الكومبس – خاص: تسجل بلدية بوتشيركا معدلات بطالة أعلى من عدد من البلديات المجاورة في محافظة ستوكهولم، حيث بلغت نسبة البطالة نحو 10.4 بالمئة مطلع عام 2026، وفق بيانات رسمية. وتظهر الإحصاءات أن البطالة تمثل تحدياً واضحاً، خصوصاً بين النساء وبعض الفئات الأبعد عن سوق العمل، رغم حديث البلدية عن مشاريع جارية واستثمارات جديدة لخفض هذه النسب. فيما تقول مهاجرات للكومبس إنهن يواجهن صعوبات كبيرة في الحصول على عمل.

البلدية: إجراءات جديدة في سوق العمل
عضو المجلس البلدي عن حزب الوسط ورئيس لجنة سوق العمل وتعليم الكبار داغ ألسه (Dag Ahlse) يصف وضع البطالة في بوتشيركا بأنه مقلق. ويقول للكومبس “أصف البطالة بأنها مشكلة، فهي مرتفعة. نريد خفضها وقد قمنا بكثير من الإجراءات لذلك، كما أننا خصصنا زيادة في الميزانية تقدر بنحو 30 مليون كرون لدعم جهود خفض البطالة، يذهب جزء كبير منها إلى إجراءات جديدة في مجال سوق العمل”.
وعن أسباب ارتفاع البطالة مقارنة ببلديات قريبة، يقول داغ “جزء من الأسباب يعود إلى أن مستوى التعليم في بوتشيركا أقل بشكل عام”.
النساء أكثر تضرراً
تشير إحصاءات مكتب العمل إلى أن النساء في بوتشيركا أكثر تضرراً من البطالة. وعلق داغ “ننظر إلى هذا الأمر بجدية، وننفذ أيضاً إجراءات موجهة خصيصًا للنساء”.
ويضيف أن البلدية نفذت مشاريع استهدفت نساء عاطلات عن العمل لفترات طويلة، من بينها مشروع بالتعاون مع شركة الإسكان Botkyrkabyggen لتوظيف نساء في أعمال التنظيف. ويتابع “حصلت تسع نساء على عمل في آخر مشروع، وكان العدد الإجمالي للمشاركات نحو 80 امرأة خلال عامين، لكنني بحاجة إلى التأكد من الأرقام”.
وحول الفئات الأبعد عن سوق العمل، يقول داغ إن الأشخاص ذوي الإعاقات يواجهون صعوبات أكبر. ويوضح “هؤلاء يحتاجون إلى ظروف خاصة ودعم في أماكن العمل، وكثير من أصحاب العمل يشعرون بأنهم لا يملكون الوقت الكافي لذلك”. ويشير إلى أن البلدية تعمل على توفير فرص تدريب عملي أطول، مضيفًا “نلاحظ أنه عندما يحصل الشخص على تدريب عملي لفترة أطول، يصبح من الأسهل بقاؤه في العمل لاحقاً”.

مكتب العمل: معظمهم مولودون في الخارج
رئيسة وحدة مكتب العمل في هودينغه وبوتشيركا لينّيا ستيغسيتير (Linnea Stigsäter) تقول للكومبس إن سوق العمل ظل ضعيفًا خلال 2025، مع مؤشرات تحسن في نهاية العام. وتضيف “في بوتشيركا انخفضت البطالة من 11.1 بالمئة في يناير 2025 إلى 10.4 بالمئة في يناير 2026”.
وعن أسباب ارتفاع البطالة، تقول “نحو 70 في المائة من المسجلين كباحثين عن عمل في بوتشيركا هم من المولودين خارج السويد، كما أن نحو 35 في المائة يفتقرون إلى تعليم ثانوي، وهو ما يجعل المنافسة على الوظائف صعبة”. وتضيف أن ربع الباحثين عن عمل في البلدية عاطلون منذ 24 شهراً أو أكثر.
“ضعف اللغة”
وفي ما يتعلق بالنساء، تقول ستيغسيتير “نرى أن كثيراً من النساء اللواتي يصبحن عاطلات عن العمل لفترات طويلة يفتقرن إلى الخبرة العملية وإلى مهارات كافية في اللغة السويدية. التعليم واللغة أدوات أساسية لتلبية احتياجات أصحاب العمل”.
وتشير إلى وجود وظائف في ستوكهولم، خصوصاً في قطاعات الرعاية الصحية، والفنادق والمطاعم، والبناء، “لكن جزءً كبيراً من الباحثين عن عمل يفتقرون إلى الخبرة أو الكفاءة المطلوبة لهذه الوظائف، رغم توفر فرص التعليم والتدريب”.
أميرة: أُقابل بالرفض دائماً
أميرة (32 عاماً)، مقيمة في بوتشيركا، تقول إنها عاطلة عن العمل منذ أكثر من عام، رغم خبرتها السابقة في رعاية الأطفال والخدمات والإدارة، وتدرس حالياً اللغة السويدية. تقول أميرة “عملية البحث عن عمل كانت مرهقة نفسياً، أرسل الكثير من الطلبات ونادراً ما أحصل على رد”.
وتضيف “أكبر العوائق هي اللغة، ووضعي الصحي، ومتطلبات الخبرة داخل السويد. عرضت حتى العمل دون أجر لفترة تدريبية، لكنني غالباً ما أُقابل بالرفض (..) نحتاج إلى أنشطة عملية حقيقية، خصوصاً للنساء اللواتي يعانين من مشكلات صحية، وليس فقط المزيد من الأوراق والإجراءات”.

رومينا: مطلوب خبرة داخل السويد
رومينا (36 عاماً)، حاصلة على إجازة جامعية في التدريس، تعمل حالياً في مجال غير تخصصها، رغم حصولها على معادلة شهادتها , وهوية معلمة سويدية. تقول إنها بحثت عن عمل لمدة عامين بعد إنهاء إجراءات المعادلة، واصفة التجربة بأنها “صعبة ومحبطة”.
وتضيف “في 2021 شجعني مكتب العمل على تعديل شهادتي بسبب الحاجة إلى المعلمين، لكن بعد انتهاء الدراسة ومعادلة الشهادة، وجدت أن الحصول على وظيفة في المدارس السويدية ليس سهلاً”.
شرط الخبرة كان من أبرز العقبات التي واجهتها، وتقول “طُلبت خبرة سابقة داخل السويد، رغم أن
لدي ثماني سنوات من الخبرة في التدريس في بلدي سوريا”.
وحول الدعم الذي تلقته، تقول رومينا إنها شاركت في برامج مثل روستا وماتشا (RUSTA OCH MATCHA) عبر مكتب العمل، “كانت التجربة مفيدة إلى حد ما، لكنها تحتاج إلى تواصل مباشر مع أصحاب العمل، وفرص فعلية ضمن مجال التخصص”.
وتضيف “آمل أن تكون هناك دورات وبرامج تدريب مرتبطة فعلياً بسوق العمل، تتيح للخريجين الجدد فرصة الدخول إلى سوق العمل”.
محمد أسعد
بوتشيركا