الكومبس- خاص: يشتكي سلطان المحمود (41 عاماً) المقيم في ستوكهولم من ظروف عمل وصفها بـ”الاستغلالية” مع شركة توصيل الطعام (Wolt). إذ يقول إنه يعمل بين 13 و15 ساعة يومياً لقاء أجر منخفض لا يتجاوز الـ80 كرون في الساعة.

في حين يقول مسؤول التواصل في فولت، إيرك ليندهام، في رده على أسئلة الكومبس، أنه “لا توجد حالياً اتفاقية عمل جماعية بين Wolt وأي نقابة عمالية تغطي مندوبي التوصيل”، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن “عضوية النقابة لا تؤثر على الراتب الذي يتقاضاه العامل”.

سلطان المحمود يوضح أنه يعمل على سيارته الخاصة كسائق توصيل مع الشركة، كما أنه أبرم عقد التوظيف عبر شركة وسيطة تدعى (INVOICERY BUSINESS)، والتي تنظّم شروط العمل بين الموظفين و شركة Wolt كمنصة طلبات وتوصيل.

“لا تعويض إضافي”

يشير عقد العمل الخاص بسلطان والمتكون من 20 صفحة، والذي اطلعت عليه الكومبس إلى أنه “يُحسب الراتب بناءً على الجهد المتوقع المطلوب من الموظف لأداء مهام التوصيل المعروضة وقت استلامه طلب التوصيل، ويتضمن ذلك أمور عدة من بينها المسافة بين الاستلام والتسليم، والطقس إضافة إلى حجم الطلب، والوقت الذي سُجل فيه”.

ويشير العقد في الوقت نفسه إلى أنه ” لا يُدفع أي راتب إضافي مقابل العمل لساعات إضافية أو العمل خلال ساعات العمل غير المريحة”.

يقول سلطان “تُحدد شركة فولت تكلفة كل طلب، وفي بعض الأحيان قد أُضطر لتوصيل “أوردر” على بعد 10 كيلو مترات، ويكون سعره 40 كرون، ومن هذا المبلغ سيتم خصم الضريبة، ووقود السيارة الذي أدفعه بشكل شخصي، ولا يبقى إلا مبلغ زهيد من سعر الطلب بعد هذه الخصومات”.

وفي عملية حسابية شخصية أجراها المحمود، قال إنه في ساعة العمل الواحدة التي قد يُوصل فيها أكثر من طلبية لا يحصل على أجر صافٍ أكثر من 80 كرون، في حين أنه في يوم العمل الكامل قد يضطر لقبول بين 20 لـ 50 طلبية، حتى وإن كانت إحدى هذه الطلبيات خارج مدينة ستوكهولم، وأسعارها لا تتكافئ مع الوقت اللازم للتوصيل.

ويضيف “أعمل على سيارتي الخاصة وأدفع مصاريف التأمين، ولا تتعرف الشركة على أيّ منها، واحصل على تعويض بسيط فقط للوقود المستخدم أثناء العمل (milersättning)، أما إذا تعطلت السيارة أو احتاجت صيانة، فأتحمل التكلفة بنفسي”.

“كأننا لا نعيش في السويد”

ينص عقد العمل الخاص بالرجل على أن الشركة الوسيطة تغطي بعض أنواع التأمين للعاملين معها، مثل تأمين حياة جماعي للموظفين المُشار إليه باللغة الإنكليزية (Occupational Group Life Insurance)، وتأمين ضد إصابات العمل (Occupational Injury Insurance)، إضافة إلى نوع تأمين آخر هو تأمين المسؤولية المدنية” (Liability Insurance)، في حين لم يفّصل العقد حالة تعامل الشركة في حال تعرض السيارة أو الدراجة التي يعمل عليها الشخص لضرر ما.

سلطان حاصل على رخصة “نجار” (snickare) إلا أنه لا يزاول هذه المهنة، ويعتمد على عمله مع فولت كمدخول أساسي، ويقول أنه مضطر للعمل في ظل عدم وجود فرصة وظيفية أخرى.

