الكومبس – دولية: أعلنت الحكومة البريطانية عن تغييرات جذرية في سياسات الهجرة واللجوء، وُصفت بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ البلاد الحديث، في خطوة تهدف إلى تقليل أعداد المهاجرين واللاجئين الذين يصلون إلى المملكة المتحدة، خصوصاً عبر طرق غير قانونية.

وترى الحكومة أن نظام اللجوء الحالي “سخي للغاية” مقارنة بما هو معمول به في دول أوروبية أخرى، وتعتزم تقليص هذا “الجاذب” بشكل حاد، مستوحية في ذلك السياسات الدنماركية المتشددة.

وقالت وزيرة الداخلية شبانة محمود إن الإصلاحات تهدف إلى “إعادة النظام” لملف اللجوء، وستُعرض تفاصيلها أمام البرلمان البريطاني يوم الاثنين، حيث ستشمل قيوداً صارمة على الدعم المقدم لطالبي اللجوء، وتشديد إجراءات الترحيل، وتقليص المدة التي يحق للاجئين الإقامة فيها.

لا مساعدات ولا سكن لطالبي اللجوء

من أبرز النقاط التي أُعلن عنها، إلغاء الالتزام القانوني الموروث من تشريعات الاتحاد الأوروبي لعام 2005 بتوفير السكن والمخصصات لطالبي اللجوء. ووفق النظام الجديد، لن يكون من حق طالبي اللجوء الحصول تلقائياً على سكن أو دعم مالي أسبوعي، حتى أثناء معالجة طلباتهم.

وسيشمل الحرمان أيضاً طالبي اللجوء الذين لديهم القدرة على إعالة أنفسهم أو الذين يرتكبون مخالفات قانونية. وأكدت محمود أن الهدف من هذه التغييرات هو إيصال رسالة واضحة للمهاجرين غير النظاميين، قائلة “لا تأتوا إلى هذا البلد عبر القوارب”.

ضغط شعبي وحسابات انتخابية

تأتي هذه الخطوات في ظل تصاعد الضغوط على حكومة حزب العمال، بعد ارتفاع غير مسبوق في أعداد المهاجرين وطالبي اللجوء. فقد تقدم أكثر من 111 ألف شخص بطلب لجوء في بريطانيا بين يونيو 2024 ويونيو 2025، وهو أعلى رقم مسجّل منذ بدء الإحصاءات في 2001.

كما وصل أكثر من 39 ألف شخص إلى البلاد هذا العام عبر القنال الإنجليزي، ما زاد من القلق الشعبي وجعل الهجرة القضية الأهم لدى الناخبين، متقدمة على الوضع الاقتصادي، وفق استطلاعات الرأي.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تمثل محاولة من حزب العمال للرد على التقدم المتصاعد لحزب “إصلاح المملكة المتحدة” اليميني بقيادة نايجل فاراج، والذي يتبنى خطاباً متشدداً تجاه الهجرة وحقق شعبية متزايدة في استطلاعات الرأي الأخيرة.

تقليص الإقامة ورفع مدة الانتظار

بالإضافة إلى التضييق على الدعم، تشمل الإجراءات الجديدة تقليص المدة التي يسمح بها للاجئين بالبقاء في بريطانيا. فبدلاً من منحهم إقامة لمدة خمس سنوات قابلة للتحول إلى إقامة دائمة، سيُكتفى بمنحهم إقامة لمدة 30 شهراً فقط، مع إخضاع وضعهم لـ “مراجعة منتظمة”.

وتخطط وزارة الداخلية أيضاً لفرض فترة انتظار تصل إلى 20 عاماً قبل أن يُسمح للاجئ بالتقدم بطلب للإقامة طويلة الأمد، مقارنة بفترة السنوات الخمس المعمول بها حالياً.

كما سيتوجب على اللاجئين العودة إلى بلدانهم الأصلية فور تصنيفها كـ”بلدان آمنة”، وهو ما يمثل تراجعاً كبيراً في الحماية القانونية التي كان يتمتع بها اللاجئون سابقاً.

انتقادات حقوقية واسعة

منظمات حقوق الإنسان وجمعيات دعم اللاجئين أعربت عن قلقها العميق من السياسات الجديدة، معتبرة أنها تقوض مبادئ الحماية الإنسانية وتعرض اللاجئين لمزيد من الهشاشة.

ورغم هذه الانتقادات، تصر الحكومة البريطانية على المضي في تشديد سياساتها باعتبارها وسيلة “لاستعادة السيطرة” على الحدود وتخفيف الضغط عن النظام العام وخدمات الدولة.

ينشر بالتعاون بين مؤسسة الكومبس الإعلامية و DW