الكومبس- خاص: أعلنت الحكومة صباح اليوم مشروع قانون جديد يُشدد متطلبات الحصول على الجنسية السويدية. ويتضمن القانون تمديد الإقامة المطلوبة لمدةٍ تصل إلى 8 سنوات مع فرض اختبارات في اللغة السويدية والمعرفة بالمجتمع، إضافة إلى شروط تتعلق بالقدرة على الإعالة و”الحياة الشريفة”.
وزير الهجرة يوهان فورشيل وصف هذه التعديلات المقترحة بـ”التاريخية” في حين سببت المقترحات “حالة من القلق” لدى الأشخاص الذين ينتظرون حصولهم على الجنسية السويدية، ولم تُحسم قضاياهم من قبل مصلحة الهجرة بعد.
“صدمة كبيرة”
يقول الشاب فادي (33 عاماً، اسم مستعار) إنه وصل للسويد في أغسطس 2021، وحصل على إقامة لجوء سياسي بعد خروجه من سوريا، كما حصل على الإقامة الدائمة أواخر عام 2024.
ويضيف “انتظرت حتى أكملت أربع سنوات في السويد، ثم تقدمت بطلب للحصول على الجنسية السويدية. كما قدمت طلب استعجال الأسبوع الماضي، بهدف تسريع صدور القرار بعد ستة أشهر من الانتظار”
وزير الهجرةيوهان فورشيل أشار في المؤتمر الصحفي إلى أن القوانين الحالية تسمح للشخص بالحصول على الجنسية بعد خمس سنوات فقط في السويد حتى لو لم يكن يجيد اللغة السويدية أو ارتكب جرائم قتل. وأوضح إن التعديلات الجديدة ستغير ذلك كلياً وستفرض شروطاً جديدة مشددة للحصول على المواطنة السويدية.
وعن تأثير هذه التشديدات في حال أقرها البرلمان السويدي، يقول فادي “كنت أعتقد أنني على بعد مسافة قليلة من حصولي على الجنسية السويدية، لكن وفقاً لما جاء في الأخبار فسأنتظر ثلاث سنوات أخرى بحال تطبيق القانون بأثر رجعي، وهذه صدمة كبيرة لي”.
يعمل فادي في إحدى دور رعاية اليافعين (HVB-hem) بمدينة كارلسكرونا، كما أنه حاصل على هوية المعلم (lärarlegitimation) ويدرس حالياً في برنامج الاختصاصيين الاجتماعيين (socionom)، ويقول للكومبس إنه يحقق شرط الإعالة منذ أن كان طالباً في مدرسة اللغة.
ويضيف “لم أتلقَّ أي نوع من المساعدات من الدولة منذ أن كنت طالباً في المدرسة، وحتى المساعدات الدراسية (csn) لم أقدم عليها لأنني كنت أعمل بعد الدوام لأعيل نفسي. لا أعلم لماذا كل هذه التعقيدات أمام من يعمل ويؤسس نفسه في السويد “.
الانتظار 7 سنوات
وتتضمن التعديلات، بحسب المحامي مجيد الناشي، زيادة مدة الانتظار للحاصلين على “اللجوء السياسي” من أربع إلى سبع سنوات (كحالة فادي)، فيما تُحدد مدة الانتظار لفئة الشباب البالغين بين 18 و29 عاماً بسبع سنوات، ومدة مماثلة للمتزوجين من مواطن سويدي أو المقيمين معه.
الناشي لفت إلى أن التعديلات المقترحة ستشمل، في حال إقرارها، كل شخص لم يحصل على قرار نهائي بشأن حصوله على الجنسية قبل بدء تطبيقها. أي أن الشروط الجديدة ستنطبق على المتقدمين حالياً بطلبات الجنسية إذا لم يحصلوا على قرار نهائي قبل الموعد الذي أعلنته الحكومة وهو 6 يونيو المقبل.
تأجيل البت بطلبات الجنسية
وتلقت مصلحة الهجرة العام الماضي تعليمات مشددة من الحكومة تقضي بتشديد التدقيق في طلبات الحصول على الجنسية السويدية، وعلّقت الهجرة البت في طلبات التجنيس حينها، موضحةً أن الهدف من الإجراءات الجديدة هو “تعزيز دقة التقييم وضمان اتخاذ القرار الصحيح من البداية”، نظراً إلى أن قرارات منح الجنسية نهائية ولا يمكن التراجع عنها بعد صدورها.
وأشار الناشي حينها إلى أن “ما جرى من تشديد وتدقيق يحقق عملياً هدف الحكومة في تأجيل البت بقضايا الجنسية إلى حين تطبيق التعديلات القانونية الجديدة”. على حد تعبيره.
وأعلنت الحكومة في المؤتمر الصحفي اليوم أن من المقرر أن يدخل الجزء الأكبر من هذه التعديلات حيز التنفيذ في اليوم الوطني السويدي، 6 يونيو 2026، في حال إقراره من قبل البرلمان. كما أكد وزير الهجرة أن القانون الجديد سيُطبق على جميع طلبات الجنسية التي لم يُبتّ فيها بعد عند دخوله حيز التنفيذ.
وبحسب الإحصاءات الشهرية لمصلحة الهجرة (Migrationsverket)، بلغ عدد الطلبات المفتوحة المتعلقة بالحصول على الجنسية السويدية 97 ألفاً و47 طلباً في ديسمبر 2025. ومن المتوقع أن تصدر أرقام مصلحة الهجرة لعدد الطلبات لغاية شهر يناير في 15 فبراير الجاري، وفق ما يشير الموقع الإلكتروني الرسمي لمصلحة الهجرة.
اختبارات اللغة والمعرفة المجتمعية
التعديلات التي أشارت إليها الحكومة اليوم تضمنت أيضاً إدخال اختبار إلزامي في اللغة السويدية، إلى جانب اختبار في المعرفة الأساسية بالمجتمع السويدي. وسيكون الاختبار مقسماً إلى جزأين، أحدهما للغة والآخر للمعرفة المجتمعية.
وتناقش السويد تطبيق اختبارات اللغة والمجتمع للحصول على الجنسيةمنذ أكثر من ست سنوات وخلال حكومتين متتاليتين، غير أن وزيرة التعليم والاندماج، سيمونا موهامسون قالت في المؤتمر الصحفي إن مستوى المعرفة المطلوب لن يكون مرتفعاً، مشيرةً إلى وجود استثناءات لبعض الفئات مثل الأشخاص ذوي الإعاقات الوظيفية.
وعن شرط اختبار المعرفة المجتمعية. يقول فادي “لم أسمع سابقاً عن دورة تُسمى دورة المجتمع أو دورة المعرفة المجتمعية منذ أن جئت للسويد، ولكنني درست مادة الـ(Samhällskunskap) ضمن مواد الثانوية الأساسية لدخول الجامعة”.
صحفية ذا لوكال أشارت في وقت سابق إلى ما قد تبدو عليه الاختبارات المجتمعية واللغوية بناء على الاقتراحات الحكومية السابقة، وأشارت لبدائل قد تعتبر معادلة لاجتياز “اختبار المعرفة بالمجتمع”، مثل اجتياز مادة “المجتمع” في الصف التاسع من التعليم الإلزامي، أو اجتياز دورة في مادة “المجتمع” من التعليم الثانوي أو Komvux (التعليم البلدي للبالغين) على المستوى الأساسي أو الثانوي، أو اجتياز دورة في المواد الاجتماعية من Komvux.
يختم فادي حديثه بالقول “أتمنى أن أحصل على قرار قبل شهر يونيو، فأمر الانتظار مُرهق جداً”.
راما الشعباني
