الكومبس – أخبار السويد: رغم أن مسيرة ضاحية سالم جنوب ستوكهولم اليمينية المتطرفة، التي نُظمت السبت لأول مرة منذ 15 عاماً، جمعت فقط حوالي 250 مشاركاً من أصل 2000 شخص سُمح لهم بالمشاركة، إلا أن النازيين المنظمين يعتبرونها ناجحة، وفقاً للباحث في شؤون التطرف كريستر ماتسون من معهد سيغيرستيدت في جامعة يوتيبوري.

وقال ماتسون، الذي حضر الفعالية ميدانياً، لصحيفة SVD إن المفاجأة الكبرى كانت في الفئة العمرية للحضور: “تقديري أن نحو 80 بالمئة كانوا تحت سن 25 عاماً. لقد نجحوا بوضوح في جذب جيل جديد إلى الشارع، وهو ما كان يمثل تحدياً كبيراً لهم في السابق”.

بداية عودة بعد سنوات من التراجع

خلال أوائل العقد الأول من الألفية، كانت المسيرة تجذب آلاف المتظاهرين من التيار اليميني المتطرف. لكن تراجع أعداد النشطاء وتفكك تنظيماتهم، خصوصاً “الحركة النازية الشمالية” (NMR)، أدى إلى توقف مثل هذه الفعاليات لفترة طويلة.

وأشار ماتسون إلى أن NMR امتنعت طويلاً عن تنظيم مثل هذه التجمعات خوفاً من كشف ضعفها العددي، مضيفاً: “الآن، رغم العدد المحدود، كان من المهم بالنسبة لهم أن يظهروا مجدداً في الساحة العامة”.

تقارب بين مجموعات نازية

وشهدت المسيرة مشاركة جماعات متطرفة مختلفة، من بينها حركة NMR وتنظيم “Aktivklubb Sverige” الناشئ. ورأى ماتسون أن هذه المسيرة قد تكون نقطة تحول في العلاقة بين المجموعات النازية، التي عادةً ما تتسم بالعداء الداخلي والتنافس.

وأوضح: “سابقاً كانت NMR صارمة في فصل من يغادرها ومنع التواصل مع الجماعات الأخرى. لكن من الواضح أنهم لم يعودوا قادرين على التمسك بهذه السياسة، وهذا الحدث ربما كان فرصة للتقارب بين أعضاء من خلفيات تنظيمية مختلفة”.

رضا داخلي رغم الجدل الواسع

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت المسيرة ناجحة من وجهة نظر المنظمين، أجاب ماتسون: “نعم، أعتقد ذلك. تحدثت مع عدد من الناشطين القدامى، وكانوا راضين عن حجم الاهتمام الإعلامي، وعن قدرتهم على تنظيم موكب طويل نسبياً، إضافة إلى تفاعل عدد من سكان ساليم الذين خرجوا للمشاهدة”.

رغم ما اعتبره المنظمون نجاحاً نسبياً، يرى ماتسون أن هناك تردداً بشأن جعل المسيرة تقليداً سنوياً من جديد. وقال: “لا يزال هناك تخوف من ألا تلقى إقبالاً كافياً في حال تكرارها، وقد يكون ذلك عائقاً أمام استمراريتها”.

خلفية المسيرة ومعارضة محلية

تعود “مسيرة سالم” إلى ذكرى مقتل شاب يبلغ من العمر 17 عاماً كان له صلات باليمين المتطرف، بعد أن طُعن حتى الموت في 9 ديسمبر 2000 على يد مراهق من أصول أجنبية.

بين 2000 و2010، تحولت المسيرة إلى فعالية رمزية تنظمها جماعات يمينية متطرفة، وشهدت مراراً مواجهات عنيفة مع متظاهرين مناهضين، قبل أن تتوقف لسنوات. أما هذا العام، فقد تم تقديم طلب تنظيمها من شخص على صلة بحركة المقاومة الشمالية النازية، ما أثار احتجاجات شديدة محلياً، لكن المحكمة رفضت الطعن الذي قدمته بلدية سالم لإلغاء التصريح.

وبالتوازي مع المسيرة، نظم سكان المنطقة سوق عيد الميلاد في ساحة رونينغه، وهو تقليد بدأ كمبادرة مضادة للمسيرة اليمينية.