الكومبس – أخبار السويد: كشف المؤرخ والكاتب توني غوستافسون أن مؤسسي حزب ديمقراطيي السويد (SD) كانت لهم خلفيات في حركات نازية جديدة وفاشية، وأن SD تأسس على أنقاض حركة قومية متطرفة تحمل اسم “حافظوا على السويد سويدية” (Bevara Sverige Svenskt)، كانت ناشطة في السبعينيات والثمانينيات.
ووثّق “الكتاب الأبيض” الذي كتبه غوتسافسون، التاريخ الكامل للحزب منذ تأسيسه عام 1988 حتى دخوله البرلمان السويدي عام 2010 في نحو 900 صفحة. وسلط الضوء على الصلات المباشرة مع الأيديولوجية النازية، وتصريحات معادية للسامية، وخطابات متطرفة.
وقدم المؤرخ الكتاب الذي ألفه بتكليف من SD نفسه، في مؤتمر صحفي بأسبوع ألميدالين. وكشف أن ما لا يقل عن عشرة من مؤسسي الحزب كانوا ينتمون إلى حركات نازية جديدة أو فاشية.
وأضاف أن 18 شخصاً من بين من شاركوا في تأسيس SD في نهاية الثمانينيات كانوا جزءاً من حركة حافظوا على السويد سويدية، التي دعت إلى طرد المهاجرين والحفاظ على نقاء العرق السويدي. واعتبر أن SD تأسس بمثابة إعادة تشكيل لتلك الحركة.

تركيز على النقاء العرقي
وقال غوستافسون إن البرنامج الإيديولوجي للحزب في بداياته كان قائماً على ما يُعرف بـ”القومية العرقية”، حيث كانت “الهوية المتجانسة ذات الطابع الثقافي والإثني تمثل أعلى القيم”.
وأضاف أن الحزب رفض استخدام العنف رسمياً، لكنه عبّر عن قلقه مما وصفه بـ”تهديد ديموغرافي” ناجم عن الهجرة إلى السويد، إضافة إلى انخفاض معدلات الإنجاب بين السويديين.
كذلك، استخدم الحزب في تلك الفترة تصنيفات معادية للمهاجرين وخصومه السياسيين، ووصَفهم بأنهم “خونة” و”غزاة” يهددون التجانس الثقافي والإثني للبلاد.
محاولة لتغيير صورته
بحسب غوستافسون، بدأ الحزب في منتصف التسعينيات بمحاولات لتغيير صورته. وشملت هذه التغييرات حظر ارتداء الزي الموحد والتخلي عن الخطاب الثوري، في محاولة للتماهي مع النظام الديمقراطي.
ومع ذلك، ظل مفهوم “العرق” حاضراً في منشورات الحزب، وإن لم يُذكر صراحة في برامجه الرسمية. واستمر تداول مصطلحات مثل “الاختلاط العرقي” باعتباره تهديداً يجب التصدي له.

عنصرية منتشرة عند انضمام أوكيسون
وألقت صحيفة إكسبريسن الضوء على صفحات من الكتاب، أظهرت انتشار الأفكار العنصرية داخل الحزب عند انضمام رئيسه الحالي جيمي أكيسون في منتصف التسعينيات.
وفي عدد من صحيفة الحزب “SD-Bulletinen” لعام 1995، ورد تحذير عنصري من “إنتاج أطفال صغار بشعر أجعد وبشرة بلون الشوكولاتة”، وُصفوا بأنهم “مرشحون للترحيل”.
وفي نفس العام، نشرت صحيفة اتحاد شباب الحزب (SDU) دعوة للنساء السويديات لرفض ما وصفته بـ”تمجيد العلاقات المختلطة” والتصدي لـ”الإغراءات غير اللائقة من رجال غرباء من كل بقاع الأرض”.
وأضافت أن بعض السويديات “يسمحْن لأنفسهن بالإعجاب بمهاجرين ويُنجِبن أطفالاً بلون القهوة بالحليب”.

