الكومبس – أخبار السويد: أظهرت دراسة جديدة أن مواقف طلاب المدارس في السويد تجاه الأقليات شهدت تراجعاً خلال السنوات الأخيرة، رغم أن الأغلبية ما زالت تعبّر عن احترامها للتنوع وحقوق الآخرين. كما عبّر عدد متزايد من الطلاب عن تعرضهم للنمر والعنف.
وسلطت الدراسة، التي أجرتها هيئة الإحصاء لصالح منتدى التاريخ الحي (Forum för levande historia) خلال العام الدراسي 2024/2025، الضوء على مواقف طلاب الصف التاسع وطلاب المرحلة الثانوية في السنوات الثلاث الأولى تجاه سبع مجموعات رئيسية: المهاجرون، السويديون من أصل افريقي/السود، المسلمون، اليهود، الروما، السامي، ومجتمع الميم (HBTQ).
وأظهرت النتائج أن 72 بالمئة من الطلاب قالوا إنهم يحترمون آراء الآخرين وطرق حياتهم. لكن عند مقارنة النتائج مع عام 2013، تبين أن النظرة إلى الأقليات أصبحت أكثر سلبية.
وقالت المفتشة العامة في منتدى التاريخ الحي، بيترا مورسيليوس، إن ما نشهده اليوم يمثل تغيراً مقلقاً في الاتجاه. وأضافت: “في السنوات السابقة، كنا نرى ازدياداً في التسامح تجاه الأقليات، لكن هذا التطور توقف اليوم. علينا أن نأخذ الأمر على محمل الجد ونتعامل معه بجدية”.
تراجع كبير في تقبل المثليين
وكشفت الدراسة أن فئة المثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسياً أصبحت الفئة التي يواجهها الطلاب بأكبر قدر من السلبية.
ففي عام 2013 كانت نسبة من لديهم موقف “سلبي جداً” تجاه مجتمع الميم 3 بالمئة فقط، بينما ارتفعت في الدراسة الحالية إلى 15.3 بالمئة.
ووافق 62.6 بالمئة على عبارة أن “معظم المثليين والمتحولين أناس طيبون”، في حين وافق 15.3 بالمئة على أنهم “لا يمكن الوثوق بهم”. ووافق 67.3 بالمئة فقط على إمكانية السكن بجوار شخص منهم، وهي النسبة الأدنى بين جميع المجموعات المدروسة.
المهاجرون والمسلمون ضمن الفئات المتأثرة
وأظهر 61.2 بالمئة من الطلاب موقفاً إيجابياً من المهاجرين، قائلين إن “معظم المهاجرين أناس طيبون”، كما وافق 72.0 بالمئة على أنه لا بأس بالسكن بجوار مهاجر. في المقابل، رأى 13.4 بالمئة أن “المهاجرين لا يمكن الوثوق بهم”، واعتبر 42.8 بالمئة أن “عدد المهاجرين في السويد كبير جداً”.
أما بشأن المسلمين، فقال 63.5 بالمئة إن “معظم المسلمين أناس طيبون”، ووافق 78.0 بالمئة من الطلاب غير المسلمين على إمكانية السكن بجوار مسلم. لكن 11.9 بالمئة اعتبروا أن “المسلمين لا يمكن الوثوق بهم”، ورأى 33.9 بالمئة أن “عدد المسلمين في السويد كبير جداً”.
كما وافق 54.5 بالمئة على أن “معظم المسلمين المهاجرين ملتزمون بالقانون”، في حين وافق 22.8 بالمئة على أن “معظم المسلمين يريدون العيش على الإعانات”.
الموقف تجاه اليهود
الدراسة شملت أيضاً مواقف الطلاب تجاه اليهود، حيث قال 68.1 بالمئة إنهم أناس طيبون، ووافق 79.6 بالمئة على إمكانية السكن بجوار شخص يهودي.
في المقابل، رأى 24 بالمئة أن “لليهود نفوذاً كبيراً في العالم”، و10.5 بالمئة قالوا إنه لا يمكن الوثوق بهم.
أعلى نسبة قبول لذوي البشرة السمراء
وفيما يتعلق بباقي المجموعات، حصل الأفروسويديون والسود على أعلى نسبة قبول، حيث عبر أكثر من 81 بالمئة عن استعدادهم للسكن بجوار شخص أسود.
أما شعب السامي، وهم السكان الأصليون لشمال السويد، فحظوا أيضاً بمواقف إيجابية نسبياً، حيث رأى 75.3 بالمئة أنهم طيبون، لكن 6.4 بالمئة قالوا إنه لا يمكن الوثوق بهم.
وبالنسبة للروما، أظهرت الدراسة أن 62.4 بالمئة يرون أنهم طيبون، بينما وافق أكثر من 12 بالمئة على أنهم “يمارسون الجريمة أكثر من غيرهم”.
الخلفية تلعب دوراً مهماً
وبيّنت الدراسة أيضاً أن الفتيات أكثر تسامحاً من الفتيان، خاصة تجاه مجتمع الميم.
كما أظهرت أن الخلفية الاجتماعية والتعليمية تلعب دوراً مهماً في تشكيل المواقف، حيث أبدى الطلاب من خلفيات أجنبية مواقف أكثر سلبية تجاه اليهود والسامي والمثليين، بينما عبّر الطلاب من خلفيات سويدية عن مواقف أكثر سلبية تجاه المسلمين.
كذلك أبدى طلاب البرامج الجامعية مستويات أعلى من التسامح مقارنة بطلاب البرامج المهنية، وظهرت نتائج مشابهة لدى الطلاب الذين ينحدرون من أسر ذات تعليم أعلى.
ارتفاع كبير في التنمر والعنف
كما كشفت الدراسة عن ارتفاع كبير في حالات التنمر والعنف داخل المدارس. حيث قال أكثر من نصف الطلاب إنهم تعرضوا للسخرية، وهي زيادة واضحة مقارنة بـ33 بالمئة عام 2013.
كما ارتفعت نسبة من قالوا إنهم تعرضوا للتهديد من 8 إلى 13 بالمئة، بينما قال 16 بالمئة إنهم تعرضوا للضرب، مقارنة بـ11 بالمئة قبل عشر سنوات.
وكانت فئة مجتمع الميم من بين الفئات الأكثر تعرضاً لهذه الاعتداءات، سواء في المدرسة أو على الإنترنت.
عن الدراسة
أجريت دراسة جديدة خلال العام الدراسي 2024/2025 بتكليف من الحكومة السويدية، بهدف قياس مواقف طلاب الصف التاسع والثانوي تجاه الأقليات وتجاربهم مع التمييز والعنف.
الدراسة نُفذت من قبل هيئة الإحصاء السويدية لصالح منتدى التاريخ الحي، وشملت أكثر من 8 آلاف طالب من مختلف أنحاء البلاد.
ركزت على سبع مجموعات: المهاجرون، المسلمون، اليهود، الروما، السامي، السويديون من أصل أفريقي، ومجتمع الميم.