملاً بالوصول إلى شمال فرنسا وبعدها متابعة السفر إلى إنكلترا. وتتحدى جمعية “لاروايا سيتوايان” الفرنسية يومياً هذا القرار الإيطالي ويجتاز ناشطوها 50 كيلومتر عبر جبال الألب لتوزيع الطعام والبطانيات على المهاجرين.