ويضيف “مررت سابقاً بضائقة مالية أجبرتني على دفع 130 ألف كرون لمؤسسة تحصيل الديون (Inkasso)، نتيجة قروض سابقة أخذتها، والآن أحاول تحسين وضعي الاقتصادي، ولكن أشعر أن شروط العمل مع فولت غير عادلة وغير معقولة، وكأننا لا نعيش في السويد”.

ويشير عقد العمل بين الشركة الوسيطة لـ”فولت” (INVOICERY BUSINESS)، وسلطان إلى أن الشركة تدفع الراتب على دفعتين، الأولى تكون في العاشر من كل شهر والثانية في 25 منه. علماً أنه بدأ العمل مع الشركة بشكل دوري منذ 3 أسابيع بعد أن وقع عقد العمل العام الماضي.

وفي كشف الراتب على التطبيق الخاص بشركاء التوصيل “الأشخاص العاملين مع فولت”، ورد أن سلطان تقاضى نحو 9 آلاف كرون لقاء المدة بين 23 لـ31 يناير، إلا أن المبلغ الذي حصل عليه “كأجر صافٍ” هو سبعة آلاف كرون تقريباً.

ويقول “فوجئت بعدما نزل الراتب على حسابي أن المبلغ الظاهر في التطبيق والذي كان نحو تسعة آلاف كرون، لم يكن بعد خصم الضريبة، وإنما قبلها، ودفعت منه أيضاً البنزين اليومي وضريبة الازدحام بستوكهولم (trängselskatt). وبقي لي سبعة آلاف كرون تقريباً فقط”.

ورداً على سؤال الكومبس حول التواصل مع إحدى النقابات العمالية لعرض شكواه، يجيب “لا أعلم بالضبط أي نقابة تنظّم عملنا مع فولت، ولكن سأحاول التواصل مع جهات تقدم النصائح دون إلزامية أن نكون أعضاء معهم”.

ويضيف “تواصلت مراراً مع المسؤولين بالشركة وقالوا لي بشكل واضح إنني يمكنني ترك العمل معهم إن كنت غير راضٍ على الأجور التي يمنحونها، ولكن للأسف أنا مجبر على العمل معهم، ولست مخيّراً بسبب قلة الفرص الوظيفية”.

اتفاقية جماعية لعمال المتاجر فقط

أرسلت الكومبس الشكوى الجديدة التي تلقتها لشركة فولت، مع أسئلة إضافية حول القواعد التي تنظم عمل مندوبي التوصيل مع الشركة، فجاء الرد عبر مسؤول التواصل، إريك ليندهام بالقول “نحن نتعامل دائماً بجدية كبيرة مع المسائل المتعلقة ببيئة العمل والتعويضات. ومن باب احترام خصوصية الأفراد، لا يمكننا التعليق بالتفصيل على قضية شخصية محددة، لكن سنجيب على الأسئلة بشكل عام”

هل لدى فولت اتفاقية جماعية مع أي نقابات عمالية؟
نعم. فيما يخص Wolt Market (أنشطتنا في مجال المتاجر)، لدينا اتفاقية جماعية مع نقابة موظفي التجارة Handelsanställdas förbund. وتسري هذه الاتفاقية على الموظفين العاملين ضمن أنشطة Wolt Market. وللتوضيح، فإن مندوبي فولت الذين يقومون بالتوصيل عبر المنصة في السويد ليسوا موظفين مباشرة لدى فولت، بل يعملون كأصحاب أعمال مستقلين أو عبر شركاء متعاونين مثل Invoicery Business أو Cool Company (حيث يكونون موظفين لديهم). لذلك، لا توجد حالياً اتفاقية جماعية بين فولت وأي نقابة تشمل مندوبي التوصيل.

هل يؤثر انتماء الموظف إلى نقابة على راتبه في فولت؟
لا. العضوية النقابية لا تؤثر على الراتب. نحن لا نطلب معلومات عن الانتماء النقابي ولا نأخذها بعين الاعتبار عند تحديد الرواتب. وعندما تسري اتفاقية جماعية، فإنها تُطبق على جميع الموظفين في الوظائف المشمولة بها، بغض النظر عمّا إن كانوا أعضاء في نقابة أم لا.

