الكومبس – أخبار السويد: كشف تحقيق أجرته إذاعة P4 Östergötland أن زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لشركة ساب (Saab) في مدينة لينشوبينغ خلال أكتوبر الماضي، ترافقت مع حملة منسقة لنشر تعليقات سلبية ومعلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، نفذتها حسابات مشبوهة يُعتقد أنها تدار من قبل جهات موالية لروسيا.

وأظهر أن أكثر من 40 بالمئة من أصل 764 تعليقاً نُشرت على منشورات الإذاعة بعد الزيارة، كانت إما سلبية تجاه أوكرانيا أو تروج لمزاعم تتماشى مع الرواية الروسية، مثل أن أوكرانيا “دولة فاسدة”، وأن السويد تقف في “الجانب الخطأ من التاريخ”، أو أن زيلينسكي “متسوّل”، و”مدمن مخدرات”، و”نازي”، و”يستنزف الاقتصاد السويدي”. كما تضمنت التعليقات رفضاً لبيع طائرات JAS Gripen لأوكرانيا.

وبحسب تقييم أجرته الإذاعة، فإن نحو 50 من أصل 195 حساباً شاركت في نشر هذه التعليقات كانت على الأرجح حسابات وهمية أو روبوتات إلكترونية (بوتات)، استناداً إلى مؤشرات مثل الصور الملفقة، اللغة غير الطبيعية، النشاط غير الاعتيادي، وعدم الارتباط بهوية حقيقية.

وتم رصد نشاط مماثل في أقسام التعليقات التابعة لوسائل إعلام سويدية أخرى.

وبعد تصاعد وتيرة التعليقات العدائية، قررت الراديو إغلاق أقسام التعليقات في منشوراتها المتعلقة بالموضوع، في خطوة للحد من تأثير الحملات المنظمة.

وزير الدفاع المدني: “روسيا تحاول زرع الشك في دعمنا لأوكرانيا”

وعلق وزير الدفاع المدني كارل-أوسكار بولين على نتائج التحقيق. وقال للراديو إن “انتشار الدعاية الروسية في التعليقات ليس مفاجئاً”، مضيفاً: “من الواضح أن الدعم الذي نقدمه لأوكرانيا يثير استفزاز روسيا، وهي تحاول التأثير على السويديين لدفعهم إلى معارضة هذا الدعم”.

وأكد بولين أن الحكومة تأخذ مثل هذه التهديدات بجدية كبيرة، رغم إشارته إلى أن السويد تملك “مناعة قوية نسبياً” ضد السرديات التقليدية للدعاية الروسية.

تحذيرات من تدخلات محتملة في الانتخابات

وكان رئيس الوزراء أولف كريسترشون أعلن عن عقد اجتماع في فبراير القادم، يجمع قادة الأحزاب البرلمانية، لمناقشة سبل حماية الانتخابات المقبلة من محاولات التأثير الأجنبي.

وقال بولين: “بالنظر إلى البيئة الأمنية الحالية، لا يمكن استبعاد أن تُنفّذ محاولات للتأثير على الانتخابات البرلمانية المقبلة”.

هيئة الدفاع النفسي: “عدد قليل من الحسابات يمكنه توجيه النقاش”

وقال الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية باتريك أوكسانين: “العدد الكبير من التعليقات وشدتها تهدف إلى إعطاء انطباع خاطئ بوجود رأي شعبي واسع ضد زيلينسكي وأوكرانيا”.

كما أوضحت أندريا ليدمان، من هيئة الدفاع النفسي (Myndigheten för psykologiskt försvar)، أن الهدف من هذه الحملات هو إضعاف الثقة داخل المجتمع، وتأجيج الانقسامات، والتأثير على صناع القرار.

وأضافت: “حتى عدد محدود من الحسابات يمكنه تغيير اتجاه النقاش العام، نظراً لأن منصات التواصل الاجتماعي تكافئ المحتوى العاطفي والانفعالي، مما يساعد على انتشاره بشكل عضوي”.

يُذكر أن زيارة زيلينسكي جاءت في إطار تعزيز التعاون الدفاعي بين السويد وأوكرانيا. وتوصل البلدان خلالها إلى اتفاق نوايا لشراء ما بين 100 و150 طائرة مقاتلة من طراز “ياس غريبن E” السويدية، كما أعلن رئيس الوزراء أولف كريسترشون.