الكومبس – أخبار السويد: قالت وزيرة المساواة السويدية نينا لارشون إن الحكومة تعتبر مكافحة العنصرية وجرائم الكراهية من “أعلى الأولويات”، داعية السياسيين وممثلي الدولة إلى تحمل مسؤولياتهم في تهدئة المناخ المجتمعي المتوتر، وعدم المساهمة في تفاقم الاستقطاب.

جاءت تصريحات الوزيرة عقب تقرير حاد من لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري (CERD)، وجّه انتقادات قوية للسويد، متهمة البلاد بالتراخي في مواجهة العنصرية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة أصبحت “طبيعية ومترسخة” في المجتمع.

وأضافت لارشون “نحن كسياسيين وممثلين عن الدولة علينا أن نتحمل مسؤوليتنا في تخفيف الاستقطاب والتوتر في المجتمع”.

الأمم المتحدة تنتقد مناطق التفتيش و”السلوك الجيد”

أعرب التقرير عن قلق اللجنة من ارتفاع عدد جرائم الكراهية مقابل تدني نسب الإدانة، حيث لا تتجاوز 6 بالمئة من القضايا مستوى الحكم القضائي بالإدانة، رغم تزايد البلاغات.

انتقدت اللجنة عدداً من المقترحات الحكومية، من بينها قانون “حُسن السلوك” الذي يربط الحصول على الإقامة أو الجنسية بتقييم سلوكي، إلى جانب “مناطق التفتيش” التي تتيح عمليات تفتيش وتدقيق عشوائية حتى للقاصرين، وهو ما اعتبرته اللجنة “باباً للتمييز والتنميط العرقي، خصوصاً ضد أطفال المهاجرين”.

وقالت نائبة رئيس اللجنة، غاي مكدوغال، لصحيفة SVD“مناطق التفتيش في السويد مثيرة للاشمئزاز وغير قانونية… لا يجوز توقيف الناس فقط بناءً على مظهرهم”، مضيفة أن هذه السياسة “تنتهك الاتفاقية الدولية لمناهضة التمييز العنصري التي وقّعت عليها السويد”.

شهادات من المدارس

منظمة “أنقذوا الأطفال” أجرت مقابلات مع 74 طفلاً من مختلف أنحاء السويد، وخلصت إلى أن العنصرية شائعة في المدارس، حيث أورد الأطفال شهادات مثل:

  • “يجب أن أثبت نفسي أكثر لأنني من خلفية أجنبية”.
  • “جميعنا لدينا على الأقل معلم عنصري”.
  • “أتمنى أن أُعامل يوماً مثل الآخرين”.

وقالت دورار أسعد من الاتحاد الشبابي للمنظمة “الأطفال يطالبون السياسيين بالاعتراف بوجود عنصرية هيكلية حقيقية، لكن لا أحد يستمع إليهم”.

دعوة لتحمل المسؤولية السياسية

مدير المعهد السويدي لحقوق الإنسان، فريدريك مالمبري، قال لقناة TV4 شدد على أن العنصرية باتت “أمراً طبيعياً يخترق كل نواحي المجتمع”، محذراً من أن الخطاب السياسي، لا سيما في عام انتخابي، قد يزيد من تفاقم الوضع.

وأضاف “كلمات السياسيين تترك أثراً في الحياة اليومية، وعلى السياسيين أن يتحملوا مسؤولياتهم ويكونوا أكثر حذراً في خطاباتهم”.

وردّاً على سؤال حول إمكانية تغيير هذا المسار، قال مالمبري: “يجب أن نؤمن بالإصلاح، لكن ذلك يتطلب خطة ملموسة، وإجراءات تضمن شعور الضحايا بأن الإبلاغ عن جرائم الكراهية مجدٍ وفعّال”.

الحكومة ترد وتبرر

وفي ردها على الانتقادات، أكدت الحكومة عبر وزارة العدل أن القانون تم إعداده بعناية مع مراعاة مبادئ الحريات والحقوق الأساسية، وأنه “لا يخالف الاتفاقيات الدولية” بحسب المتحدثة باسم الوزير غونار سترومر.

من جهته، شدد وزير الهجرة يوهان فورشيل، في تصريح مكتوب، على أن “الحصول على الجنسية السويدية كان سهلاً للغاية لوقت طويل”، مضيفاً أن التشدد في الشروط “يمنح الجنسية قيمة أكبر، ويشجّع على الاندماج الناجح”.

كما دافع الوزير عن مشروع “واجب الإبلاغ” الذي يلزم بعض الموظفين في القطاع العام بتقديم معلومات عن المهاجرين غير النظاميين للشرطة أو مصلحة الهجرة. وقال: “تقرير اللجنة لا يتفق مع الواقع، والتعديلات هدفها تحسين النظام وليس التمييز”.

الانتقادات الأخرى في تقرير الأمم المتحدة

شمل تقرير CERD أيضاً انتقادات لعدد من السياسات الأخرى في اتفاقية تيدو، منها:

  • إلزام موظفين بالإبلاغ عن المقيمين غير الشرعيين (“قانون الوشاية”).
  • تشديد شروط الإقامة الدائمة والجنسية، بما في ذلك رفع متطلبات الدخل وإجراء اختبارات اللغة والمعرفة بالمجتمع.
  • السماح برفض أو سحب الإقامات والجنسية لأسباب غامضة مثل “سوء السلوك” أو “نمط الحياة غير المناسب”، والتي اعتبرتها اللجنة معايير فضفاضة قد تُستخدم بشكل تمييزي.

كما أعرب التقرير عن “قلق بالغ” من تنامي جرائم الكراهية وخطاب الكراهية في السويد، مشيراً إلى انتشار الصور النمطية السلبية بحق المسلمين والأشخاص من أصول أفريقية وآسيوية، بما في ذلك في وسائل الإعلام والسياسة.