Foto: Erik G Svensson
Foto: Erik G Svensson
14.7K View

تحقيقات: ماذا يعني أن يكون معظم طلاب 28 مدرسة أساسية في السويد، أغلب تلاميذها من أصول مهاجرة قد فشلت في تحقيق درجات مقبولة؟

هذا ما جاء في تقرير نشرته مفتشية المدارس السويدية، الإثنين 6 أيلول/ سبتمبر 2021، بيّن أن 28 مدرسة أساسية في جميع أنحاء السويد، حققت درجات تعليمية منخفضة خلال فترة الـ 10 سنوات الماضية. وكانت نتائجها أقل بكثير من المتوسط الوطني. واللافت في الأمر أن معظم طلاب هذه المدارس من خلفيات أجنبية مهاجرة.

مستوى التعليم في المناطق “الضعيفة” واحد من القضايا التي يجري حولها الجدل في الأوساط التربوية والسياسية في السويد، وهي قضية مرتبطة أساساً بما بات يُطلق عليه “مشاكل الضواحي” والاندماج.

وزيرة التعليم آنا إيكستروم سبقت نتائج التقرير، عندما أشارت الى المشكلة في مقابلة خاصة مع “الكومبس”، نوهّت فيها إلى جهود حكومية تبذل لتحسين المدارس في المناطق الضعيفة التي يشكل المهاجرون غالبية سكانها، والتأكد من حصولها على الدعم الكافي.

وزيرة التعليم لـ “الكومبس”: علينا تخصيص المزيد من الأموال للمدارس في المناطق الضعيفة

الوزيرة قالت لـ “الكومبس”: “نحن نعلم أنه في السويد وفي جميع البلدان الأخرى هناك علاقة قوية جداً بين المستوى التعليمي للآباء وبين ما يحصل عليه الأبناء من درجات مدرسية. أبناء المتعلمين عادة ما يحصلون على درجات أعلى، هذا ما نريده أن يتغير.

نريد أن يحصل جميع الأطفال الذين يذهبون إلى المدرسة السويدية بفرصة الحصول على أعلى درجات قدر الإمكان.

ونريد أن يكون مقدار الجهد والعمل الذي يبذله التلميذ يلعب دوراً في الدرجة التي يحصل عليها.

لذلك نريد قطع الربط بين مستوى تعليم أولياء الأمور ونتائج التلاميذ، حتى يحصل جميع الطلاب على فرص متكافئة”.

وأضافت: “يجب علينا أولاً التأكد من وجود العديد من المعلمين ذوي الخبرة في المدارس الواقعة في المناطق المستبعدة.

وزيرة التعليم آنا إيكستروم: علينا العمل بجد لأن تكون المدارس أكثر اختلاطاً

اليوم عادة ما يكون لدى المعلمين تعليم أقل في مجال التدريس ويكونون أصغر سنّاً في المناطق الضعيفة.

نحن نريد أن يعمل المعلمون الأكثر خبرة هناك لأن هذا هو المكان الذي تشتد الحاجة إليهم فيه. ولكن بعد ذلك نريد أيضا التأكد من وجود العديد من البالغين في المدارس حتى تكون آمنة أكثر، وبالتالي من جهتنا نحن كحكومة يتعين علينا التأكد من حصولنا على المزيد من الأموال للمدارس في المناطق الضعيفة، وأخيراً وليس آخراً علينا العمل بجد مع أن المدارس لتكون أكثر اختلاطاً.

أي يجب أن يكون الأطفال الذين يتحدثون السويدية في المنزل والأطفال الذين قد يتحدثون العربية في المنزل زملاء في الفصل، ويلعبون مع بعضهم البعض ويذهبون إلى نفس الفصل، لأنه بهذه الطريقة يتعرف الأطفال على بعضهم البعض ونحصل على مجتمع متماسك.

بالإضافة الى ذلك، أعتقد أن جميع الأطفال يتعلمون اللغة السويدية بشكل أفضل إذا لعبوا مع بعضهم البعض لتجاوز حواجز اللغة”.

نور عيّاش: البلديات لا تمنح الأموال الكافية للمدارس

نور عيّاش من مدرسة Örskolan في ستوكهولم، هي معلمة تُدرس مادة العلوم والتقنية للصفوف من 3 الى 6 تقول للكومبس إن السبب في انخفاض عدد الطلاب الأجانب الذين يحصلون على علامات مقبولة يعود الى سببين، الأول ان السلطات البلدية لا تقدم الدعم الكافي والموارد المالية للمدارس في المناطق الضعيفة حتى تستطيع هذه المدارس وضع الخطط الكافية لمعالجة هذه المشاكل، وامكانية الاستعانة بالمشرفين التربويين لمساعدة هذه الفئة من التلاميذ، خصوصا القادمين حديثاً إلى السويد.

أما السبب الثاني وفق عيّاش فيعود الى النظام التعليمي في السويد وفق وجهة نظرها، حيث تعتقد أن هذا النظام يُنجح الطالب تلقائيّا على الأغلب، وبالتالي لا يحفز الطالب الحصول على درجات عالية لأنه واثق انه سيوف ينجح في نهاية السنة، لكن عندما يصل الى الصف السادس يواجه التحدي هناك ويظهر مستواه الحقيقي، فتظهر النتائج مخيبة للآمال.

وتعتقد أن أولياء الأمور تقع عليهم مسؤولية كبيرة أيضا في مساعدة الأطفال في المنزل، ودعمهم من أجل تحسين مستواهم العلمي.

رندة حمام: الاهتمام بالمرشدين التربويين معدوم

رندة حمام، مرشدة تربوية، من مدينة أوبسالا، علّقت على التقرير قائلة لـ “الكومبس”: “إن الذي أراه هو أن الاهتمام بالمرشدين التربويين معدوم، والمدراء وأكثر المدرسين لا يأخذون هذا الموضوع بجدية، مثل ما ينبغي أن يكون.

نحن نعلم أن اللغة عائق كبير، وإذا الطالب لم يفهم ما يدرسه، أكيد لن يستطيع أن يحقق نتائج جيدة.

أنا عملت عدة سنوات كمرشدة تربوية، وكان صراعي دائما مع المدرسين الذين يعطون للطلاب مواد يهربون منها، أو يطلبون شيئاً أسهل منها. وفي نفس الوقت لا يتلقون المساعدة من البيت، لأن اللغة السويدية للأهل تكون ضعيفة أو معدومة.

أولياء الأمور تقع عليهم مسؤولية كبيرة أيضا في مساعدة الأطفال في المنزل
AP Photo/Michael Probst

حقائق وأرقام

تقرير مفتشية المدارس أظهر أن كثيراً من طلاب هذه المدارس يتركون المدرسة في النهاية دون شهادة، أو يحصلون على أدنى الدرجات في البلاد خلال السنوات من 2010 إلى 2019.

ورأت مفتشية المدارس أن دعم البلديات لهذه المدارس إما موجه بشكل خاطئ أو أنه غير كاف.

وذكرت مفتشية المدارس في تقريرها أن ثلث مديري المدارس لم ينفذوا أي عمليات بأهداف محددة على الإطلاق.

وبيّن التقرير أن المدارس التي شملها كان كثير منها في الضواحي، وخلال العام الدراسي 2019-2020 كان لديها نسبة عالية من الطلاب ذوي الخلفيات الأجنبية.

كما أن معظم أولياء أمور الطلاب في هذه المدارس من ذوي التعليم المنخفض، مقارنة بالمدارس الأخرى.

قسم التحقيقات

Related Posts