الكومبس – اقتصاد: كشفت مراجعة أجرتها وكالة الأنباء السويدية TT أن شركات شبكات الكهرباء في السويد تحقق أرباحاً ضخمة، في وقت تستمر فيه أسعار خدماتها بالارتفاع بشكل ملحوظ، وسط انتقادات لهيكلية التنظيم القانوني التي تتيح ما يُعرف بـ”التعويض المفرط”.
وقال الباحث إريك لوندين، المتخصص في تنظيم قطاع الكهرباء، إن الإطار التنظيمي الحالي “يمنح بشكل تلقائي حقاً بالتعويض الزائد” عن التكاليف الحقيقية، وهو ما لا يمكن أن يحدث في سوق تعتمد على المنافسة.
أرباح مليارية على حساب المستهلكين
وأظهرت المراجعة أن الشركات الكبرى في السوق، مثل فاتنفول (Vattenfall)، إيلفيو (Ellevio) وإيون (Eon)، إضافة إلى شركات أخرى، حققت خلال السنوات الأخيرة أرباحاً بمليارات الكرونات. ورغم أن جزءاً كبيراً من هذه الأرباح يُعاد استثماره، إلا أن مبالغ طائلة تصل أيضاً إلى المالكين على شكل فوائد مرتفعة على قروض داخلية، وتحويلات مالية وأرباح موزعة.
وبحسب الباحث لوندين، فإن الصفقات التي تجري عند بيع وشراء هذه الشركات تؤكد ربحيتها العالية. ففي عام 2015، دفعت شركة إيلفيو نحو 70 ألف كرون لكل عميل عند شرائها من شركة فورتوم الفنلندية، ما يعكس توقعات قوية بتحقيق أرباح مستقبلية كبيرة.
زيادة الأسعار حتى 2028
وكانت شركة فاتنفول قد أعلنت عن رفع أسعارها للعام الثالث على التوالي بنسبة تفوق 10 بالمئة، وهو اتجاه لا يقتصر على شركة واحدة، إذ أظهرت بيانات مجموعة نيلس هولغرسون أن متوسط الزيادة بين جميع الشركات في السويد بلغ أكثر من 10 بالمئة هذا العام.
أما الهيئة التنظيمية المعنية بمراقبة السوق، وهي هيئة تنظيم سوق الطاقة، فوصفت الأرباح الإضافية التي تحققها الشركات بأنها “تعويض مفرط”، لكنها أشارت إلى أن القوانين الحالية لا تمنع ذلك، بانتظار إصلاحات تنظيمية يُفترض دخولها حيز التنفيذ بعد عام 2028.
“الأرباح من السبب الخطأ”
أكد الأستاذ الفخري في كلية الاقتصاد في ستوكهولم، لارش بيرغمان، أن الشركات لا تنتهك القواعد، لكنه أشار إلى أن أرباحها الكبيرة “تأتي من سبب خاطئ”، موضحاً أن الشركات لا تحقق تلك الأرباح بسبب استثمارات جديدة، بل نتيجة إعادة تقييم أصول قديمة ارتفعت قيمتها.
ويقول بيرغمان “هناك حاجة حقيقية لتعديل هذا الوضع، لأنه لا يعكس الاستثمار الفعلي أو المخاطر الاقتصادية”.
من جانبها، دافعت شركة إيلفيو عن سياساتها، وقال دافيد بيور هال، المسؤول عن تسعير الخدمات، إن القطاع يمر حالياً بـ”ذروة استثمارية” تتطلب ضخ الأموال في البنية التحتية. وأضاف أن معظم الأرباح يُعاد استثمارها، مؤكداً أن الشركة لم ترفع أسعارها أكثر من نسبة التضخم، وأن أسعارها لا تزال أقل من المتوسط الوطني.