الكومبس –أخبار السويد: خلصت دراسة سويدية جديدة إلى أن الفرضية الشائعة بشأن تأثير ارتفاع مستوى تعليم النساء على انخفاض معدلات الإنجاب في السويد غير دقيقة.

وقال الباحث في الديموغرافيا التاريخية بجامعة أوميو، غلين ساندستروم، إن النساء ذوات التعليم العالي والمكانة الاجتماعية المرتفعة ينجبن أطفالاً بنسبة أعلى مقارنة بنظيراتهن من ذوات التعليم والدخل المنخفض، في اتجاه تصاعدي خلال العشرين عاماً الماضية.

وأكد ساندستروم، في تصريحات لوكالة الأنباء السويدية TT، أن الحديث عن “عزوف النساء المتعلمات عن الرجال ذوي التعليم الأقل” كمبرر لتراجع معدلات المواليد لا يستند إلى بيانات واقعية، مضيفاً “النساء المتعلمات لا يُعرضن عن الإنجاب، بل العكس هو الصحيح”.

الوضع الاقتصادي عامل حاسم

أظهرت النتائج الأولية للدراسة، التي تستند إلى بيانات هيئة الإحصاء السويدية وتشمل نساء سويديات تتراوح أعمارهن بين 20 و45 عاماً، أن تراجع الإنجاب لا يقتصر على الرجال من ذوي الدخل والتعليم المنخفضين، بل يشمل أيضاً النساء ضمن نفس الفئة.

وأوضح ساندستروم أن النساء اللواتي يتمتعن بوضع اجتماعي واقتصادي منخفض “بدأن يواجهن صعوبات متزايدة في إيجاد شركاء”، مشيراً إلى أن “الرجال باتوا أقل ميلاً للارتباط بنساء ذوات تعليم أدنى منهم”.

وأضاف أن هذا التحول بدأ يظهر بوضوح لدى النساء المولودات في سبعينيات القرن الماضي، حيث تغيّرت أنماط تكوين الأسر والخصوبة، وأصبحت النساء المتعلمات أكثر ميلاً لتكوين علاقات وإنجاب الأطفال مقارنة بالأجيال السابقة.

وبيّنت الدراسة أن نسبة النساء اللواتي يحملن مؤهلات تعليمية أعلى من شركائهن الذكور تفوق اليوم نظيرتها المعاكسة. ورغم أن بعض المهن التقليدية التي يشغلها الرجال ما تزال تؤمّن دخولًا مرتفعة دون الحاجة إلى تعليم جامعي، إلا أن هذا لم يغير الاتجاه العام.

العلاقات ليست أقل استقرارًا

ويُلقى أحياناً باللوم على الشباب اليوم لعدم الإنجاب، بحجة أن علاقاتهم العاطفية أقل استقرارًا، غير أن هذا الادعاء لا يصمد أمام البيانات، بحسب ساندستروم.

وأوضح أن معدلات تكوين العلاقات لم تتغير كثيراً مقارنة بتسعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن الشباب من مواليد 1985 حتى 1990 وما بعد لا يزالون ينتقلون للعيش مع شركائهم بنفس النسب تقريباً، لكن الفرق الأهم هو أن نسبة أكبر من هذه العلاقات تظل دون أطفال مقارنة بالأجيال السابقة.

أزمة ديموغرافية تلوح في الأفق

يُولد عدد قليل جدًا من الأطفال في السويد ودول أوروبية أخرى، ما دفع صُنّاع القرار في الاتحاد الأوروبي إلى البحث منذ سنوات عن حلول لرفع معدلات الإنجاب وتفادي أزمة ديموغرافية وشيكة.

وفي النقاشات العامة، يُطرح أحيانًا أن تفوّق النساء على الرجال تعليميًا قد يعرقل تكوين العلاقات، غير أن الدراسات الحديثة تُفنّد هذه الفرضية وتُظهر واقعًا اجتماعيًا وديموغرافيًا أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد.