الكومبس – خاص: “أفكر فعلياً في التخلي عن السيارة والاعتماد على المواصلات العامة”. بهذه الكلمات يختصر كيبروم (48 عاماً) واقعاً متصاعداً في بوتشيركا، التي تُعد الأعلى تكلفة في السويد من حيث تأمين السيارات، وفق أحدث البيانات.

تشير أرقام منصة Compricer، وهي خدمة سويدية لمقارنة الأسعار، إلى أن متوسط تكلفة التأمين في بوتشيركا يبلغ نحو 9,291 كرون سنوياً، وهو الأعلى في السويد، مقارنة ببلديات أخرى قد تنخفض فيها التكلفة إلى نحو 4,000 كرون فقط. كما ارتفعت أسعار تأمين السيارات بأكثر من 5 بالمئة خلال عام واحد، في مؤشر على اتجاه تصاعدي مستمر.

هذا التفاوت يعكس اختلاف مستويات المخاطر بين المناطق، وهو ما يجعل بعض البلديات، خصوصاً في محيط ستوكهولم، أكثر كلفة على السائقين.

اختلاف المناطق يحدد تكلفة التأمين

وفي تصريح للـ “كومبس”، قالت إيلين- ماري إلفستراند Ellen-Marie Elfstrand، المسؤولة الإعلامية في شركة Folksam، إن تحديد أقساط التأمين يتم بناءً على “تقييم شامل للمخاطر المرتبطة بالحوادث المفاجئة وغير المتوقعة”.

وأوضحت أن الموقع الجغرافي يُعد أحد العوامل الرئيسية في هذا التقييم، حيث تسجل بعض المناطق مستويات مخاطر أعلى، ما ينعكس مباشرة على الأسعار، مشيرة إلى أن هذه الفروقات تمثل “مشكلة مجتمعية أوسع”.

وأضافت أن التضخم وارتفاع تكاليف الإصلاح وأسعار قطع الغيار، إلى جانب زيادة عدد الحوادث، تؤدي إلى تعديل الأقساط. كما تعتمد الأسعار على إحصاءات الأضرار التي جمعتها الشركة خلال السنوات الماضية، ما يعني أن المناطق التي تشهد حوادث أكثر أو أضراراً أعلى قد تواجه زيادات أكبر.

وبيّنت أن الأسعار قد تختلف حتى بين رموز بريدية داخل البلدية نفسها، إلى جانب عوامل أخرى مثل سنوات القيادة دون حوادث، وقوة محرك السيارة، وعدد سنوات امتلاك رخصة القيادة.

بيانات Compricer تظهر ارتفاع أسعار تأمين السيارات بأكثر من 5% خلال عام، مع تفاوت كبير بين البلديات

تكاليف تتضاعف على الأسر

في بوتشيركا، ينعكس هذا الواقع على الحياة اليومية للسكان.

يقول حسام (36 عاماً) إنه يدفع نحو 10 آلاف كرون سنوياً لتأمين سيارته، مشيراً إلى أن القسط ارتفع بنحو 15 بالمئة خلال العامين الأخيرين. ويضيف: “الأمر صعب جداً، خاصة أن أغلب العائلات لديها سيارتان، ما يزيد من الأعباء”.

ولا تقتصر التكاليف، بحسب حسام، على التأمين فقط، بل تشمل أيضاً ارتفاع إيجارات مواقف السيارات، إلى جانب تكاليف الصيانة التي تزداد خلال فصل الشتاء حتى بالنسبة للسيارات الحديثة.

حسام (36 عاماً) تصوير محمد أسعد

من جانبه، يدفع رضوان (45 عاماً) نحو 12 ألف كرون سنوياً لتأمين سيارته، ويقول: “الأمر غير عادل، لأننا لا نختار مكان السكن بناءً على التأمين، لكننا نتحمل التكلفة”. ويشير إلى أن امتلاكه سيارة كهربائية يرفع تكلفة التأمين، بسبب ارتفاع قيمة السيارة وتكاليف إصلاح البطارية ومتطلبات الصيانة المتخصصة.

أما كيبروم، الذي تصل فاتورته السنوية إلى نحو 18 ألف كرون، فيوضح أن الضغوط المالية لا تقتصر على التأمين، بل تشمل أيضاً ارتفاع أسعار الوقود والضرائب السنوية، إضافة إلى رسوم الازدحام التي قد تصل إلى 45 كرون عند الدخول والخروج من وسط المدينة، ما يدفعه إلى استخدام القطار بشكل متكرر، مضيفاً: “أفكر فعلياً في التخلي عن السيارة والاعتماد على المواصلات العامة”.

كيبروم (48 عاماً) ارتفاع تكاليف التأمين والوقود يدفعني للتفكير في التخلي عن السيارة – تصوير محمد أسعد

بوتشيركا

محمد أسعد