الكومبس – اقتصاد: قررت المفوضية الأوروبية للمرة الأولى منذ 14 عاماً رفع تصنيف السويد كدولة تعاني ما يُعرف بـ”اختلالات الاقتصاد الكلي”، مشيرة إلى تحسن أوضاع سوق الإسكان واستقرار مديونية الأسر بعد سنوات من التحذيرات المرتبطة بارتفاع أسعار المساكن والديون الخاصة.

وكانت السويد تتلقى منذ عام 2012 انتقادات سنوية من المفوضية الأوروبية بسبب ارتفاع أسعار العقارات ومستويات ديون الأسر، إلا أن التقييم الجديد يرى أن الاقتصاد السويدي أصبح أقل عرضة للمخاطر مقارنة بالسنوات السابقة، كما نقلت وكالة TT.

وقالت المفوضية في تقريرها السنوي إن الاقتصاد السويدي لا يزال حساساً لتغيرات أسعار الفائدة بسبب الانتشار الواسع لقروض السكن ذات الفائدة المتغيرة، لكنه أظهر قدرة على الصمود خلال فترة ارتفاع الفائدة في عامي 2022 و2023، وهو ما ساهم في تراجع أسعار المساكن واستقرار السوق.

وأضافت أن ديون الأسر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، والتي انخفضت منذ جائحة كورونا، استقرت خلال عام 2025 ومن المتوقع أن تظل عند مستويات مستقرة خلال السنوات المقبلة.

تحديات مستمرة في سوق السكن

ورغم رفع التصنيف، أكدت المفوضية أن الاقتصاد السويدي لا يزال يواجه عدداً من التحديات الهيكلية التي تتطلب إصلاحات إضافية.

وأشارت إلى استمرار النقص في المساكن، خصوصاً في المدن الكبرى، داعية إلى إصلاح سوق الإيجارات وتحفيز بناء مساكن جديدة لتحسين فرص الحصول على السكن وتعزيز استقرار السوق على المدى الطويل.

استمرار ارتفاع البطالة بين المهاجرين

كما لفتت إلى وجود تحديات في سوق العمل، حيث لا تزال السويد تسجل فجوة كبيرة في معدلات التوظيف بين المولودين داخل البلاد والمولودين خارج الاتحاد الأوروبي.

واعتبرت أن تحسين اندماج المهاجرين في سوق العمل يمثل أحد أبرز الملفات الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات المقبلة.

ودعت المفوضية أيضاً إلى تطوير مهارات القوى العاملة ومعالجة النقص في الكفاءات المطلوبة في قطاعات عدة، محذرة من أن التحولات الديمغرافية وشيخوخة السكان قد تزيد من الضغوط على سوق العمل والخدمات العامة.

دعوات لتعزيز الاستثمار والدفاع

وفي توصياتها للسويد، شددت المفوضية على أهمية مواصلة الاستثمار في البنية التحتية والتحول الأخضر والرقمنة، إلى جانب زيادة الإنفاق المرتبط بالأمن والدفاع في ظل التحديات الجيوسياسية الحالية.

واعتبرت أن الوضع المالي للسويد لا يزال قوياً مقارنة بالعديد من دول الاتحاد الأوروبي، ما يمنحها هامشاً جيداً لتنفيذ هذه الاستثمارات مع الحفاظ على استقرار المالية العامة.