الكومبس – صحافة سويدية: ساهم المهاجرون خلال العقود الأخيرة بدور كبير في دعم النمو الاقتصادي السويدي، وسد النقص في سوق العمل، لا سيما في قطاعات الرعاية والخدمات. ومع ذلك، تتجه الحكومة الحالية نحو سياسات هجرة اعتبرها باحثون ومحللون اقتصاديون “ضارة”، ليس فقط بالمهاجرين، بل بمستقبل الاقتصاد السويدي ككل.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة إكسبريسن، كتب كل من دانييل سوهونين، مدير معهد كاتاليس، وطوني يوهانسون، الباحث في التاريخ الاقتصادي، أن “من الأهم بالنسبة للحكومة تقليل عدد غير البيض في هذا البلد، من القيام بما هو فعلياً في مصلحة السويد واقتصادها”.
الهجرة عززت النمو وخففت آثار الشيخوخة
أوضح المقال أن “النمو الاقتصادي في السويد خلال العقدين الماضيين استمر بفضل الهجرة التي خففت من تأثيرات شيخوخة السكان المولودين في البلاد”. وأضاف الكاتبان “لولا ذلك، ومع تقاعد المزيد من الناس، لكان النمو ومستوى المعيشة والإيرادات الضريبية قد تراجعت”.
وأشارا إلى أن “الهجرة الكبيرة خلال الخمسة عشر عاماً الأولى من الألفية ساعدت الاقتصاد السويدي على النمو بشكل أفضل مما كان متوقعاً”. وأكدا أن الهجرة “قللت من الضغط لرفع سن التقاعد أكثر، وفي الوقت ذاته ضمنت توفير العاملين في الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، حيث تتزايد الحاجة مع ارتفاع عدد كبار السن”.
انتقادات لمقترح إلغاء الإقامات الدائمة
وصف الكاتبان مقترح الحكومة بإلغاء تصاريح الإقامة الدائمة بأنه “أحدث سلسلة من الإجراءات المكلفة”، واعتبراه “مثالاً على ما يسمى بالسريان السلبي، أي تغيير قرار حكومي لصالح الفرد بأثر رجعي”، مؤكدين أنه “يتعارض مع المبادئ القانونية السويدية”.
وذكّرا بأن مصلحة المحاكم عارضت المقترح في ردها على مشروع القانون، كما تساءل جهاز الأمن (سابو) عما إذا كان يتماشى مع المبادئ القانونية. وأشارا إلى أن مكتب المستشار القانوني للحكومة رأى أن المقترح لا يتوافق مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، و”لا يلبي متطلبات الدستور السويدي”.
كما انتقد المقال التحقيق الذي أعد المقترح، والذي “قادته موظفة مرتبطة بحزب ديمقراطيو السويدSD”، وفقاً للكاتبين، وأشار إلى أن نقابة المحامين اعتبرت أن “المقترح لا يتماشى مع القانون السويدي أو الدولي”.
وأشار الكاتبان إلى أن التقرير “قلل من التكاليف الحقيقية” لتنفيذ المقترح، موضحين أن “السعر الحقيقي يبلغ على الأقل خمسة أضعاف ما توصل إليه التقرير”. وقالا “في البداية سيكلف هذا دافعي الضرائب خمسة مليارات كرونة، ثم حوالي 300 مليون كرون سنوياً”.
رفع بدل العودة رغم التحذيرات
لفتا إلى أن الحكومة مضت أيضًا في تنفيذ مقترح رفع بدل العودة، رغم أن الخبير الاقتصادي يواكيم روست الذي أعد التقرير الرسمي اعتبر أن المقترح “مشروع محفوف بالمخاطر”، وقد “يضر بالاندماج والثقة المجتمعية”. وأوضح روست في تقريره أن “الضرر الناتج عن النظام قد يكون أكبر من فائدته”.
وأضاف الكاتبان “رغم هذه الملاحظات الواضحة، تم رفع بدل العودة إلى 600 ألف كرون للأسرة الواحدة بدءاً من 2026″، مشيرين إلى أن مصلحة الهجرة تنفذ “حملات إعلانية موجهة لبعض المجموعات المهاجرة”، واعتبرا أن ذلك “من الواضح أنه سيؤدي إلى شعور بعض الفئات المستهدفة بأنها غير مرحب بها”.
وذكرا تعليقاً ورد من أحد الذين تلقوا الإعلانات “يبدو أنهم يريدون تذكيري بأنني لست سويدياً حقيقياً”.
سياسات تضر بسوق العمل
انتقد الكاتبان أيضاً قرار الحكومة “الإلغاء الرجعي لإمكانية تغيير المسار”، مشيرين إلى أن ذلك يؤثر على “أشخاص قاموا بكل شيء بشكل صحيح، واتبعوا تعليمات السلطات، ويعملون ويساهمون في اقتصاد السويد ورفاهيتها”. وأضافا “لكن الأهم بالنسبة للحكومة هو من أين أتى الإنسان، وليس ما ينجزه من أجل بلدنا”.
وأشارا إلى أن “ذلك أدى الآن إلى ترحيل مساعدي رعاية وممرضين – رغم وجود نقص حاد في هذه الفئات”.
اختتم الكاتبان مقالهما بالقول “السياسة الحالية تضر باقتصاد السويد وقدرتها التنافسية على المدى الطويل”، ودعوا إلى “نقاش جديد حول الهجرة، يجب أن يُجرى دون أنظمة أيديولوجية تعيق الرؤية، كما هو الحال في الجدل السياسي اليوم”.