شهود للكومبس: الجاني تصرّف بهدوء ولم يطلق الرصاص على المحيطين بمكان الجريمة
مصادر: الضحايا من أصول مهاجرة وكانوا يستعدون للاحتفال بتخرجهم

الكومبس – خاص: وسط إجراءات أمنية مشددة، تمكّن سكان أوبسالا من استعادة بعضٍ من حيوية حركتهم اليوم، حيث خرجوا للاحتفال بعيد “فالبوري”، بعد ساعات من القلق عاشتها المدينة على وقع جريمة قتل مروّعة راح ضحيتها ثلاثة شبّان قُتلوا داخل صالون حلاقة في ساحة “فاكسالا” (Vaksala torg). وأفادت المعلومات الأمنية أن الشرطة أوقفت شاباً دون سن 18 عاماً، يُشتبه به على أسس قوية بتهمة القتل. فيما قالت مصادر للكومبس إن الضحايا الثلاثة من أصول مهاجرة.

رغم محاولة المدينة استعادة أجواء الفرح، تركت الحادثة أثراً عميقاً في نفوس السكان، وقال عدد منهم للكومبس إنهم كانوا في موقع الحادثة وشهدوا ما جرى. كما أفاد سكان في محيط موقع الجريمة بأن طلقات الرصاص كانت مسموعة بوضوح وأثارت الذعر، لا سيّما في ظل حالة الفوضى التي عمّت المنطقة المعروفة بكثافة الحركة فيها طوال أيام الأسبوع.

الضحايا من أصول مهاجرة

وكانت الشرطة أعلنت اليوم أن ثلاثة شبان أعمارهم بين 15 و20 عاماً قُتلوا داخل صالون حلاقة في ساحة فاكْسالا ، بعدما اقتحم شخص ملثم الصالون وأطلق النار على الموجودين.

وكان اثنان من الضحايا يجلسان لقص شعرهما وقت الهجوم.

وقالت مصادر للكومبس إن الضحايا ثلاثة شبان من أصول مهاجرة، أحدهم ناطق بالعربية، وكانوا يستعدون للاحتفال بتخرجهم من الثانوية هذا العام. في حين لم تعلن الشرطة رسمياً هوية الضحايا.

ورغم ورود تقارير إعلامية بأن أحد الضحايا كان خاضعاً سابقاً لتحقيقات تتعلق بالتخطيط لاعتداء ضد أحد أقارب إسماعيل عبده (زعيم إحدى أبرز العصابات في السويد)، قالت الشرطة إنه “لا توجد حالياً صلة واضحة بالجريمة المنظمة”، لكنها لا تستبعد هذا الاحتمال.

فوضى ورعب

وقال شاهد عيان للكومبس “كنت وصديقي على مقربة من صالون الحلاقة حيث وقعت الجريمة، وشاهدت شخصاً يخرج مسرعاً من الصالون وهو يحمل شيئاً في يده، وصادف بعض الأشخاص لكنه كان هادئاً لم يوجّه إليهم أي تهديد. لا أعلم إن كان هو القاتل، لكنه كان يتحرك بحرية وسرعة محاولاً مغادرة المكان وهو يتلفت حوله، لم نستطع متابعته لأننا حاولنا الاختباء، كان هناك صراخ وفوضى ورعب، ولم يتمكن أحد من الاقتراب من مكان الجريمة لأننا لم نكن نفهم ما الذي يحدث”.

وقالت ماتيلدا إحدى سكان المنطقة “ترددت في الخروج اليوم مع أطفالي للاحتفال بـ”فالبوري”، كنت أتابع آخر المستجدات الأمنية حول الجريمة. علمت أن هناك مشتبهاً به في قبضة الشرطة، شعرت بشيء من الاطمئنان وقررت الخروج لتجاوز الصدمة، خصوصاً أن الجريمة وقعت قرب منزلي، لا يزال صوت الرصاص يتردّد في أذني. أحاول تجاوزه من أجل أطفالي، وأفكر في أمهات الضحايا. ما حدث بشع للغاية”.

الخوف من العصابات

وعن اللحظات الأولى قالت ماتيلدا “سمعت صوت رصاص متتابع، حاولت الاختباء مع أطفالي في المطبخ، بعد دقائق توقف كل شيء، كنا في حالة صدمة ورعب، وكأن الجريمة حدثت في منزلنا، نحن نسمع بشكل متكرر عن جرائم العصابات، وفكّرت حينها: هل أحد أفراد العصابات يسكن بجواري؟”.

وقال أحد السكان (فضل عدم ذكر اسمه) “من الصعب أن نحتفل اليوم ونحن نعلم أن ثلاثة شباب فقدوا حياتهم، في البداية شككت في قدرتنا على الاحتفال، لكن الوجود الأمني والمعلومات حول توقيف مشتبه به أعطانا نوعاً من الطمأنينة، فاجتمعت مع أصدقائي في محاولة لتجاوز الأمر”.

لم يكن الشاب قريباً من مكان الجريمة، لكن صديقته كانت تسكن هناك، وقال “اتصلت بي وهي تصرخ: هناك هجوم! لم أفهم في البداية ما الذي يحدث، واعتقدت بأنها تتعرض لحادث شخصي، كان صوت الصراخ حولها عالياً، فأدركت أن شيئاً خطيراً يجري، ولم أتوقف عن تكرار: ابتعدي وكوني بخير”.

حزن وتضامن

من جانبها، رأت هيلدا، وهي أم لطفلين، أن هناك محاولة من المجتمع المحلي للحفاظ على استمرارية الحياة والبرامج التي كان الجميع يخطط لها، رغم صعوبة ما حصل، وقالت “لا أستطيع التوقف عن التفكير في الضحايا، كان من المفترض أن يكون يوماً سعيداً للجميع، لكن ما حصل قلب كل شيء، نشعر بالحزن ونتضامن مع عائلات الضحايا، ونعرب عن قلقنا من تكرار مثل هذه الأحداث التي لا نعلم متى ستتوقف”.

أعمار الضحايا شكّلت صدمة لـسيمون، وهو طالب جامعي، قال “من رحلوا كان ينتظرهم مستقبل، لكنهم انتهوا بهذه الطريقة المؤلمة، حرب العصابات باتت تحصد أرواح الشباب والمراهقين وحتى الأبرياء، لا نعرف حتى الآن ما إذا كانت جريمة “فاكسالا” مرتبطة بعصابات، لكنني لا أفهم من هو الشخص أو الأمر الذي يستحق أن نُزهق لأجله الأرواح ونرعب المجتمع بهذه الطريقة”.

وأضاف “هناك إجراءات أمنية مشددة، وبالأمس كنت أسير في طرقات فرعية بسبب الإغلاقات. ما ننتظره الآن هو مزيد من الإجراءات التي تمنع تكرار هذه الجرائم المأسوية”. واختتم قائلاً: “الحضور الأمني المكثف منحنا شعوراً بالأمان، لكن من الصعب تجاهل التأثير النفسي للجريمة على الأجواء العامة، من الواضح أن الناس يشعرون بالتوتر”.

وكانت شرطة أوبسالا أكدت في مؤتمر صحفي اليوم أن التحقيقات جارية حول دوافع الجريمة وتفاصيلها.

ندى سمارة

أوبسالا