الكومبس – أخبار السويد: أثارت خطط الحكومة السويدية لتشديد شروط الحصول على الجنسية انتقادات في قطاع التكنولوجيا، حيث يحذر مختصون من تأثيرها على قدرة البلاد في جذب الكفاءات الأجنبية والاحتفاظ بها، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تسهيل استقدام أصحاب المهارات العالية.

وتتضمن المقترحات رفع مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية من خمس إلى ثماني سنوات، إلى جانب تشديد شروط الإعالة وفرض متطلبات تتعلق بإتقان اللغة السويدية والمعرفة بالمجتمع، على أن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ في السادس من يونيو وتشمل أيضاً من تقدموا بالفعل بطلبات.

مخاوف في قطاع التقنية

أعرب عدد من العاملين في قطاع التكنولوجيا، بينهم 379 موقعاً على رسالة مشتركة، عن قلقهم من هذه التغييرات، حيث قال المدير التجاري في شركة الألعاب 10 Chambers كريس تاترسال لصحيفة SVD “كثير من الكفاءات التي تحدثت معها تقول ببساطة: سأغادر”، مشيراً إلى أن تطبيق القواعد بأثر رجعي يقوض الثقة في النظام.

وأضاف أن الأشخاص الذين يتم استقطابهم لا يريدون الاستثمار في بلد يمكن أن تتغير قواعده بشكل مفاجئ، ما قد يدفعهم لاختيار دول أخرى.

تجربة شخصية

أوضح مهندس شركة سبوتيفاي إريك بيترشون، الذي انتقل إلى السويد عام 2020، أنه كان يرى في السويد بيئة مستقرة لبناء حياة جديدة، لكن التعديلات الأخيرة جعلته يعيد التفكير في قراره.

وقال “كنت أعتقد أنني اتخذت القرار الصحيح بالانتقال إلى السويد، لكنني لم أعد متأكداً الآن”.

وأشار إلى أن سهولة الحصول على الإقامة الدائمة بعد أربع سنوات والجنسية بعد خمس كانت عاملاً مهماً في انتقاله، قبل أن تتغير القواعد لاحقاً.

وأضاف أن التغييرات أثارت لديه تساؤلات حول استقرار القوانين، وما إذا كانت قد تتغير مجدداً مستقبلاً، وما إذا كان سيتمكن من البقاء وفق القواعد الحالية.

تحديات واستقطاب المواهب

ترى شركات أن استقرار القوانين عنصر أساسي لجذب الكفاءات الدولية، محذرة من أن حالة عدم اليقين قد تؤثر سلباً على القدرة التنافسية للسويد.

وفي المقابل، تشير أصوات أخرى في القطاع إلى أن التحديات لا تقتصر على القوانين، بل تشمل أيضاً صعوبات السكن ورعاية الأطفال والحصول على الرقم الشخصي، وهي عوامل تؤثر على قرار الانتقال.

موقف الحكومة

أكد وزير الهجرة يوهان فورشيل أن الهدف هو تحقيق توازن بين جذب الكفاءات وتعزيز الاندماج، مشيراً إلى أن القواعد الجديدة تتماشى مع ما هو معمول به في دول أوروبية أخرى.

وقال: “إذا كانت لديك مهارات في مهنة تعاني نقصاً، فأهلاً بك في السويد”، موضحاً أن مدة معالجة تصاريح العمل انخفضت من 104 إلى 19 يوماً بعد تغييرات في عمل مصلحة الهجرة.

دافع عن تشديد شروط الجنسية، معتبراً أنه مرتبط بمشاكل الاندماج، وقال: “أتفهم أن هناك آراء مختلفة حول ذلك، لكننا شهدنا هجرة لجوء كبيرة جداً ومشاكل اندماج كبيرة مرتبطة بها، ونريد أن يكون الحصول على الجنسية حافزاً لدخول المجتمع”.

تساؤلات حول المستقبل

رغم ذلك، لا تزال الشكوك قائمة لدى بعض العاملين الأجانب، الذين يرون أن التغييرات قد تؤثر على صورة السويد كوجهة مستقرة للعمل والحياة.

وأشار بيترسون إلى أنه بات يجد صعوبة في التوصية بالانتقال إلى السويد، معتبراً أن القضية تتعلق بالثقة في القوانين واستقرارها.