الكومبس – أخبار السويد: رفضت عدة بلديات في السويد دعوة الحكومة للتعاون بشأن “العودة الطوعية” للمهاجرين، وهو ما وصفه خبراء بأنه نتيجة لمزيج من المواقف الأيديولوجية وقلة الاهتمام، حتى من بعض البلديات التي يقودها حزب المحافظين.

قال أستاذ العلوم السياسية يوهان فينستروم من جامعة لينشوبينغ لوكالة الأنباء TT إن “الأمر لا يقتصر على البلديات ذات القيادة اليسارية أو الأحزاب الخضراء، فهناك أيضاً بلديات يقودها حزب المحافظين اختارت عدم المشاركة”.

وأضاف: “يبدو أن بعض البلديات ترى في ذلك فرصة لاتخاذ موقف سياسي، بينما تعتبر أخرى أن القضية ليست ضمن مهامها الأساسية”.

خلاف سياسي حول دور البلديات

كانت المنسقة الوطنية لشؤون العودة الطوعية، تيريزا زيتربلاد، قد أرسلت رسائل إلى جميع البلديات في البلاد لطلب اجتماعات تهدف إلى تعزيز التعاون في هذا الملف، إلا أن العديد من البلديات التي يقودها اليسار أو الخضر أو الاشتراكيون الديمقراطيون رفضت المشاركة علناً.

وأشار فينستروم إلى أن بعض البلديات التي يقودها حزب المحافظين، مثل فادستينا (Vadstena)، رفضت أيضاً التعاون.

وقال رئيس مجلس بلدية فادستينا بيتر كارلسون (عن حزب المحافظين) في تصريح سابق لقناة MTV “اقتراحي واضح – لا نريد مناقشة العودة، لأن الأمر بالنسبة لنا يتعلق بالاندماج وليس بإرسال الناس إلى أوطانهم”.

كما اعتبرت بلديات أخرى، مثل لينشوبينغ التي يقودها ائتلاف من الاشتراكيين الديمقراطيين والمحافظين، أن قضية العودة “مسؤولية حكومية وليست شأناً بلدياً”.

“اختلاف الأولويات بين المحلي والوطني”

من جانبه، رأى أستاذ الإدارة العامة في جامعة يوتيبوري ديفيد كارلسون أن الموقف ليس مفاجئاً. وقال “من الطبيعي أن ترفض البلديات التي لا يقودها حزب من أحزاب الحكومة الحالية المشاركة في هذه المبادرة”.

وأضاف “حتى البلديات التي يقودها حزب المحافظين قد تتخذ موقفاً مختلفاً عن الحكومة، لأن الأولويات السياسية على المستوى المحلي ليست دائماً مماثلة لتلك الموجودة على المستوى الوطني”.

وأشار إلى أن هذه الحالة تعكس الطابع السياسي المستقطِب للموضوع، موضحاً أن “هناك قضايا أخرى تبرز خلافات مشابهة بين المستويين المحلي والوطني، لكنها لا تحظى بالاهتمام نفسه لأنها ليست مثيرة سياسياً بالقدر ذاته”.

وزير الهجرة ينتقد رفض البلديات

عبّر وزير الهجرة يوهان فورشيل عن استيائه من قرار عدد من البلديات السويدية، بينها ستوكهولم، برفض التعاون مع الحكومة في ملف “العودة الطوعية” للمهاجرين، واصفاً هذا الموقف بـ”غير المسؤول”.

قال فورشيل في تصريح لوكالة الأنباء السويدية TT “أن ترفض البلديات حتى مناقشة عودة أشخاص يريدون مغادرة السويد طوعاً . أرى أن ذلك تصرّف غير مسؤول”.

ودافع فورشيل عن المبادرة الحكومية، وقال إن معظم البلديات أبدت استعدادها للتعاون، مضيفاً أن الاعتراضات تأتي من بلديات تسيطر عليها أحزاب المعارضة، وتحديداً الاشتراكيون الديمقراطيون وحزب اليسار وحزب البيئة.

وأضاف “هذا يثبت ما قلته طوال الوقت إنهم ما زالوا عند سياسة هجرة غير مسؤولة، السياسة نفسها التي أدخلت السويد في أزمة اللجوء عام 2015”.

وشدّد الوزير على أن منحة العودة طوعية تماماً، ولا تشمل “الأشخاص الذين يعملون ويفعلون الصواب”، مضيفاً “من غير الديمقراطي أن يقرّر السياسيون المحليون نوع المعلومات التي يتلقاها المواطنون. يجب أن يُسمح للناس باتخاذ القرار بأنفسهم دون أن يلعب الاشتراكيون الديمقراطيون واليساريون دور حرّاس البوابة”.