كيف تردّون على الانتقادات المتكررة التي تلقتها الشركة من موظفين، والتي سبق أن تناولتها بعض وسائل الإعلام؟
نحن ندرك أن هناك نقاشاً متكرراً حول ظروف العمل في بعض أجزاء القطاع، ونتعامل مع هذا النوع من الانتقادات بجدية. ينصب تركيزنا على ضمان بيئة عمل آمنة ومهنية، إلى جانب شروط واضحة وشفافة، والعمل باستمرار على تحسين أساليبنا وإجراءاتنا.

ويشمل ذلك، من بين أمور أخرى، العمل بشكل منهجي على قضايا بيئة العمل، وتوفير قنوات داخلية للإبلاغ عن المشكلات المُدركة ومعالجتها، إضافةً إلى الحوار مع الأطراف النقابية حيث توجد اتفاقات جماعية، كما هو الحال ضمن Wolt Market.

شكاوى سابقة

عرضت الكومبس في وقت سابق شكاوى عاملين في شركة فولت، الذين تحدثوا عن “ظروف عمل سيئة مع الشركة”، منتقدين سياسة التسعير التي تتبعها الشركة للطلبات الواردة عبر تطبيق “فولت”، وقالت الشركة حينها إن نموذج العمل لديها “مرن وقائم على المهام”، مضيفة “من مزايا هذا النموذج أن شركاءنا في التوصيل يمكنهم إدارة أوقات عملهم بحرية وأن يكونوا رؤساء لأنفسهم”.

وفيما إذا كانت الشركة تتحمل جزءاً من الغرامات المرورية أو تكاليف إصلاح وسائل النقل المستخدمة في العمل أجابت الشركة سابقا “عند بدء شريك توصيل بتقديم خدماته عبر منصة Wolt، نوضح له قواعد المرور وأنه يتحمل مسؤولية الالتزام بها، بما في ذلك جميع أنواع المخالفات. هذا ليس أمراً غير مألوف، بغض النظر عن نموذج العمل المطبق، حيث لا تدفع الشركات عادةً غرامات المخالفات التي يتحملها الأفراد أثناء أداء عملهم. أما بخصوص الإصلاحات والتأمين على وسيلة النقل، فهي تقع أيضاً على عاتق شركاء التوصيل، ونحن نوضح ذلك في جميع الاتصالات.”

كما تكررت شكاوى مماثلة حول شركة “فولت” في عدة صحف سويدية من بينهاarbetet. إذ قال سائقو توصيل الطعام العاملون لدى الشركة في مدن عدة إن الأجور لا تزال تتراجع إلى مستويات متدنية، حيث انخفضت التعرفة في بعض الحالات من 70 إلى 30 كروناً لكل طلب. وذكر عدد من السائقين أن دخلهم الشهري بات أقل من حد الفقر في السويد.

وفي تعريفها لمستوى “حد الفقر”، ذكرت صحيفةarbetet “إذا كان الدخل الوحيد من مؤسسة “فولت”، فهذا يعني أنك الشخص قد يعيش تحت خط الفقر، المعروف أيضاً بمستوى الدخل المنخفض الذي يبلغ 14,936 كرون شهرياً، بالنسبة للشخص الواحد الذي لديه طفل بعمر ثلاث سنوات”.

وأشارت تقارير صحفية سابقة أن نقابة handels نظّمت اتفاقية عمل جماعية مع “شركة فولت”، أواخر عام 2023 والتي نصتّ على منح أجور أفضل للعاملين مع تحسين ظروف العمل، إلا أن الاتفاقية شملت فقط العاملين داخل المتاجر، الذين يتولون تجهيز الطلبات قبل إرسالها إلى الزبائن، ولم تشمل العاملين في توصيل الطلبات، وهو الأمر ذاته الذي أشار إليه مسؤول التواصل في فولت، إيرك ليندهام في رده.

راما الشعباني