الكومبس -خاص: لم يتبقَّ سوى أيام قليلة على أول اختبار للمعرفة المجتمعية الخاص بطلبات الحصول على الجنسية السويدية، والمقرر إجراؤه في 15 أغسطس بمدينة ستوكهولم. ويواصل المتقدمون الذين تلقوا رابط التسجيل عبر مصلحة الهجرة استعداداتهم للاختبار، من بينهم عبد الناصر طيبانو، الذي تلقى مؤخراً رسالةً تؤكد أنه سيكون من بين المتقدمين للاختبار القادم.
يُعد اختبار المعرفة المجتمعية أول تطبيق عملي لمتطلبات الجنسية السويدية التي أقرها البرلمان السويدي في 6 يونيو من العام الجاري. ويتولى مجلس الجامعات والتعليم العالي (UHR) تنظيم الاختبار، فيما تقوم مصلحة الهجرة السويدية بدعوة الأشخاص المؤهلين للتسجيل.
عبد الناصر: قلق كبير
عبد الناصر (36 عاماً)، الذي يقيم في مالمو، قال إنه تقدم بطلب للحصول على الجنسية السويدية منذ عام 2024، ولا يزال بانتظار القرار منذ ذلك الوقت دون أي تحديث جديد من جانب مصلحة الهجرة.
ويضيف: “كنت متأملاً بالحصول على الجنسية السويدية قبل السادس من يونيو، ولكن للأسف شملتني الشروط المشددة للجنسية. لقد قبلت الأمر الواقع بروح رياضية كما يقال، ووجدت أنني أستوفي جميع الشروط الجديدة باستثناء شرط المعرفة المجتمعية.”

ويقول إن مصلحة الهجرة أبلغته بضرورة التسجيل لاختبار المعرفة المجتمعية، فسجّل مباشرة وبدأ دراسة الكتاب الرسمي الصادر عن مجلس الجامعات والتعليم العالي (UHR)، قبل أن يتلقى مؤخراً رسالة تؤكد مشاركته في أول نسخة من الاختبار.
وسيُعقد الاختبار يوم السبت 15 أغسطس في مركز المعارض في ستوكهولم (Stockholmsmässan)، ويستغرق 90 دقيقة، ويتكون من نحو 60 سؤالاً من نوع الاختيار من متعدد باللغة السويدية.
ويقتصر عدد المتقدمين في هذا الموعد على ألف شخص فقط، وفقاً للمعلومات المنشورة على الموقع الرسمي لـ (UHR).

يستوفي متطلبات الجنسية بعد 8 سنوات في السويد
ويعمل عبد الناصر نجاراً (Snickare)، ويقول إنه قدم إلى السويد من سوريا قبل أكثر من ثماني سنوات. ويؤكد أنه يستوفي متطلبات الحصول على الجنسية السويدية، إذ أتم المستوى اللغوي المطلوب (SFI D)، إلى جانب استيفائه بقية الشروط، بما في ذلك العمل والإقامة، كما أنه لم يسبق أن ارتكب أي مخالفات أو جرائم.
ويتابع بالقول: “يوجد بالطبع حالة من التوتر والقلق بين كثير من المتقدمين مع اقتراب موعد الاختبار، لكنني أتمنى النجاح لأنني أدرس بجد”.
وعن شعوره بعد إدخال اختبار المعرفة المجتمعية ضمن متطلبات الجنسية، يقول: “في البداية شعرت بالظلم، لأنني انتظرت أكثر من سنتين، ولم يكن لدي أي شيء يؤخر حصولي على الجنسية. لكن بعد دخول القانون حيز التنفيذ أصبح الأمر واقعاً، وقلت لنفسي: إذا كان هذا هو الشرط الجديد، فسأستوفيه أيضاً.”
“تأخير متعمد” من مصلحة الهجرة
وعن طول مدة معالجة طلبات الجنسية يعبر ناصر عن رأيه بالقول:”أشعر أن التأخير كان متعمداً من قبل مصلحة الهجرة لعدم منح الجنسية لكثير من الناس لحين صدور قانون الجنسية الجديد. وكنت أتأمل ألا يُطبَّق بأثر رجعي، خاصة أنني كنت مستوفياً جميع الشروط القديمة”.
وأضاف: “منذ سنتين وأنا محروم من السفر بسبب عدم قدرتي على استعادة جواز السفر وبطاقة الإقامة اللذين أرسلتهما إلى مصلحة الهجرة بعد أن طلبت مني الوثائق. ومنذ ذلك الوقت لا أستطيع السفر خارج السويد لقضاء عطلة مع الأطفال والأقارب.”
نماذج الاختبار “تحولت إلى تجارة”
وفي الوقت الذي انتشرت فيه مواقع ومنصات تعرض بيع نماذج تدريبية وأسئلة يُزعم أنها تحاكي اختبار المعرفة المجتمعية مقابل آلاف الكرونات، يرى عبد الناصر أن الأمر تحول إلى “تجارة”.
“أعتبرها تجارة أكثر من أي شيء آخر. أنا أعتمد على نفسي في الدراسة، ولم أشترِ أي دورة أو أسئلة. كل ما حققته في السويد كان بالاعتماد على نفسي، ولذلك سأعتمد على الكتاب الرسمي فقط، لأن الأسئلة ستكون من ضمنه.”
ويتابع: “لماذا يريد البعض استغلال الآخرين؟ لا حاجة للجوء إلى المواد المدفوعة، فالمادة التعليمية الرسمية التي أتاحها مجلس الجامعات والتعليم العالي (UHR) متوفرة مجاناً لجميع المتقدمين.”
وكان مجلس الجامعات والتعليم العالي (UHR) حذر من نماذج أو اختبارات منشورة على مواقع الإنترنت، وأخلى مسؤوليته منها، إذ ذكر على موقعه: “قد تجد على الإنترنت اختبارات تدريبية من إنتاج أفراد أو شركات أخرى. وتؤكد UHR بوضوح أنها لا تتحمل مسؤولية هذه الاختبارات، وأن جودتها ليست تحت سيطرتها أو سيطرة أي جهة أخرى.”

