الكومبس – أخبار السويد: أدى تراجع قيمة الكرون السويدي منذ بداية عام 2026 إلى إضعاف القوة الشرائية في البلاد، وزيادة كلفة السفر إلى الخارج والسلع المستوردة، في مقابل دعم الصادرات وتعزيز جاذبية البلاد للسياح الأجانب.

وارتفعت كلفة السفر والعطلات الصيفية في عدد من الوجهات الأوروبية بسبب تراجع الكرون أمام اليورو، إذ أصبحت الرحلات إلى اليونان وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا أعلى كلفة بنسبة 2.2 بالمئة منذ بداية العام، بحسب صحيفة سيدسفينسكان.

كما تراجعت قيمة الكرون أمام الدولار الكندي بنسبة 1.7 بالمئة، وأمام الدولار الأميركي بنسبة 5.2 بالمئة، وأمام البيزو المكسيكي بنسبة 7.5 بالمئة، ما يزيد كلفة السفر إلى هذه الدول.

الريال البرازيلي يسجل الفارق الأكبر

وسجلت البرازيل أكبر فارق، إذ انخفضت قيمة الكرون أمام الريال البرازيلي بنسبة 12.1 بالمئة منذ بداية العام.

في المقابل، تحسنت القوة الشرائية للكرون في الهند وتايلاند واليابان وتركيا، حيث ارتفعت قيمته أمام العملات المحلية بما يتراوح بين 1.7 و3.5 بالمئة.

كيف يؤثر تراجع الكرون على السلع المستوردة ؟

ولا يقتصر تأثير ضعف الكرون على السفر، بل يمتد إلى أسعار السلع المستوردة، مثل النبيذ من جنوب إفريقيا، والدراجات النارية الأميركية، والملابس الصينية، والمربيات البريطانية.

كما ترتفع كلفة الخدمات الرقمية والبرامج والتراخيص التي تقدمها شركات مثل آبل (Apple) ومايكروسوفت (Microsoft) ونتفليكس (Netflix)، إضافة إلى خدمات الشحن الدولية.

وقد ترتفع أيضاً أسعار بعض المنتجات المصنّعة في السويد لاعتمادها على مكونات مستوردة.

وعادة ما يؤدي ضعف العملة إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، إلا أن هذا الأثر يبدو محدوداً حالياً، إذ أظهرت بيانات هيئة الإحصاء السويدية (SCB) تراجع معدل التضخم إلى 1.3 بالمئة في يونيو، كما انخفضت أسعار البنزين والديزل في يوليو بنحو ثلاث كرونات للتر.

دعم للصادرات والسياحة

في المقابل، يسهم ضعف الكرون في جعل المنتجات السويدية أقل سعراً للمشترين في الخارج، ما يعزز الصادرات.

كما أصبحت السويد وجهة أكثر جاذبية للسياح الأوروبيين بفضل ضعف الكرون واعتدال درجات الحرارة مقارنة بموجات الحر التي تشهدها بعض دول البحر المتوسط، حيث تراوحت درجات الحرارة بين 40 و42 درجة مئوية.

ومن شأن هذه العوامل أن تدعم سوق العمل، ولا سيما في قطاعات الصناعة والسياحة والفنادق والمطاعم ومواقع التخييم، خاصة خلال شهر أغسطس.

لماذا تراجع الكرون؟

ويعزو البنك المركزي السويدي، ريكسبنك (Riksbanken)، تراجع الكرون إلى صغر حجم سوق العملة في ظل حالة عدم اليقين العالمية واستمرار الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، إضافة إلى انخفاض أسعار الفائدة في السويد مقارنة بدول أخرى.

ويبلغ سعر الفائدة الأساسي حالياً 1.75 بالمئة، ومن المتوقع أن يبقى عند هذا المستوى حتى الخريف.

وأدى ذلك إلى تدفق رؤوس الأموال إلى خارج السويد، حيث يفضل المستثمرون والشركات إيداع أموالهم في دول توفر عائداً أعلى على الودائع.

كما تلجأ شركات سويدية إلى إقراض شركاتها التابعة في الخارج للاستفادة من أسعار الفائدة الأعلى، بدلاً من الاحتفاظ بالأموال داخل السويد.

الكرون أقوى من صيف العام الماضي

ورغم تراجع الكرون منذ بداية عام 2026، فإنه لا يزال أقوى مقارنة بشهر يوليو 2025.

فقد ارتفعت قيمته بنحو واحد بالمئة أمام اليورو والكرون الدنماركي، كما تحسن أمام الجنيه الإسترليني والزلوتي البولندي والين الياباني والدولار الكندي.

ولا يزال الكرون النرويجي يُتداول بأقل من كرون سويدي واحد، إذ يمكن شراء كرون نرويجي واحد مقابل 99 أوره سويدية.