الكومبس – أخبار السويد: واجهت الحكومة انتكاسة في البرلمان بعد فشلها في تمرير مقترح يوسع إمكانية احتجاز الأطفال ضمن إجراءات الهجرة. وجاء ذلك بعدما طلب حزبا الوسط والبيئة تعليق الجزء المتعلق بالأطفال من مشروع القانون لمدة عام، وهو ما حظي بدعم الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب اليسار.

وكان البرلمان يستعد للتصويت على مشروع قانون يهدف إلى تشديد القواعد المتعلقة بوضع الأجانب تحت المراقبة أو الاحتجاز خلال إجراءات الهجرة، إلا أن طلب التعليق الذي تقدمت به المعارضة حال دون تمريره مباشرة.

خطوة دستورية نادرة في البرلمان

وبموجب القواعد البرلمانية، يمكن لأقلية من النواب المطالبة بتعليق مشروع قانون لمدة عام إذا اعتُبر أنه يمس حرية مكفولة دستورياً. وفي هذه الحالة، يتطلب تمرير القانون فوراً موافقة أغلبية تبلغ خمسة أسداس أعضاء البرلمان، وهو ما لم تتمكن الحكومة من تحقيقه.

وصوّت 174 نائباً لصالح إقرار التعديلات مباشرة، مقابل 172 نائباً لصالح إحالتها إلى اللجنة الدستورية للنظر في طلب التعليق.

رئيسة حزب اليسار نوشي دادغوستار Foto: Fredrik Sandberg / TT

ونظراً لأن الدستور يشترط موافقة خمسة أسداس النواب لتمريرها فوراً بعد تفعيل آلية التعليق، فقد أُحيل الملف إلى اللجنة الدستورية لمواصلة النظر فيه.

وقالت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب البيئة أنيكا هيرفونين: “هذا مؤشر قوة للمعارضة بأكملها ولحقوق الأطفال”، كما نقلت أفتونبلادت.

اللجنة الدستورية تحسم الخطوة التالية

وسينتقل الملف الآن إلى اللجنة الدستورية (KU)، التي ستقرر ما إذا كانت شروط تعليق المشروع تنطبق على هذه الحالة. وبعد ذلك سيجري البرلمان تصويتاً جديداً.

وإذا خلصت اللجنة إلى أن طلب التعليق مبرر، فستحتاج الحكومة إلى أغلبية خمسة أسداس النواب لتمرير القانون دون انتظار عام كامل.

معركة برلمانية حول احتجاز الأطفال

وتضمن مشروع القانون توسيع إمكانية احتجاز الأشخاص الصادرة بحقهم قرارات ترحيل، والسماح بإبقائهم قيد الاحتجاز لفترات أطول عندما يكون هناك خطر من اختفائهم أو التهرب من تنفيذ القرار.

لكن الجدل تركز على البنود المتعلقة بالأطفال. واقترحت الحكومة رفع الحد الأقصى لمدة احتجاز الأطفال من ثلاثة أيام إلى ستة أيام، مع إمكانية تمديد الاحتجاز ستة أيام إضافية في ظروف استثنائية.

رئيس حزب SD جيمي أوكيسون Foto: Fredrik Sandberg / TT

كما يتيح المقترح، في بعض الحالات، احتجاز الطفل وولي أمره بشكل منفصل، ما قد يؤدي إلى الفصل بينهما خلال فترة الاحتجاز.

وعارض حزبا الوسط والبيئة هذه التعديلات، معتبرين أن مضاعفة مدة احتجاز الأطفال والسماح بالفصل بينهم وبين أولياء أمورهم يثيران مخاوف تتعلق بحقوق الطفل وحرية التنقل المكفولة دستورياً، ما دفعهما إلى طلب تعليق البت بالقانون.

من جهته، دافع وزير الهجرة يوهان فورشيل عن مقترحه معتبراً أن الاحتجاز أداة للحفاظ على سياسة هجرة منظمة وضمان عودة الأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة في السويد. وأشار إلى أن احتجاز القاصرين يبقى أمراً نادراً ويخضع لقوانين صارمة ورقابة دقيقة.

رئيس حزب البيئة دانيال هيلدين Foto: Fredrik Sandberg / TT

إقرار غالبية بنود القانون رغم الخلاف

ورغم تعليق الجزء المتعلق بالأطفال، أقر البرلمان معظم مشروع الحكومة لتشديد قواعد الاحتجاز والمراقبة في قضايا الهجرة.

وتتضمن التعديلات توسيع الحالات التي يمكن فيها وضع الأجانب تحت المراقبة أو الاحتجاز خلال إجراءات الهجرة، إضافة إلى إتاحة احتجاز الأشخاص الصادرة بحقهم قرارات ترحيل أو رفض إقامة لفترات أطول عندما ترى السلطات أن هناك خطراً من تهربهم من تنفيذ القرار أو اختفائهم قبل تنفيذه.

كما تشمل التعديلات تشديد القواعد المتعلقة بالإشراف على الأشخاص الملزمين بمغادرة البلاد، في خطوة تقول الحكومة إنها تهدف إلى تعزيز قدرة السلطات على تنفيذ قرارات الترحيل وضمان عودة الأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة في السويد.

ومن المقرر أن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ في 21 يوليو 2026.