لقطة شاشة من موقع UHR
وعن كتاب Sverige i fokus، وهو الكتاب الرسمي الذي سيستند إليه اختبار المعرفة المجتمعية للحصول على الجنسية السويدية، يقول عبد الناصر: “الكتاب شامل ويغطي جوانب كثيرة، لكنه يحتاج إلى وقت وجهد لاستيعاب محتواه، فهو لا يقتصر على معلومات عن الحياة في السويد، بل يتناول أيضاً تاريخ البلاد وجغرافيتها ومناخها واقتصادها، كما أن كثرة التواريخ والمعلومات الواردة فيه تجعل التحضير للاختبار يتطلب دراسة منتظمة، خاصة لمن لم يسبق له الاطلاع على هذه الموضوعات.”
ويضيف: “يتضمن الكتاب أيضاً معلومات أخرى قد لا نحتاجها في حياتنا اليومية في السويد، لكنها هامة بشكل عام لمعرفة تاريخ البلاد.”
“تساؤلات حول شرط اللغة”
وكان متقدمون آخرون تحدثوا لصحيفة The Local عن تلقيهم دعوات لإجراء اختبار المجتمع بعد سنوات من انتظار البت في طلبات الجنسية، معتبرين أن الرسائل شكّلت أول مؤشر على تحريك ملفاتهم بعد فترة طويلة من الجمود. إلا أن بعضهم أبدى استياءه من اضطراره للخضوع للاختبار رغم اعتقاده أنه استوفى الشروط السابقة قبل دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ.
كما أثار شرط إثبات إتقان اللغة السويدية تساؤلات بين بعض المتقدمين، بعدما تضمنت الدعوات تنبيهاً بعدم التسجيل للاختبار ما لم يكن المتقدم قادراً على إثبات مهاراته في التحدث والكتابة وفهم اللغة السويدية، سواء من خلال شهادة SFI أو وثائق أخرى معتمدة.
وقال أحد المتقدمين، وهو برام كولينز من جنوب إفريقيا، إنه لا يملك أياً من تلك الوثائق رغم إجادته اللغة السويدية، ومع ذلك سجّل للاختبار وقُبل للمشاركة فيه، واصفاً هذا الشرط بأنه “غريب”.

إثبات الهوية شرط لدخول الاختبار
وينشر مجلس الجامعات والتعليم العالي (UHR) معلومات تفصيلية تشرح إجراءات اختبار المجتمع القادم، إذ يجب على جميع المتقدمين إبراز بطاقة هوية سويدية سارية المفعول، وسيتم التحقق منها عدة مرات خلال يوم الاختبار.
ويشترط أن تتضمن بطاقة الهوية الرقم الشخصي السويدي، لذلك لا يُقبل جواز السفر الأجنبي، كما لا يمكن استخدام الهوية الإلكترونية (elektronisk legitimation).
وتشمل وثائق الهوية المقبولة التي ذكرها الموقع:
- بطاقة الهوية الصادرة عن مصلحة الضرائب (Skatteverket) للمسجلين في السويد.
- رخصة القيادة السويدية.
- بطاقة الهوية السويدية المعتمدة بعلامة SIS.
وأوضح المجلس أن بطاقات الهوية المنتهية الصلاحية غير مقبولة، داعية المتقدمين إلى التأكد من صلاحيتها مسبقاً لأن إصدار بطاقة جديدة قد يستغرق وقتاً.
برنامج يوم الاختبار
ومن المقرر أن بفتح مقر الاختبار أبوابه عند الساعة 8:15 صباحاً، وسيغلق باب الدخول عند الساعة 9:30 صباحاً، بينما تبدأ التعليمات الرسمية للاختبار عند الساعة 10:00 صباحاً، ويجب أن يكون جميع المتقدمين في أماكنهم قبل هذا الموعد.
فيما يُتوقع أن ينتهي معظم المشاركين من الإجابة قرابة الساعة 12:00 ظهراً، قبل أن تجمع الهيئة دفاتر الاختبار والسماح بالمغادرة.
المزيد حول اختبار المجتمع في الفيديو التالي
راما الشعباني
rama@alkompis.com