الكومبس – اقتصاد: تراجع معدل التضخم في السويد بشكل أكبر من المتوقع في الشهر الأول من العام، ما دفع خبراء اقتصاديين إلى رفع تقديراتهم لاحتمال خفض سعر الفائدة من قبل البنك المركزي خلال الفترة المقبلة.
وأظهرت أرقام أولية صادرة عن هيئة الإحصاء أن معدل التضخم في السويد وفق مؤشر KPIF انخفض خلال شهر يناير إلى 2.0 بالمئة، في تراجع أكبر من توقعات المحللين. ويُعد مؤشر KPIF مقياساً للتضخم يُحتسب بعد استبعاد تأثير تغيّر أسعار الفائدة على القروض السكنية، ويعتمد عليه البنك المركزي بشكل أساسي عند تقييم تطورات الأسعار.
وأظهرت الأرقام في الوقت نفسه انخفاضاً كبيراً في التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة المتقلبة، حيث تراجع من 2.3 بالمئة في ديسمبر إلى 1.7 بالمئة في يناير، وهو انخفاض فاق توقعات المحللين بشكل واضح.
ويبلغ هدف التضخم الرسمي الذي حدده البنك المركزي 2.0 بالمئة.
احتمالات خفض الفائدة ترتفع
وقالت كبيرة الاقتصاديين في بنك دانسكه، سوزان سبكتور لوكالة TT، إن هذا التطور يُعد لافتاً، موضحة أن “هذه هي المرة الأولى منذ فترة طويلة التي ينخفض فيها التضخم الأساسي إلى ما دون هدف البنك المركزي”.
وأضافت أن تراجع التضخم بهذه الوتيرة “يعزز احتمالات خفض سعر الفائدة”، في ظل تراجع الضغوط التضخمية بشكل ملموس.
من جهته، قال كبير المحللين في بنك نورديا، توربيورن إيساكسون، إن الأرقام الأخيرة ترفع بالفعل فرص خفض الفائدة، لكنه أشار إلى أن القرار لم يُحسم بعد.
وأوضح: “البيانات الحالية تزيد من احتمال خفض الفائدة مستقبلاً، لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة بشكل كامل”.
تحسن القوة الشرائية عامل مؤثر
وأشار إيساكسون إلى أن تباطؤ ارتفاع الأسعار يعزز القوة الشرائية للأسر، ما قد يدعم النشاط الاقتصادي ويقلل من الحاجة إلى خفض الفائدة في الوقت الراهن.
وأضاف أن تحسن الوضع الاقتصادي قد يدفع البنك المركزي إلى التريث، رغم انخفاض التضخم حالياً، لافتاً إلى وجود مؤشرات على أن ضغوط الأسعار قد تكون متماشية مع هدف التضخم على المدى الطويل.
وأكد أن احتمالات خفض الفائدة ستزداد في حال ظهور إشارات على تباطؤ اقتصادي.
ورغم ذلك، لا يزال التقدير الأساسي لدى كل من سبكتور وإيساكسون هو أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة دون تغيير عند مستواه الحالي البالغ 1.75 بالمئة.
وفي أسواق الفائدة، تُقدَّر حالياً احتمالات خفض الفائدة خلال الربيع بنحو 50 بالمئة.
تباين داخل البنك المركزي
وكان نائب محافظ البنك المركزي السويدي بير يانسون طالب بفتح الباب أمام خفض محتمل لسعر الفائدة الأساسي في الاجتماع المقبل يوم 18 مارس.
وقرر البنك في يناير الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند مستوى 1.75 بالمئة. كما لم يُجرِ أي تعديل على ما يُعرف بـ”مسار الفائدة”، وهو التوقع الرسمي لتطور أسعار الفائدة خلال السنوات المقبلة.
ويشير هذا المسار إلى بقاء سعر الفائدة عند مستواه الحالي حتى نهاية عام 2026، قبل أن يرتفع تدريجياً ليصل إلى 2.00 بالمئة بحلول نهاية عام 2027.
ولكن يانسون أبدى تحفظه على مسار الفائدة المعلن، معتبراً أن قوة الكرون السويدي عامل مهم يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية.
وحذّر من أن التريث في خفض الفائدة “قد يؤدي إلى الحاجة إلى تيسير نقدي أكبر في وقت لاحق، وقد يعني، في حال التأخر بشكل كبير، العودة إلى مستويات فائدة منخفضة بشكل غير مريح”.