الكومبس – أخبار السويد: أثار قرار دائرة الخدمات الاجتماعية (السوسيال) في بلدية سودرهامن نقل ثلاثة أطفال من أسرتهم الحاضنة إلى أسرة بديلة أخرى انتقادات حادة بعد أن كشف تحقيق للتلفزيون السويدي اليوم عن وجود خطط سابقة لنقل الأطفال إلى منزل شخص مدان في قضايا تتعلق بالعصابات الإجرامية، ما أثار تساؤلات حول تقييم الخدمات الاجتماعية للمخاطر المحتملة على سلامة الأطفال.

وأوقفت السلطات في اللحظة الأخيرة نقل الأطفال الثلاثة الذين باتوا يُعرفون في الإعلام السويدي باسم “أطفال سودرهامن” إلى بيت رعاية بديل، بعد أن تبيّن أن المرأة التي كان من المفترض أن تستقبلهم لديها علاقات وثيقة مع رجل مدان بجرائم خطيرة وينتمي إلى شبكة إجرامية، وهو الآن مطلوب لدى الشرطة ويتهرب من تنفيذ حكم بالسجن.

وبحسب تحقيق SVT، فإن البلدية اعتبرت المرأة “مؤهلة بشكل جيد” للعمل كعائلة بديلة، وسبق أن تعاملت معها في قضايا مشابهة. ومنذ العام 2024، دفعت لها بلدية سودرهامن أكثر من 150 ألف كرون كدعم. لكن تبيّن لاحقاً أن المرأة تشارك ملكية المنزل المُراد نقل الأطفال إليه مع رجل في الثلاثين من عمره، هو والد عدد من أبنائها، وقد أدين مؤخراً بجرائم خطيرة تشمل حيازة أسلحة بشكل غير قانوني وإشعال حرائق عمداً.

وأظهرت التحقيقات أن الرجل على صلة بعصابة إجرامية، بحسب تقارير من مصلحة السجون السويدية، التي وصفت سلوكه بأنه يحمل “مواقف وقيم مؤيدة للجريمة”.

محامي الأطفال أوقف النقل

في اللحظة الأخيرة، تمكن المحامي الذي يمثل الأطفال من إيقاف نقلهم، الأمر الذي أثار تساؤلات حول فعالية التدقيق الرقابة في اختيار العائلات البديلة.

وقال المنسق الوطني لشؤون رعاية الأطفال والشباب توماس آردينفوش “يجب أن تكون هناك رقابة فعالة ومتابعة أقوى للعائلات البديلة. هناك خطر حقيقي الآن من تسلل عناصر إجرامية إلى هذا النوع من الرعاية”.

بلدية سودرهامن أنهت التعاون

وأكدت رئيسة لجنة الطفولة والتعليم في بلدية سودرهامن، مارغريتا هوغبيري، أن البلدية أنهت الآن التعاون مع المرأة المعنية، لكنها اعترفت بأن التحقيق اقتصر فقط على المرأة وسكان المنزل، دون التوسع إلى دائرة أقاربها.

يُذكر أن بعض أقارب المرأة، وفق تحقيقات SVT، سبق أن أدينوا بجرائم خطيرة وتم ربطهم أيضاً بعصابات إجرامية.

“السويد القائمة على الثقة لم تعد موجودة”

وقال آردينفوش إن “السويد التي كانت قائمة على الثقة لم تعد موجودة. نحتاج إلى إعادة تقييم جذرية لكيفية إدارة رعاية الأطفال”.

و كان الأشقاء الثلاثة قد تم إيداعهم في رعاية أسرة حاضنة بعد أن تعرضوا للإهمال وسوء المعاملة في منزلهم الأصلي. وبعد انتقالهم، تمكن الأطفال من التأقلم بشكل جيد مع الأسرة الجديدة، وأصبحوا يحققون تقدماَ ملحوظاَ في دراستهم، كما أقاموا روابط عاطفية قوية مع والديهم الحاضنين. غير أن الخدمات الاجتماعية قررت نقلهم إلى عائلة أخرى بدعوى تسهيل توصلهم مع والديهم البيولوجيين. وبدأ الصراع بين الخدمات الاجتماعية والأسرة الحاضنة عندما أجبرت الخدمات الاجتماعية الأطفال على قضاء بعض الوقت مع والديهم البيولوجيين. وقالت حينها الشقيقة الكبرى التي تبلغ 11 عاماً “لا يمكننا مسامحتهما على كل ما فعلاه بنا، لا نريد رؤيتهما”. وتعتقد الخدمات الاجتماعية أن العائلة الحاضنة لم تساعد الأطفال على تقبل الزيارة.

وأثار قرار نقل الأشقاء حينها موجة انتقادات من منظمات حقوقية مثل “Bris” التي اعتبرت أنَّ مصلحة الأطفال لم تُؤخذ بعين الاعتبار. حيثُ أكدت أن التنقلات المتكررة قد تؤثر سلباً على النمو النفسي والاجتماعي للأطفال، وهو ما يتعارض مع قانون جديد يهدف إلى استقرار الأطفال في الأسرة الحاضنة.

وينص القانون الجديد الذي دخل حيز التنفيذ بداية العام الحالي، على أن الخدمات الاجتماعية يجب أن تدرس إمكانية منح الوصاية للأسرة الحاضنة بعد عامين من الإقامة. لكن لم تُجر أي دراسة من هذا النوع في حالة الأشقاء الثلاثة.