الكومبس – دولية: خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا في تقرير نشرته اليوم الخميس إلى أن أعمال العنف التي وقعت في منطقة الساحل السوري خلال شهر مارس كانت “منهجية وواسعة النطاق”، وتضمّنت انتهاكات “قد ترقى إلى جرائم حرب”. وأشارت إلى أن قوات تابعة للحكومة السورية ومناصرة لها، وأخرى موالية للرئيس السابق بشار الأسد شاركت في الانتهاكات.

وأفاد التقرير بأن نحو 1400 شخص، معظمهم من المدنيين، قتلوا خلال أعمال العنف التي استهدفت في المقام الأول الطائفة العلوية، كما لا تزال التقارير عن الانتهاكات تتوالى، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن اللجنة.

الطرفان ارتكبا انتهاكات

وأوردت لجنة التحقيق أن أعمال العنف التي ارتكبها “أعضاء قوات الحكومة الموقتة والأفراد الذين يعملون معها أو بجانبها” اتبعت “نمطاً منهجياً في مواقع متعددة وواسعة الانتشار”.

واستنتجت “ارتكاب أفعال قد ترقى إلى جرائم حرب” خلال أعمال العنف التي شملت “القتل والتعذيب والأفعال اللإنسانية المتعلقة بمعاملة الموتى، والنهب على نطاق واسع وحرق المنازل”. وأوضحت اللجنة في الوقت ذاته أنها “لم تجد أي دليل على وجود سياسة أو خطة حكومية لتنفيذ مثل هذه الهجمات”.

وشارك مسلحون موالون للحكم السابق في الانتهاكات، وفق اللجنة.

كيف بدأ العنف وكيف تطور؟

وشهدت منطقة الساحل بدءاً من السادس من مارس ولثلاثة أيام، أعمال عنف على خلفية طائفية، اتهمت السلطات مسلحين موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد بإشعالها عبر شنّ هجمات دامية أودت بالعشرات من عناصرها.

وأرسلت السلطات على إثرها تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، شملت مئتي ألف مقاتل. وبحسب منظمات حقوقية ودولية وشهادات ناجين، فقد قضت عائلات بأكملها في أعمال العنف التي شهدت “إعدامات ميدانية”.

كما اقتحم مسلحون منازل وسألوا قاطنيها عما إذا كانوا علويين أو سنّة، قبل قتلهم أو تركهم وشأنهم، وفق التقارير نفسها. وتُركت جثث في الشوارع لأيام، ومُنعت العائلات من دفنها وفقاً للطقوس الدينية، بينما دفن آخرون في مقابر جماعية دون توثيق سليم.

ووثق المسلحون أنفسهم عبر مقاطع فيديو قتلهم أشخاصاً بلباس مدني عبر إطلاق الرصاص من مسافة قريبة، بعد إذلالهم وضربهم.

وأسفرت أعمال عنف استهدفت حينها الأقلية العلوية خلال ثلاثة أيام عن مقتل أكثر من 1700 شخص، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان. فيما قالت لجنة وطنية كلفتها السلطات السورية التحقيق إنها تمكنت من توثيق أسماء 1426 من الضحايا العلويين بينهم 90 امرأة. وأعلنت قبل نحو شهر إنها تحققت من “انتهاكات جسيمة”.

رئيس التحقيق: حجم ووحشية العنف الموثق مقلق للغاية

وأشار التقرير الأممي الذي استند إلى أكثر من 200 مقابلة مع ضحايا وشهود، إضافة إلى زيارة ثلاثة مواقع لمقابر جماعية ولقاء مجموعة من المسؤولين، إلى “أسباب معقولة للاعتقاد أن أفراداً من فصائل معينة في قوات الأمن التابعة للحكومة المؤقتة” إضافة إلى “أفراد عاديين شاركوا في الأفعال العدائية قد ارتكبوا أفعالاً ترقى إلى انتهاكات للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك أفعال قد ترقى إلى جرائم حرب”.

وقال رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينهيرو إن “حجم ووحشية العنف الموثق في تقريرنا أمر مقلق للغاية”، داعياً “السلطات المؤقتة إلى ملاحقة جميع الجناة، بغض النظر عن انتماءاتهم أو رتبهم”.

وأعربت لجنة التحقيق عن قلقها لاستمرار تلقيها معلومات عن انتهاكات مستمرة “بما في ذلك اختطاف نساء واعتقالات تعسفية”.

وحضّت المفوضة لين ويلشمان السلطات على اتخاذ “إجراءات عاجلة لزيادة حماية” المجتمعات المتضررة، و”فصل الأفراد المشتبه في تورطهم… على الفور من الخدمة الفعلية بانتظار التحقيق”.

وكانت لجنة تقصي حقائق شكلها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، أعلنت في 22 تموز/يوليو، في تقرير موجز أنها حدّدت هوية 298 شخصاً يُشتبه بتورطهم في أعمال العنف، في رقم أولي.

ودعا المفوض هاني مجلي السلطات إلى “الإسراع بنشر تقرير اللجنة الكامل، وتنفيذ التوصيات، والالتزام بالمضي قدماً بسرعة في إصلاح القضاء من أجل محاكمة جميع المتهمين ضمن إجراءات تتوافق مع حقوق الإنسان”.

ينشر بالتعاون بين مؤسسة الكومبس الإعلامية و DW