الكومبس – أخبار السويد: كشفت سانا هيل، إحدى الشخصيات البارزة سابقاً في أوساط اليمين المتطرف في السويد، أنها غادرت الحركة القومية بعد نحو 18 عاماً من النشاط، مؤكدة أنها قررت التحدث علناً لتحذير الآخرين مما تصفه بثقافة كراهية النساء والسعي إلى السيطرة عليهن داخل تلك الأوساط.

وقالت هيل لصحيفة DN إنها كانت جزءاً من هذا الخطاب لسنوات، لكنها غيّرت موقفها بعد تجارب شخصية، معتبرة أن المرأة تُختزل داخل الحركة في دورها كزوجة وأم تنجب الأطفال.

انتقاد لنظرة الحركة إلى المرأة

قالت هيل إن النساء في الحركة القومية لا يُشجَّعن على المشاركة السياسية أو اتخاذ القرار، مضيفة أن هناك، بحسب رأيها، تشابهاً بين بعض أفكار القوميين والحركة الإسلاموية المتشددة، من حيث فرض قيود على النساء، ومعارضة حقوق المثليين، والتشكيك في مؤسسات مثل الخدمات الاجتماعية والشرطة.

وأضافت أن مصطلح “الشريعة البيضاء” يُستخدم داخل بعض الأوساط القومية للدلالة على مجتمع تُقيَّد فيه حقوق النساء، ويُنتظر منهن إنجاب أكبر عدد ممكن من الأطفال “من أجل الأمة البيضاء”.

مسيرة طويلة في اليمين المتطرف

بدأت هيل نشاطها السياسي في سن المراهقة، وانضمت أولاً إلى اتحاد شباب حزب ديمقراطيي السويد، قبل أن تنتقل إلى حزب الديمقراطيين الوطنيين، وهو حزب قومي متشدد حُلّ لاحقاً.

وخلال تلك الفترة كتبت لموقع تابع لحركة المقاومة الشمالية، ورفضت عام 2011 الإجابة عن سؤال للتلفزيون السويدي حول وقوع المحرقة.

وفي عام 2018 سافرت إلى موسكو بصفة مراقبة للانتخابات بدعوة من الكرملين، كما زارت سوريا خلال حكم بشار الأسد، وزارت لبنان حيث التقت عناصر من حزب الله.

وتقول اليوم إنها تعاملت مع تلك التجارب بسذاجة، وإنها كانت تبحث عن المغامرة والإثارة أكثر من التفكير في عواقب أفعالها.

دور بارز في الإعلام القومي

شاركت هيل عام 2012 في تأسيس صحيفة Nya Tider، وشغلت منصب نائبة رئيس التحرير، كما امتلكت حصة فيها.

وفي عام 2019 شاركت في تأسيس منصة Exakt24، وتولت نشر مواد مصورة لعدد من الناشطين في اليمين المتطرف، كما امتلكت حصصاً في شركات إعلامية مرتبطة بالحركة.

وقالت إنها لم تنتقد الحركة علناً من قبل، لكنها تتوقع أن يثير موقفها الحالي ردود فعل واسعة ونظريات مؤامرة داخل الأوساط التي كانت تنتمي إليها.

تقرير عن كراهية النساء

يتزامن حديث هيل مع تقرير أصدرته مؤسسة Expo بعنوان “رجال يكرهون النساء“، تناول تصاعد خطاب كراهية النساء داخل اليمين المتطرف، واعتبره أحد المحركات الرئيسية للموجة المحافظة التي تضغط على الديمقراطية في عدد من الدول.

وأشار التقرير إلى أن أفكاراً تدعو إلى حرمان النساء من حقوقهن أو تبرر السيطرة عليهن تنتشر بسهولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

تجربة شخصية غيّرت موقفها

قالت هيل إنها تلقت لاحقاً دعماً من الخدمات الاجتماعية، ومراكز حماية النساء، والسكن المحمي، وهي مؤسسات كانت الحركة التي انتمت إليها تسعى إلى إضعافها أو إلغائها.

كما حصلت في مايو الماضي على حضانة منفردة مؤقتة لابنها، فيما لا تزال قضية الحضانة منظورة أمام المحكمة.

وأضافت أن تجربتها الشخصية مع رجال داخل الحركة، إلى جانب ما تعرضت له من مواقف وصفتها بأنها قائمة على كراهية النساء، كانت من الأسباب الرئيسية التي دفعتها إلى مغادرة اليمين المتطرف وعدم الاكتفاء بالانسحاب بصمت.

مراجعة للمواقف السابقة

قالت هيل إنها كانت تسعى في السابق إلى نيل إعجاب الرجال داخل الحركة، لكنها أدركت لاحقاً أن ذلك كان جزءاً من ثقافة تميّز ضد النساء.

وأضافت أن ولادة ابنها دفعتها أيضاً إلى إعادة النظر في أفكارها، مؤكدة أنها لم تعد تؤمن بفكرة “الحفاظ على السويد البيضاء”، بل ترى أن الناس يجب أن يُقيَّموا بناءً على شخصياتهم لا على أصولهم أو لون بشرتهم.

كما اعتبرت أن المشهد السياسي السويدي تغيّر كثيراً خلال العقد الأخير، وقالت “جميع الأحزاب أصبحت أكثر راديكالية وأكثر انتقاداً للهجرة. والاشتراكيون الديمقراطيون اليوم يتحدثون بالطريقة نفسها التي كنت أتحدث بها قبل عشر سنوات.”

رفض لنظريات المؤامرة

وأكدت هيل أنها لم تعد تؤمن بنظريات المؤامرة التي كانت تتداول داخل تلك الأوساط، مثل الادعاءات المتعلقة باللقاحات أو شبكات الجيل الخامس أو “الكيمتريلز”، معتبرة أن كثيراً منها يرتبط بخطاب معادٍ للسامية.

كما أشارت إلى أنها شهدت معارضة شديدة لاستخدام وسائل منع الحمل، وقالت إنها تعرضت لاتهامات بالقتل عندما استخدمت حبوب منع الحمل الطارئة، لكنها فعلت ذلك سراً.

تحذير من المستقبل

ترى هيل أن أفكار اليمين المتطرف أصبحت أكثر حضوراً في النقاش السياسي خلال السنوات الأخيرة، محذرة من أن اتساع نفوذها قد يؤدي إلى تقليص حقوق النساء وإضعاف المؤسسات التي تقدم لهن الحماية والدعم.

وفي منشور على فيسبوك حظي بانتشار واسع، أعربت عن امتنانها للمؤسسات التي ساعدتها بعد تعرضها للعنف، مؤكدة أنها ستعمل من أجل الحفاظ عليها حتى تبقى متاحة للنساء اللواتي يحتجن إليها مستقبلاً.

وختمت بالقول إنها لم تعد تنظر إلى الناس باعتبارهم مجموعات متجانسة، بل أفراداً مختلفين، معربة عن أملها في أن يكون حديثها تحذيراً لكل من يفكر في الانضمام إلى هذه الأوساط.