الكومبس – صحافة سويدية: دعا باحثان سويديان إلى إلغاء الامتحانات الجامعية التقليدية كحل لمشكلة الغش المتزايد باستخدام الذكاء الاصطناعي، واقترحا بدلاً من ذلك ترك تقييم الكفاءات لأرباب العمل. ويعتبر الباحثان أن هذه الخطوة قد تعيد للجامعات دورها كمكان للتعلّم الحقيقي، وليس مجرد منصة للحصول على شهادة.
وكتب الباحثان يوهان ألفهوس وإدي نيلس في مقال رأي بصحيفة DN أن “الذكاء الاصطناعي خرج من القمقم، وأصبح بإمكان أي طالب استخدامه للغش”، معتبرين أن من الأفضل الاستفادة من هذه اللحظة لمراجعة أهداف التعليم العالي ووسائل تحقيقها.
ويرى الكاتبان أن الفكرة التقليدية التي تعتبر استخدام الذكاء الاصطناعي غشاً يجب أن يُعاد التفكير فيها، لأن هذه الأدوات أصبحت متاحة للجميع، وليس فقط للطلاب القادرين على دفع المال للحصول على مساعدة في إعداد المهام الكتابية.
أعباء التقييم تهدد جودة التعليم
بحسب الباحثَين، فإن التركيز الكبير على الامتحانات في التخصصات الإنسانية والاجتماعية يستهلك وقتاً كبيراً من وقت التدريس على حساب الجودة التعليمية. كما أن محاولات مكافحة الغش من خلال التقييمات الشفهية أو الرقابة المشددة قد تؤدي إلى تراجع المضمون التربوي.
ويقترح المقال إلغاء معظم أشكال التقييم، ما سيؤدي إلى تغيير جذري في ثقافة الدراسة داخل الجامعات، بحيث يُعاد التركيز على عملية التعلم واكتساب المهارات، بدلاً من السعي وراء الدرجات. وأشار الباحثان إلى أن ذلك من شأنه أن يقلل دوافع الغش، ويمنح الطلاب حافزاً حقيقياً للمشاركة الفعّالة في التعليم.
أرباب العمل كمقيّمين للمهارات
رداً على سؤال حول كيفية ضمان كفاءة الخريجين بدون امتحانات، يقترح الكاتبان نقل مسؤولية تقييم المهارات إلى سوق العمل. فالكثير من الشركات تعتمد بالفعل على فترات تجربة لتقييم أداء الموظفين الجدد، كما أن العديد من المهن تتطلب خبرة عملية بإشراف مباشر قبل الاعتماد الكامل على الشخص.
ويؤكد الباحثان أن الشهادة الجامعية اليوم تُستخدم في الغالب كبطاقة دخول إلى سوق العمل، وليست دليلاً كاملاً على الكفاءة، وهو ما يدعو إلى مراجعة شاملة لدور الجامعات في إعداد الطلاب للحياة المهنية.
استثناءات وتخصصات حساسة
ورغم جرأة الطرح، يعترف الكاتبان بأن هناك تخصصات لا يمكن الاستغناء فيها عن التقييم، مثل الطب والهندسة، حيث تؤثر الأخطاء بشكل مباشر على حياة الناس أو سلامة البنية التحتية. لكنهما يشددان على ضرورة التفكير بجدية حول متى وكيف يجب أن تتم التقييمات، وإعادة النظر في جدوى الكثير منها.
ويختم المقال بالقول إننا نعيش في عالم لم تعد فيه الحلول القديمة فعالة، وإن الوقت قد حان لإعادة تعريف التعليم الجامعي بوصفه وسيلة لبناء مهارات التفكير والمعرفة طويلة الأمد، تماماً كما أن الذهاب إلى صالة الرياضة ليس للحصول على شهادة، بل لتحسين الصحة واللياقة مدى الحياة.