الكومبس – أخبار السويد: أبقى المركز الوطني لتقييم التهديدات الإرهابية (NCT) مستوى التهديد في السويد عند الدرجة الثالثة على سلم من خمس درجات، محذراً من أن أخطر ما يغذي هذا التهديد حالياً هو استهلاك ونشر الدعاية العنيفة عبر الإنترنت، بالتوازي مع تزايد تجنيد العصابات الإجرامية للشباب على حساب تنظيمات مثل داعش.

وقالت رئيسة المركز آن زا هاغستروم إن طبيعة التهديد تغيّرت مقارنة بسنوات سابقة، إذ لم يعد مرتبطاً أساساً بتنظيمات تقليدية مثل داعش والقاعدة، بل أصبح جزءاً من تهديدات أمنية متداخلة تتأثر أيضاً بتطورات دولية مثل الحرب في أوكرانيا والوضع في غزة، كما نقلت وكالة TT.

وأضافت أن أحداثاً في الخارج تُستغل للتحريض والتعبئة لأنشطة قد تشمل أعمال عنف خطيرة، مشيرة إلى أن التهديدات قد تتقاطع بحيث يمكن أن يتعرض الهدف نفسه لهجوم من جهات مختلفة ولأسباب متباينة.

شباب أصغر وعنف يحل محل الدافع الأيديولوجي

و,ضع المركز نشر المواد المتطرفة العنيفة على الشبكة في صدارة العوامل المحركة للخطر خلال تقييم 2026، لما قد يسببه من إلهام وتطرف سريع، خصوصاً لدى الشباب. واستشهدت هاغستروم بقضية شاب يبلغ 19 عاماً أُدين مؤخراً بسبب التخطيط لعمل إرهابي ضد مهرجان في ستوكهولم، حيث برز تركيزه على المقاطع الأكثر عنفاً من المواد الدعائية.

وقالت إن بعض الفاعلين قد يستخدمون الإشارة إلى تنظيمات إرهابية للحصول على صدى أكبر، من دون أن يعكس ذلك بالضرورة قناعة أيديولوجية عميقة، مضيفة أن دوافع شخصية، وربما مشكلات نفسية، تظهر في معظم القضايا التي وصلت إلى المركز.

العصابات تتفوق في التجنيد

وأشار التقييم إلى أن أشخاصاً مستعدين لارتكاب أعمال إرهابية باتوا أصغر سناً، وأن العصابات الإجرامية تفوقت على تنظيمات مثل داعش في التجنيد.

وذكرت في هذا السياق أن المال قد يكون لدى بعض المجندين عاملاً أكثر تأثيراً من الدوافع الدينية أو الأيديولوجية، بوصفه طريقاً إلى مكانة أو “شرعية” أو نمط حياة مختلف “هنا والآن”.

وأكد الباحث في شؤون النزاعات ماركو نيلسون من جامعة يونشوبينغ لراديو إيكوت أن العصابات والمجموعات الجهادية تستهدف الفئة نفسها من الشباب، وغالباً ممن يشعرون بالاغتراب ويفتقرون إلى نماذج ذكورية إيجابية، مع خطاب متشابه عن “الأخوّة” والدفاع عن “الأرض” بالعنف.

المنفذون المنفردون وأدوات إضافية لمصلحة الأمن

وقال المدير التنفيذي في جهاز الأمن (سابو) فريدريك هالستروم إن أكبر تهديد من منظور الإرهاب يأتي من أفراد يتحركون منفردين ويقفون خارج البيئة التقليدية، وفق TT.

وأضاف أن تشديد القوانين منح المصلحة أدوات أكثر لرصد من ينجذبون إلى بيئات التطرف العنيف، وأن التعاون مع جهات رسمية أخرى ساعد على اكتشاف مبكر لمن قد يستعدون لارتكاب جرائم إرهابية، ما ساهم في تقليص نمو هذه الحالات.

كما أكد تلقي معلومات استخباراتية متواصلة تفيد بأن بعض الشبكات وأفراداً مؤثرين فيها لم يعودوا قادرين على الاستمرار في السويد، أو أنهم سئموا من كثافة التواصل مع الجهات الرسمية.

عام انتخابي دون تغيير في مستوى التهديد

وكان المركز خفض مستوى التهديد من الدرجة الرابعة إلى الثالثة في مايو من العام الماضي. وقالت هاغستروم إن المستوى الحالي مرشح للاستمرار، وإن السويد ليست هدفاً محدداً كما كانت في 2023.

ورغم دخول البلاد في عام انتخابي، قد تشهد البيئات المتطرفة نشاطاً أكبر عبر استغلال قضايا خلافية خلال الحملة الانتخابية، إلا أن هاغستروم شددت على أن الانتخابات بحد ذاتها لا تغيّر مستوى التهديد.

حقائق عن التهديد الإرهابي في السويد

وبحسب المركز، يبقى الخطر الأبرز نابعاً من أفراد منفذين بمفردهم، سواء من متطرفين إسلاميين عنيفين أو من اليمين المتطرف العنيف، مع ترجيح استخدام وسائل بسيطة مثل السكاكين أو الأدوات الحادة.

يُذكر أن المركز الوطني لتقييم التهديدات الإرهابية هو مجموعة عمل دائمة تضم موظفين من هيئة الاستخبارات العسكرية (MUST) وهيئة استخبارات الإشارة (FRA) وجهاز الأمن (SÄPO).