الكومبس – أخبار السويد: سيتعيّن على جميع أعضاء البرلمان السويدي الحضور إلى جلسات التصويت الأسبوع المقبل، بعد انهيار نظام “التكافؤ” (Kvittning) أو المقاصة أو المعادلة الذي كان يسمح للأحزاب بتنسيق غياب نوابها دون التأثير على نتائج التصويت.

وجاءت الأزمة بعد أن شارك نائبان من حزب ديمقراطيي السويد (SD) في تصويت، رغم وجود اتفاق مسبق على غيابهما ضمن نظام “التكافؤ”، ما أدى إلى ترجيح كفة الحزب وتمرير موقفه في تصويت يتعلق بقواعد انتقالية لتشديد شروط الحصول على الجنسية.

وأثار ذلك غضباً واسعاً بين الأحزاب، التي اعتبرت ما حدث خرقاً لاتفاق غير مكتوب استمر لعقود لتنظيم العمل داخل البرلمان. بحسب ما أفادت صحيفة أفتونبلادت.

كيف يعمل النظام؟

يعتمد نظام “التكافؤ” على تفاهم بين الأحزاب، ويعني ذلك أنه إذا تغيب نائب أو أكثر من حزب معيّن عن جلسة التصويت، يقوم حزب آخر من الطرف المقابل بالتنازل عن نفس عدد الأصوات، بحيث لا يتأثر ميزان القوى داخل البرلمان.

هذا النظام ليس قانوناً رسمياً، بل هو تقليد قديم يعود إلى بداية القرن العشرين، ويعتمد على الثقة والتفاهم بين الأحزاب. ويهدف إلى ضمان أن نتائج التصويت تعكس التوازن الحقيقي بين القوى السياسية، وليس الظروف الطارئة مثل غياب النواب.

ومن اللافت أن حزب ديمقراطيي السويد (SD) لم يُسمح له بالمشاركة في هذا النظام إلا عام 2021، أي بعد 11 عاماً من دخوله البرلمان.

لكن بعد كسر هذا التفاهم، توقّف العمل بالنظام مؤقتاً.

الجميع إلى البرلمان

وأكدت جميع الأحزاب أنها ستستدعي كل نوابها للحضور. وقالت رئيسة كتلة الاشتراكيين الديمقراطيين لينا هالينغرين “نظام التكافؤ انهار، ولا يوجد خيار سوى حضور الجميع”.

كما أكدت رئيسة كتلة حزب SD ليندا ليندبري أن جميع نواب حزبها سيحضرون، مشيرة إلى أن الهدف الآن هو التوصل إلى اتفاق جديد، مضيفة أنها لا تتوقع العودة إلى النظام القديم كما كان.

القرار أربك جداول النواب بشكل كبير، حيث ستُلغى رحلات واجتماعات والتزامات سابقة.

وقالت رئيسة كتلة حزب البيئة أنيكا هيرفونن “هذا يؤثر على كامل جدول النواب”.

كما أشار حزب اليسار إلى أن نوابه سيضطرون لإلغاء مشاركات خارج ستوكهولم.

بدورها، قالت رئيسة كتلة الليبراليين لينا نوردكفيست إن الوضع يخلق صعوبات حتى في حالات المرض.

انتقادات حادة

ووجهت عدة أحزاب انتقادات شديدة لحزب SD، متهمة إياه بخرق الثقة.

وقال حزب اليسار إن الثقة في النظام “انتهت تماماً”، مشيراً إلى أن أي اتفاق جديد قد يتم بحثه بشروط مختلفة، وربما دون إشراك SD.

كما اتهمت أحزاب أخرى الحزب بـ“التسبب في فوضى داخل البرلمان”.

وأشارت رئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي مجدلينا أندرشون إلى أن جدولها قد يتأثر أيضاً، وأنها قد تضطر لإلغاء بعض التزاماتها.

وحذّرت من أن الوضع الحالي قد يؤثر على عمل الحكومة، مشيرة إلى أن غياب عدد قليل من النواب قد يؤدي إلى سقوط مقترحات حكومية.

الحكومة الأكثر تأثراً

ويرى ممثلو أحزاب الحكومة أن غياب نظام “التكافؤ” سيؤثر عليهم بشكل أكبر، لأنه يجعل تمرير القوانين أكثر صعوبة في حال غياب أي نائب.

ومن المقرر أن يجتمع قادة الكتل البرلمانية بعد عطلة نهاية الأسبوع لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد.

وأكدت عدة أحزاب أن أي نظام مستقبلي يجب أن يقوم على إعادة بناء الثقة بين الأطراف.