Lazyload image ...
2013-08-22

الكومبس – تحقيقات: في تجربة فريدة من نوعها، يتقاسمُ طلابُ مدرسة " لليله هولمن " بمنطقة شارهولمن في العاصمة ستوكهولم غذاءهم مع كبار السن من المتقاعدين في نفس صالة الطعام

الكومبس – تحقيقات: في تجربة فريدة من نوعها، يتقاسمُ طلابُ مدرسة " لليله هولمن Lillholmen " بمنطقة شارهولمن في العاصمة ستوكهولم غذاءهم مع كبار السن من المتقاعدين في نفس صالة الطعام التي إعتادوا تناول وجباتهم فيها.

التجربة هي إستمرارٌ لما بدأته المدرسة، الربيع الماضي، ويبدو انها حققت رواجاً وسمعةً طيبة، اذ توسع الأمر ليشمل مدرستين أخريتين، وفقاً لما ذكرته صحيفة "داغس نيهتر".

تقول المسؤولة عن المشروع وإختصاصية التغذية المُرخصة ششتين أندرسون، إن هناك فوائد كبيرة تعود على الأطفال وكبار السن في تناولهم الطعام معاً، لافتةً الى ان كبار السن من المتقاعدين بحاجة الى تعزيز صحتهم وتناول طعام لا يكلفهم الكثير من المال، في الوقت ذاته، سيكون من الممتع للأطفال الإجتماع بكبار السن وتناول الطعام معهم.

ووفقاً للصحيفة، فإن صالة الطعام في المدرسة أصبحت أكثر هدوءاً منذ ان بدأ التلاميذ وكبار السن تناول طعامهم سوية.

طلال الإمام المسؤول عن قضايا الإندماج في عدد من مدارس منطقة يارفله، يصف التجربة في حديث خاص لموقع " الكومبس " بـ "الإيجابية" جداً ويرى ضرورة تعميمها على جميع مدارس المدن السويدية، بل إنه يذهب الى أبعد مما ذهبت إليه أندرسون، وقال إن هذه التجربة تساعد أولياء الأمور أيضاً من ناحية تعريفهم بواقع النظم المدرسية المتبعة في السويد وتصحيح ما يُشاع عنها من إنها مرنة أكثر من اللازم مع الطلبة.

كبار السن يشيعون التهذيب بين طلاب المدرسة

يرى الإمام، أن تجربة مدرسة ليلله هولمن Lillholmen، هي " تجربةٌ غنية ومفيدة للمتقاعدين، الذين تُتاح لهم فرصة نقل خبراتهم وتجاربهم الى الأطفال، وقضاء أوقات ممتعة من خلال تبادل الحديث معهم، في الوقت ذاته يعمل ذلك على تشذيب وتهذيب سلوك الأطفال في المدرسة، ويُعمّق لديهم سلوك وأداب الحديث، لافتاً الى انه كلما كان عدد كبار السن في المدرسة او قاعة الطعام أكبر، كلما كان الجو العام بالمدرسة أكثر تهذيباً".

ويعتقد الإمام ان مثل هذه التجربة يمكن لها أن تحقق غاياتها بشكل أكبر عندما يجري تطبيقها على الأطفال في سنواتهم الدراسية الأولى، لان طلبة الصفوف المتوسطة يشعرون بالخجل من حضور أولياء الأمور او كبار السن ومعايشة يومهم الدراسي، فيما يكون من السهل على تلاميذ المرحلة الإبتدائية ذلك.

a3c6de4e3a4dbb3c437c203870dd2b7a.JPG

طلال الإمام

توطيد علاقة الأطفال بالأكبر سناً

وينظر الإمام بعمق أكبر الى التجربة وما يمكن ان تحققه على المدى البعيد من نتائج تنصب في صالح الطفل، اذ يقول: " ان الخطة التعليمية للمدارس السويدية، تقضي بتوطيد علاقة الأهل بالمدرسة، بهدف الوصول الى أفضل النتائج وهو ما تتميز به المدارس في السويد، لكن ما يحصل إنه وفي بعض الحالات يصعب على الأهل بسبب مشاغلهم العملية بناء علاقة قوية مع أبناءهم".

ويعتبر ان أهمية هذه التجربة تبرز من خلال ذلك أيضاً، حيث يمكن لكبار السن سد الثغرات الموجودة لدى بعض الطلبة من هذه الناحية.

ويعتقد الإمام انه بالإمكان توسيع التجربة أكثر وعدم حصرها على المتقاعدين بل تقديم دعوات الى المسنين من جدات وأجداد الطلبة، للحديث إليهم في جلسات عائلية قيّمة.

فوائد أكبر للتلاميذ المنحدرين من جذور أجنبية

ولا يرى الإمام فرقاً في التأثير الذي تخلفه التجربة على التلاميذ السويديين او المنحدرين من أصول أجنبية، لجهة ان توطيد علاقة الأهل بالمدرسة أمر يشمل جميع الطلبة. لكنه مع ذلك يُبرز عدد من الفوائد التي يمكن ان يحظى بها الطلبة الأجانب، قياساً بأقرانهم الآخرين.

يقول: " إن الطلبة الأجانب يمكن ان يحققوا فوائد أكبر من حديث كبار السن إليهم، اذ يساعد ذلك في تقوية لغتهم السويدية وتحقيق إندماجهم مع مجتمعهم الجديد، كما إنه يعلمهم وبشكل مجاني وسلس عادات وتقاليد هذا البلد من خلال القصص والتجارب التي ينقلها كبار السن إليهم".

نقطة أخرى مفيدة، ركز عليها الإمام في حديثه الى " الكومبس "، وهي الفائدة التي يحققها الأهل من خلال زياراتهم الى مدارس أبناءهم، اذ إنهم " يعايشون نظام الواقع المدرسي بشكله الصحيح بعيداً عن ما يُشاع من ان المدارس السويدية مرنة مع طلبتها الى حد مُبالغ فيه"، موضحاً ان "التربية بإستخدام اسلوب الحوار قد تكون صعبة وطويلة ولكنها الأنجح".

لينا سياوش