الكومبس- خاص: تعرضت مراسلة الكومبس في مدينة يوتيبوري، راما الشعباني، لاعتداء لفظي من رجل يبدو في الخمسينات من العمر أثناء توجهها مع طفلها لمراجعة طبية طارئة يوم الإثنين.

ووفقاً للزميلة، فإن الرجل اعترض طريقها في منطقة “فرولوندا”، بعد تلقيها اتصالاً هاتفياً من الروضة، لإعلامها بظهور طفح جلدي مفاجئ لدى الطفل يستلزم مراجعة طبيّة سريعة.

تسجيل صوتي يوثّق الحادثة

وسُجِّلت الحادثة عبر هاتف الزميلة تسجيلاً صوتياً، بعد أن نسيت إيقاف برنامج التسجيل المُثبَّت على هاتفها عقب انتهائها من العمل. تقول راما “كنت أسجل مقطعاً صوتياً عبر هاتفي أثناء العمل، لكنني لحُسن الحظ نسيت إيقاف التسجيل، لأفاجأ لاحقاً بأن كل الحديث، الذي دار بيني وبين الرجل الذي اعتدى علينا، تم تسجيله”.

يُظهر التسجيل الذي أرفقته راما أيضاً في بلاغها للشرطة، أن الرجل سألها عمّا إن كانت مسلمة، وعن رأيها فيما يجري في إيران. ورغم أنها قاطعته بالقول إنها متجهة مع طفلها لمقابلة الطبيب، فإنه استمر في حديثه، معتبراً أنها “تروّج لقانون الشريعة من خلال الحجاب الذي ترتديه”، وفقاً لما جاء في التسجيل.

وتضيف راما “اتجه الرجل نحوي بعد أن قطع الشارع، ووقف على بعد أقل من متر منا وبدأ بطرح تساؤلاته. حاولت مقاطعته مرتين بطريقة ودية، عبر القول إنني أحترم رأيه ولكن أريد الذهاب للطبيب مع ابني، إلا أنه تجاهل تماماً إشارتي لطفلي مراراً”.

لا يظهر التسجيل الصوتي المجتزئ الذي أرسلته راما صوت طفلها بشكل واضح، لأنها اقتطعت التسجيل لتوثيق الحادثة فقط، لكنها قالت إنها تحتفظ بالتسجيل الكامل في حال طلبته الشرطة.

وعما جرى تقول راما “انهالت عليَّ أسئلة الرجل واتهاماته لدرجة أنني شعرت بتهديد حقيقي لاسيما بوجود طفلي الذي لم يبلغ الثلاث سنوات بعد. لمس الرجل حجابي وكتفي الأيسر أكثر من مرة، ولهذا صرخت عليه ألا يلمسني وطلبت أن يبتعد فوراً”.

اتصلت الزميلة بالرقم المخصص لحالات الطوارئ (112) عند الساعة 13:20، وهي ما تزال في المكان، وأخبرت الشرطة عن الحادثة التي حصلت للتو معها مع تقديمها لمواصفات الرجل. لتتم إحالتها إلى القسم المختص لتقديم بلاغ رسمي حول الموضوع.

سجل لمكالمات الطوارئ مع الشرطة

“أكملنا طريقنا إلى المستوصف”

تابعت راما وطفلها طريقهما نحو المستوصف للحاق بالموعد. وتقول راما إن شابةً شاهدت الرجل وهو يصرخ عليها، واقتربت منهم لاحقاً للحديث مع طفلها، بعد أن انهارت باكية. وأضافت: “حاولتُ تدارك الموقف بعد أن ذهب الرجل للتركيز مع طفلي الذي كان مجبراً على معايشة حالة العنف التي تعرضنا لها، ولحسن الحظ وقفت شابة بالقرب من ابني محدثة إياه بلطف، بينما أكمل مكالمتي مع الشرطة”.

تسجيل زيارة المستوصف بعد أقل من نصف ساعة من إجراء مكالمة الطوارئ مع الشرطة.

