الكومبس – ستوكهولم: قال بروفيسور الطب البيئي وقائد فريق البحث في جامعة أوميو بيرتل فورشبيري، إن موجات الحر التي شهدها صيف السويد، العام الماضي، قتلت مئات الأشخاص، لافتاً الى أن المؤسسات المختصة تفتقر للتعامل مع موجات الحر وأن الأمر قد يتطلب عدة سنوات قبل أن يتم إتخاذ أي إجراء.

ووفقاً للتلفزيون السويدي، فقد توفي صيف العام الماضي في العاصمة ستوكهولم فقط 180 مسناً أكثر مما كان متوقعاً، حيث كان إرتفاع درجات الحرارة هو السبب الرئيسي لوفاتهم بحسب التحليلات.

وشهدت درجات الحرارة في نهاية شهر تموز/ يوليو الماضي، إرتفاعاً كبيراً لعدة أيام ما دفع بمركز الأرصاد الجوي في السويد ولأول مرة الى إطلاق تحذير من الدرجة الثانية، لما يمكن أن تسببه الحرارة من مخاطر على العامة.

وكانت مناطق الساحل الشمالي ووسط السويد هي الأكثر تأثراً بإرتفاع درجات الحرارة ولأيام متتالية، صيف العام الماضي.

وإرتفعت درجات الحرارة الى نحو 30 درجة مئوية، يوم أمس ومن المتوقع أن تظل على هذا الحال في معظم مناطق السويد حتى نهاية عطلة الأسبوع، وأطلق مركز الأرصاد الجوي تحذيراً من الدرجة الأولى، مشدداً على ضرورة عدم الظهور في الشمس وشرب الماء قدر الإمكان.

الحر يتسبب بإرتفاع نسبة الوفيات

وذكر البروفيسور فوشبيري، أن الحر تسبب في الموت غير المتوقع لـ 180 شخصاً في ستوكهولم، العام الماضي، موضحاً أنه إذا كان كل هذا العدد قد تأثر بالحر في ستوكهولم، فقد يعني ذلك أن هناك 500-800 شخصاً أخر لقوا مصرعهم في جميع أنحاء البلاد، رغم ان أحداً لم يبين ذلك.

وأوضح، أن معدل الوفيات عندما ترتفع درجات الحرارة، مقارنة بمعدلاتها الطبيعية قد يرتفع الى أعلى من 30 بالمائة.

وذكر، أن العلاقة بين زيادة معدل وفيات الأشخاص من كبار السن او المصابين بالخرف او المرضى وبين إرتفاع درجات الحرارة معروف منذ فترة طويلة. حيث يصاب العديد منهم بالجفاف الذي يمكن أن يكون قاتلاً بالتزامن مع تركيبة أمراض أخرى يعانون منها أو مع بعض الأدوية التي يتعاطونها.

تحمل المسؤولية

ويعتقد فوشبيري أنه كان من المفترض على السلطات السويدية التصرف منذ فترة طويلة.

وقال: هذا عمل غير مسؤول. منظمة الصحة العالمية أصدرت توصياتها منذ فترة طويلة، أن كل بلد يجب أن يضع خططه لمواجهة موجات الحر، ولكن في السويد لم تقم اي مؤسسة بفعل ذلك.

وحذّر فوشبيري من أن عواقب موجات الحر ستصبح اكبر في السويد إذا لم نكيف أنفسنا على الفور مع الظروف المناخية الجديدة.

وأوضح: إذا لم نعمل بخطة عمل وطنية للوقاية من الحر، فقد يعني ذلك الآلاف من القتلى كما حصل في موسكو في العام 2010 وجزء كبير من أوربا الغربية في العام 2003.

جدير ذكره، أن الإرتفاع الكبير في درجات الحرارة الذي تشهده السويد هذه الأيام، جاء بعد فترة طويلة من الأجواء الماطرة والعاصفة والباردة نسبياً التي أتصف بهما شهري آيار/ مايو و حزيران/ يونيو الماضيين.