Lazyload image ...
10.4K View

الكومبس – تحقيقات: جاء إلى السويد في العام 2002 لينتظر قرابة العقدين قبل أن يحصل على الإقامة.. هذه باختصار قصة اللاجئ الليبي، أحمد إمبارك…

لم يكن يدري أحمد، البالغ من العمر حالياً 44 عاماً، أن معاناته ستطول كل هذه السنين، فقد كان هدفه مثل كثيرين غيره، البدء بحياة جديدة في السويد بعيداً عن مآسي ومشاكل الشرق الأوسط حسب وصفه.

يقول لـ “الكومبس، ” لقد أتيت الى السويد كأي إنسان هرب من نظام دولته”.

كان أحمد، يعمل في فريق الحرس الشخصي لهانيبال القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، لكن خلاف نشب بينهما، دفعه لاتخاذ قرار مغادرة ليبيا “حفاظاً على سلامة وأمن عائلته”.

كان مخططه في البداية اللجوء إلى النرويج، لكن خلال مكوثه في السويد في رحلة لجوئه، تعرف العام 2002 على فتاة سويدية، أحبها، وقرر البقاء معها والزواج بها، بعد أن أقنعته أن اللجوء في السويد سيكون أفضل له.

الخوف من إثبات هويته الليبية

في صيف 2002 قدم أحمد طلب لجوء لدى مصلحة الهجرة في مالمو، لكن خوفه من إبراز هويته الليبية دفعه للتظاهر بأنه جزائري، دون إثبات أي وثيقة رسمية عن جنسيته.

يقول في هذا الإطار، “كنت خائفاً على عائلتي في ليبيا وهذا ما جعلني أقول بأنني جزائري”.

وكما كان متوقعاً، لم تقتنع مصلحة الهجرة بهوية أحمد، وبالتالي رفضت طلبه.

 تقدم بعد ذلك بطلب لجوء أكثر من مرة، لكن دون جدوى، لتصدر لاحقاً مصلحة الهجرة، قراراً بترحيله، ورفعت اسمه إلى عدد من السفارات العربية لاستقباله في بلدانها، لكن لم تعترف به أي سفارة.

لتبدأ هنا معاناة أحمد، الذي بات عاجزاً عن فعل أي شيء، خصوصاً أنه بات محروماً من العمل أو الدراسة، لعدم امتلاكه أي مستند قانوني كما يقول.

ويضيف، ” لقد حرمت من جميع الحقوق كإنسان.. ممنوع من العمل وممنوع من الدراسة وحتى من الدورات التدريبية…، ووصل بي الحال حتى قطع المعونة الشهرية واقتصرت لاحقاً على مبلغ 700 كرون كبون إطعام”.

كانت زوجته هي الداعم الرئيس له والتي ساندته في محنته، وفق قوله لنا.

طلب لجوء جديد

استمر أحمد على هذا الوضع حتى العام 2011 عندما قرر أخيراً، إبراز هويته الليبية بعد سقوط نظام “معمر القذافي” في ليبيا.


ويقول، ” في ذاك العام، قدمت لمصلحة الهجرة جميع المستندات والبراهين والأدلة على أنني ليبي الجنسية، اعتقدت أنهم سوف يتفهمون سبب عدم إبرازها مسبقاً ومخاوفي على أهلي”.

لكن لم يكن شعور أحمد في محله، فمعرفة مصلحة الهجرة بأنه أبلغها معلومات خاطئة قبل سنوات كانت بمثابة علامة سوداء في سجله.

فقد رفضت المصلحة مجدداً طلب لجوئه، وبررت قرارها أيضاً بأن حكم معمر القذافي لم يعد موجوداً وأنه بإمكانه العودة إلى بلاده.

ويقول أحمد للكومبس، “كان شعور مليء بالإحباط واليأس بعد 10 أعوام من الانتظار”.

سأل أحمد الهجرة عن إمكانية السماح له بالعمل أو الدراسة، لكنها رفضت ذلك وهذا ما انعكس أكثر على معنوياته، حسب تعبيره.

أثرت سنوات الانتظار وقرارات الرفض والحياة بدون عمل أو دراسة على حالة أحمد النفسية، وكذلك على علاقته الزوجية، وهو ما أدى إلى الطلاق بينهما، آواخر 2016 بعد أعوام طويلة على زواجهما.

ورغم صدور قرار ترحيل بحقه، إلاّ أن المصلحة لم تستطع تنفيذ ذلك بحكم الصراع الدائر بين الفصائل الليبية وعدم استقرار بلده.

الحصول على الإقامة… 

عاد أحمد وتقدم بطلب لجوء في العام 2016 وبعد انتظار آخر، حصل على قرار الإقامة في العام 2018. لكن المفاجأة بالنسبة له هو، أن الإقامة التي منحت له كانت مؤقتة لمدة 12 شهرا على أن ينفذ بعد انتهاء تلك المدة قرار الترحيل بحقه.

ومن جديد واجهت مصلحة الهجرة معضلة في ترحيله، وقررت تجديد إقامته 12 شهرا آخر، ومنحه وثيقة سفر لا تخوله الذهاب فيها خارج السويد، لعدم تمكنه من تزويد المصلحة بجواز سفر ليبي جديد من السفارة الليبية في ستوكهولم.

نُقل أحمد خلال تلك الفترة من قبل مصلحة الهجرة للسكن في أحد المساكن التابعة لها.

ورغم حصوله على الإقامة المؤقتة، إلاّ أنه لم يستطع الحصول على عمل خصوصا أنه مهدد بالترحيل في أي وقت، هذا فضلاً عن إصابته في العام الماضي بمرض بالقلب، وكانت فرص العمل تذهب سداً، بسبب قرب انتهاء مدة إقامته في كل مرة يحاول العثور فيها على وظيفة، علماً أن أحمد، يحمل شهادة أكاديمية بحرية ويتقن 4 لغات.

يعتبر أحمد أن مصلحة الهجرة هي المسؤولة عما آل إليه وضعه الحالي، وخصوصا حالته النفسية والاجتماعية، ويختم حديثه لنا بالقول، ” حتى محاميتي تعتبر أن المصلحة اقترفت خطأ بحقه لكنها لا تريد الاعتراف به” على حد ما ذكره.

يذكر أن صحيفة barometern السويدية تناولت قصة أحمد، والتي اعتبرتها من أكثر قضايا اللجوء انتظاراً.

قسم التحقيقات – هاني نصر

Related Posts