وعن الأثر النفسي الذي تركته الحادثة، تقول راما: “لا أريد تغيير وجهة نظري عن السويد. عندما دخلت للمرة الأولى للبلاد قبل أربع سنوات، قالت لي موظفة سويدية في المطار أهلاً وسهلاً باللغة العربية. ومنذ فترة بسيطة أجريت تقريراً مصوراً بعدما أُعلن أن يوتيبوري أكثر مدينة ودية في السويد. هذه الأمور التي تريد أن تبقى في ذاكرتي”.

وأضافت “يُعبر هذا الشخص عن نفسه فقط، كما أعبّر أنا عن نفسي وليس عن أي شخص أو مجموعة أخرى، لكن هذا لا يلغي أني تعرضت لجريمة كراهية، مع إجبار طفلي على معايشة بيئة العنف اللفظي، وجميع الأدلة والوثائق أصبحت لدى الشرطة الآن”.

وتذكر الشرطة السويدية على موقعها الإلكتروني أن“جرائم الكراهية (hatbrott) هي جرائم يكون الدافع فيها هو الإساءة إلى شخص ما بسبب تصور الجاني لشخص أو جماعة عرقية أو مجموعة أخرى من الناس على أساس العرق أو لون البشرة أو الأصل القومي أو العرقي أو الدين أو التوجه الجنسي أو الجنس أو الهوية الجنسية أو التعبير الجنسي أو أي ظرف مماثل آخر”.

وعن مسألة ما إن كان يجب على مقدّم البلاغ أن يقرر بنفسه إن كان ما تعرّض له يُعدّ “جريمة”، يوضح أحد عناصر الشرطة أنه لا يُطلب من الشخص حسم هذا الأمر بمفرده قبل تقديم البلاغ، بل إن تحديد ما إن كان الفعل يشكّل جريمة أو جريمة كراهية على وجه الخصوص يقع ضمن مسؤولية الشرطة. وذلك وفقاً لفيديو منشور على الصفحة الرسمية لـ”سلطة ضحايا الجرائم” (Brottsoffermyndigheten).

منطقة مراقبة بالكاميرات

لم تخبر الشرطة راما بعد فيما إن كانت ستفتح تحقيقاً في الحادثة لكن خلال الاتصال الهاتفي طلبت منهم مراجعة الكاميرات الموجودة في المنطقة للتأكد من الحادثة ومحاولة التعرف على الرجل.

ويشير الموقع الإلكتروني للشرطة أنها لا تحتفظ عادةً بالمواد المسجلة من كاميرات المراقبة إلا لمدة تصل إلى شهرين. ومع ذلك، يمكن الاحتفاظ بهذه المواد لفترة أطول إذا دعت الحاجة إلى استخدامها في عملية شرطية أخرى، على سبيل المثال في تحقيق جنائي جارٍ.

وعن هذا تقول راما “لست واثقة تماماً من أن إحدى الكاميرات الموجودة رصدت ما حدث، لكن أعتقد أنه من الممكن تتبع حركة الرجل لأنه تابع سيره باتجاه إحدى الأبنية المثبتة عليها كاميرات مراقبة، ولهذا طلبت من الشرطة منذ البداية مراجعة جميع الكاميرات”.

وقبل أن يختفي الرجل من مكان الحادث، التقطت الشعباني صورة له من الخلف تُظهر الملابس التي كان يرتديها أثناء تهجّمه عليها، والتي أرفقتها أيضاً ببلاغ الشرطة. كما تشتبه الزميلة في أن الشخص الذي واجهها هو نفسه الذي ظهر في أحد الفيديوهات التي نُشرت العام الماضي على منصة “إكس”.

تقول: “رأيت العام الماضي فيديو على إكس يظهر رجلاً يتهجّم على رجالٍ آخرين وسط مدينة يوتيبوري بالقرب من محطة القطارات الرئيسية أثناء حملة خارجية لأشخاصٍ بدوا أنهم يوزعون نسخاً من المصحف، وأنا واثقة تماماً بأنه الشخص نفسه، وحتى أنه كان يرتدي الملابس ذاتها أثناء هجومه علينا، مع اختلاف بسيط فقط”.

وأرفقت الزميلة الفيديو الذي تعتقد أنه يُظهر الرجل ذاته ضمن البلاغ المقدم إلى الشرطة. وتتحفّظ الكومبس على إعادة نشره حالياً إلى حين بدء الشرطة تحقيقها في القضية.

هيئة التحرير