الكومبس – أخبار السويد: نُظمت اليوم السبت في ضاحية سالم جنوب ستوكهولم مسيرة يمينية متطرفة للمرة الأولى منذ 15 عاماً، وسط حضور أمني كثيف شمل وحدات من الشرطة الراكبة، كلاباً بوليسية، طائرات مسيرة، عربات مراقبة، وعدداً كبيراً من عناصر الشرطة لتأمين المنطقة.

وشارك في المسيرة نحو 150 شخصاً يحملون المشاعل، بحسب تقديرات الشرطة، في حين تجمّع عدد مماثل من المتظاهرين المناهضين، دون أن تقع اشتباكات مباشرة، وسط تأكيد الشرطة أن الأوضاع بقيت تحت السيطرة.

توقيف متظاهرين وإصابة شرطي

قبل انطلاق المسيرة، حاول بعض المتظاهرين المناهضين اختراق الطوق الأمني، ما دفع الشرطة إلى توقيف 15 شخصاً “بشكل وقائي” بسبب الإخلال بالنظام، وفق ما صرّح به المتحدث باسم الشرطة أولا أوسترلينغ.

وأضاف أن أحد عناصر الشرطة تلقى ضربة بحجر على ذراعه، دون أن يُصاب بجروح خطيرة. وتم فتح تحقيقات في تهم “أعمال شغب عنيفة” و”عنف ضد موظف رسمي”.

توتر في سالم رغم الهدوء النسبي

أعرب عدد من سكان سالم عن قلقهم من عودة المسيرة، واصفين إياها بأنها تعيد أجواء التوتر والصدام التي رافقتها خلال سنوات تنظيمها ما بين 2000 و2010.

ورغم حالة الترقب، بقيت الأجواء هادئة نسبياً على الأرض، وأكدت الشرطة أن العملية تمت دون اضطرابات كبيرة.

خلفية المسيرة ومعارضة محلية

تعود “مسيرة سالم” إلى ذكرى مقتل شاب يبلغ من العمر 17 عاماً كان له صلات باليمين المتطرف، بعد أن طُعن حتى الموت في 9 ديسمبر 2000 على يد مراهق من أصول أجنبية.

بين 2000 و2010، تحولت المسيرة إلى فعالية رمزية تنظمها جماعات يمينية متطرفة، وشهدت مراراً مواجهات عنيفة مع متظاهرين مناهضين، قبل أن تتوقف لسنوات. أما هذا العام، فقد تم تقديم طلب تنظيمها من شخص على صلة بحركة المقاومة الشمالية النازية، ما أثار احتجاجات شديدة محلياً، لكن المحكمة رفضت الطعن الذي قدمته بلدية سالم لإلغاء التصريح.

وبالتوازي مع المسيرة، نظم سكان المنطقة سوق عيد الميلاد في ساحة رونينغه، وهو تقليد بدأ كمبادرة مضادة للمسيرة اليمينية.

إدانة سياسية واسعة

أدان رئيس الوزراء أولف كريسترشون المسيرة بشدة، واصفاً إياها بأنها “تعبير عن آراء بغيضة ونظرة مروعة للإنسان”، مشدداً على أن حرية التعبير والتظاهر في السويد “لا تعني وجود مكان للعنصرية أو معاداة السامية”.

كما علّقت تيريزا كارفالو، المتحدثة باسم الشؤون القانونية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بالقول: “عودة النازيين إلى شوارعنا أمر مروع وخطير. علينا أن نواجه هذا التيار اليميني المتطرف، لكن من دون عنف”.