الكومبس – أخبار السويد: حصل رجل في الستينيات من عمره على حق البقاء في الشقة التي عاش فيها لسنوات طويلة مع شقيقه، بعدما قضت محكمة الاستئناف بأحقيته في استلام عقد الإيجار، رغم أنه لم يكن مسجلاً رسمياً على عنوان الشقة. وكان لشهادات الجيران دور حاسم في ترجيح كفته أمام المحكمة.
عاش الرجل مع شقيقه الأكبر في شقة العائلة الواقعة خارج وسط ستوكهولم، وهي الشقة التي انتقل إليها والداهما في خمسينيات القرن الماضي.
وبعد وفاة الشقيق الأكبر، الذي كان يحمل عقد الإيجار، رفضت شركة ستوكهولمزهم (Stockholmshem) نقل عقد الإيجار إلى الشقيق الأصغر، معتبرة أنه لم يكن يقيم في الشقة، بحسب صحيفة “Hem & Hyra” المعنية بشؤون السكن.
وقال المحامي في اتحاد المستأجرين ينس فالدينستروم، وهو أحد وكلاء الرجل: “سيتمكن من الاحتفاظ بالمنزل الذي عاش فيه سنوات طويلة جداً. أعتقد أنه سعيد للغاية بذلك، لكن الإجراءات كانت رحلة طويلة بالنسبة له”.
عاش سنوات خارج سجلات المجتمع
بحسب القضية، عاد الرجل قبل نحو 15 عاماً إلى شقة الطفولة للعيش مع شقيقه الأكبر، بعدما لم يعد يشعر بالارتياح في المنطقة التي كان يسكن فيها، كما أصبح الوصول إلى عمله صعباً بعد فقدانه رخصة القيادة.
ومع تدهور حالته الصحية، بدأ يخرج تدريجياً من السجلات الرسمية للمجتمع. فلم يكن يملك هاتفاً ذكياً أو جهاز كمبيوتر، كما ترك مسكنه السابق من دون التواصل مع مالك العقار.
واحتفظ بعمله لبضع سنوات، قبل أن يفقده بسبب نقص العمل، ومنذ ذلك الحين اقتصرت اتصالاته على الرعاية الصحية وعدد محدود من الجهات الرسمية.
مسجل “من دون محل إقامة معروف”
وقبل نحو ثمانية أعوام، سجلته مصلحة الضرائب على أنه “من دون محل إقامة معروف”، بعدما لم يصرح بدخله لمدة ثلاث سنوات، ولم يكن مسجلاً لدى صندوق التأمينات الاجتماعية أو مصلحة العمل.
وفي تلك الفترة، كان الشقيقان قد انعزلا عن المجتمع من دون طلب المساعدة، إذ كانا يعتقدان أنهما يجب أن “يعتمدا على نفسيهما من دون أن يشكلا عبئاً على الآخرين”. إلا أن أحد أصدقاء الطفولة تواصل لاحقاً مع الخدمات الاجتماعية (Socialtjänsten)، التي زارت الشقيقين في منزلهما.
شهادات الجيران حسمت القضية
بعد وفاة الشقيق الأكبر، ساعد صديقان من الطفولة الرجل في استخراج وثائق هوية والتسجيل رسمياً على عنوان الشقة.
كما أيدت لجنة الإيجارات موقف شركة ستوكهولمزهم في البداية.
وأوضح المحامي ينس فالدينستروم أن القضية كانت استثنائية لأن الرجل عاش سنوات طويلة خارج السجلات الرسمية، ما جعل إثبات إقامته أكثر صعوبة من المعتاد، إذ لم يكن بالإمكان الاعتماد على بيانات التسجيل السكاني أو السجلات البنكية المعتادة.
أدلة متعددة دعمت رواية الرجل
وأضاف: “تحدثنا مع أشخاص كانوا في المكان بعد وقت قصير من وفاة الشقيق وأكدوا أنه هو من أجرى اتصال الطوارئ. كما أظهرت المستندات أن البنك كان يرسل الكشوف السنوية إلى هذه الشقة كل عام. ولم يكن هناك مكان آخر يمكن أن يكون قد أقام فيه، كما لم يكن يملك جواز سفر، وبالتالي لم يكن خارج البلاد. وكانت هناك أيضاً مؤشرات أخرى، منها زيارة الخدمات الاجتماعية للشقة قبل سنوات.”
وأشار إلى أن الدليل الذي اكتسب أهمية خاصة أمام محكمة الاستئناف كان شهادات الجيران، قائلاً: “أعتقد أن أهم ما في القضية كان الجيران الذين لم تكن لديهم أي علاقة بالأخوين، لكنهم حضروا للإدلاء بشهاداتهم وأكدوا أنهم شاهدوه في المبنى على مدى سنوات، وكانوا يعتبرونه مقيماً هناك.”
نهاية النزاع .. الرجل حصل على عقد الإيجار
وفي نهاية المطاف، حصل الرجل على حق استلام عقد الإيجار، كما بدأ يستعيد علاقاته مع أقاربه وأصدقائه، ويعود تدريجياً إلى حياة أكثر استقراراً بعد سنوات من العزلة.