تحذير من أطفال ببشرة داكنة يهتفون الله أكبر
كما نشرت صحيفة الحزب في عام 1996، تحذيراً من أن “من لا يريد لأحفاده بعد مئة عام أن يكونوا ببشرة داكنة وشعر مجعد ويرددوا الله أكبر خمس مرات يومياً، فعليه الانخراط في حزب SD”.
وسبق ذلك في 1995 أن كتب أحد أعضاء الحزب في صحيفة “SD-Kuriren” مقالاً يُشكك في “التشابه بين الأعراق”، منتقداً تجاهل ما وصفه بـ”دراسات أمريكية تزعم أن السود أقل ذكاءً من البيض”.
وطالب في اقتراح قُدّم إلى المؤتمر العام للحزب بـ”حظر الاختلاط والزيجات بين الأعراق”، و”معاقبة العلاقات الجنسية الطوعية بين أشخاص من أعراق مختلفة بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات”.
أوكيسون: لم أكن أعرف
وسبق لأكيسون أن صرّح في برنامج على قناة SVT عام 2014 بأنه “لم يكن على دراية بالتطرف الموجود داخل الحزب عند انضمامه”.
وقال حينها: “لم ألاحظ ذلك، لم يكن هناك ديمقراطيو السويد في المكان الذي نشأت فيه، ولم أكن أعرف الكثير عن الحزب”.

المؤرخ نفسه كان عضواً في SD
وكان أوكيسون أعلن عن مشروع الكتاب الأبيض عام 2014. واستغرق الأمر سبع سنوات حتى تم التعاقد مع توني غوستافسون، بعد أن فشل الحزب في إيجاد باحث أكاديمي يقبل بالمهمة.
لكن صحيفة إكسبريسن نفسها كشفت قبل انتخابات 2022 أن غوستافسون نفسه كان عضواً سابقاً في حزب SD، رغم تعهد الحزب بتكليف باحث “غير منخرط سياسياً على الإطلاق”.
وتسبب هذا الكشف في موجة انتقادات، تبعتها تأجيلات متكررة حتى الإعلان عن نشر الكتاب ضمن أسبوع ألميدالين الحالي.
اعتذر لليهود عن ماضي حزبه
وكان رئيس الحزب جيمي أوكيسون استبق نشر الكتاب، وقدم في وقت سابق من هذا الأسبوع اعتذاراً ليهود السويد، عن المواقف المعادية للسامية التي تبناها حزبه خلال سنواته الأولى.
ولم يتطرق أوكيسون إلى الجوانب الأخرى التي تناولها الكتاب في خطاب اعتذاره، الذي تضمن هجوماً متجدداً على الهجرة والاندماج في السويد.

قائمة بأهم النقاط في الكتاب الأبيض لحزب SD وفق TT
علاقة مع النازيين الجدد: شارك أعضاء من شبكة “المقاومة الآرية البيضاء” النازية كحرّاس غير رسميين في مظاهرات لحزب SD في التسعينيات.
الجذور في BSS: تأسس الحزب عام 1989 من حركة “حافظوا على السويد سويدية” (BSS) العنصرية واليمينية المتطرفة. ثلث مؤسسي الحزب الذين تمت دراستهم كانت لهم صلات بحركات فاشية.
أيديولوجية عرقية واضحة: حتى منتصف التسعينيات، اتسم فكر الحزب بقومية عرقية. كان يعتبر “الأعداء” ثلاث مجموعات: “الأمميون” (قُصد بها اليهود غالباً)، “الخونة” (المعارضون السياسيون)، والمهاجرون (“تهديد للتجانس العرقي”).
روابط مع منظمات نازية: رغم دعوات 1993 لوقف الحديث عن العِرق، استمر الحزب بعلاقاته مع منظمات يمينية متطرفة، ونشر مواد معادية للسامية. وشارك أعضاء من “المقاومة الآرية البيضاء” و”الحزب القومي الشمالي” في فعاليات الحزب.
اتحاد شباب SDU: تأسس في 1992 بطابع ميليشيوي. أعضاؤه وصفوا أنفسهم بـ”جنود سياسيين”، استمعوا إلى موسيقى تتضمن تمجيداً لكو كلوكس كلان العنصرية المعادية للسود، كراهية للمثليين، وأحلاماً بحروب عرقية.
التحول عام 1995: مع تولي ميكايل يانسون رئاسة الحزب، بدأ العمل على إزالة الرموز النازية، حُظر ارتداء الزي الموحد، وبدأ “تنظيف” الحزب. في 2000 عبّر يانسون علناً عن رفضه للنازية، ومع دخول جيمي أوكسون، استمر التحول.
حالات الطرد: بين 1992 و2010 طُرد 130 شخصاً من الحزب، بعضهم لأسباب أيديولوجية مثل التحية النازية، أو التعبيرات العنصرية أو التعاون مع جماعات معادية للديمقراطية.