الكومبس – أخبار السويد: تزداد الدعوات في السويد لحظر “أندية الناشطين”(Aktivklubbar) اليمينية المتطرفة، بعد إدانة عدد من أعضائها في اعتداءات استهدفت مهاجرين.

وأدانت محكمة ستوكهولم أمس أربعة شبان من المنتمين إلى “أكتيف كلوبار” بتهمة الاعتداء على رجال من أصول أجنبية وسط العاصمة، في جريمة اعتبرتها المحكمة ذات دوافع كراهية.

وكشفت تقارير سابقة أن المنظمة تشهد توسعًا لنشاطها في السويد ودول أخرى بعد انطلاقتها في الولايات المتحدة، كما تستقطب شباناً من الطبقة الوسطى والغنية في السويد.

مطالبات سياسية بحظر الأندية

وتصاعدت المطالبات السياسية بحظر أندية Aktivklubb، حيث كان الاشتراكيون الديمقراطيون أول من طرح الفكرة، فيما دعم وزير العدل غونار سترومر (من المحافظين) حظر الأندية المتطرفة.

وتسعى هذه المطالبات إلى إيجاد أدوات قانونية جديدة تمكّن الدولة من حظر التنظيمات التي تشكل تهديدًا على النظام العام، غير أن العقبة الكبرى تظل في الحماية الدستورية لحرية تأسيس الجمعيات، ما يجعل مهمة الحظر معقدة من الناحية القانونية.

تحديات دستورية للحظر

وقالت أستاذة القانون الدستوري في جامعة ستوكهولم كارين أومان، لصحيفة Dagens ETC، إن حرية تأسيس الجمعيات تُعد “من الركائز الأساسية للديمقراطية في السويد” وإنها “قريبة من أن تكون مطلقة”.

ومع ذلك، يسمح الدستور بوضع استثناءات في حالات محددة تشمل الجماعات العنصرية أو شبه العسكرية أو الإرهابية. واستُخدمت هذه الاستثناءات سابقًا لتجريم الانتماء إلى تنظيمات مثل داعش، أو تأسيس مجموعات مسلحة.

محاولة لتحديث قوانين قديمة

واقترحت رئيسة الحزب الاشتراكي مجدلينا أندرشون تعديل قانون “النشاطات الشبه عسكرية غير القانونية” ليشمل “أكتيف كلوب”، لكن كارين أومان ترى أن هذا التوجه “بعيد المنال”، لأن القانون يستهدف أساسًا المجموعات التي تهدد احتكار الدولة لاستخدام العنف.

كما سبق أن حاول وزير العدل السابق مورغان يوهانسون في عام 2021 سن قانون جديد يجرم “العنصرية المنظمة”، لحظر جماعات متطرفة مثل “حركة المقاومة الشمالية” (NMR)، غير أن مقترحه واجه انتقادات كثيرة ولم يتحول إلى مشروع قانون.

قوانين مكافحة العصابات قد تفتح الباب

غير أن ثغرة محتملة قد تفتحها توصيات قانونية جديدة، اقترحت إدخال تعديلات تشريعية تسمح بتقييد حرية الجمعيات عندما يتعلق الأمر بشبكات إجرامية منظمة. وتهدف هذه التعديلات بالأساس إلى مكافحة العصابات الإجرامية، لكنها قد تُستخدم أيضًا ضد منظمات نازية عنيفة.

وأوضحت أومان أن “الصياغة المقترحة تستهدف المنظمات التي تستخدم العنف في سبيل تحقيق نفوذ أو تحقق مكاسب اقتصادية من الجريمة”، وهو ما قد يشمل منظمات مثل “أكتيف كلوب” إذا ثبت انطباق المعايير عليها.

لكنها في الوقت نفسه شددت على أن أي تشريع يجب أن يكون عامًا وغير موجه ضد منظمة بعينها، لأن البرلمان لا يملك، بحسب الدستور، صلاحية سن قوانين تستهدف جهة معينة دون غيرها.

تحذير من إساءة استخدام القوانين

ورأت أومان أن أخطر ما في هذا التوجه هو إمكانية إساءة استخدامه مستقبلًا.

وقالت: “بمجرد أن تبدأ الدولة في حظر جمعيات، فإنها تفتح الباب أمام إساءة استخدام هذا الحق، وهو ما قد يُشكل خطرًا على الديمقراطية يفوق خطر هذه المنظمات ذاتها”.