الكومبس – دولية: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تدرس اتخاذ “خيارات قوية جدًا” ضد إيران، في ظل تصاعد القمع ضد المحتجين في البلاد. وأكد أن السلطات الإيرانية تواصلت مع واشنطن للتفاوض، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى التحرك قبل أي لقاء محتمل.
وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة “إير فورس وان” إن قادة إيران اتصلوا بالولايات المتحدة يوم السبت للتباحث، وأضاف: “يجري التحضير لعقد لقاء، لكن ربما نضطر إلى التحرك قبل انعقاده”.
وأضاف: “نتعامل مع الأمر بجدية تامة. الجيش يجري تحقيقًا ونحن ندرس بعض الخيارات القوية جدًا. سنتخذ قرارًا”.
وكان ترامب حذّر في وقت سابق من “رد قوي جدًا” إذا ما قامت السلطات الإيرانية بقتل المتظاهرين. وردًا على سؤال عما إذا كانت إيران قد تجاوزت “الخط الأحمر”، قال: “يبدو أنهم بدأوا يفعلون ذلك”.
السويد تدين قتل المتظاهرين
وأدان رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين في إيران، بعد ورود تقارير وصفها بـ”المروعة” عن مقتل عدد من المحتجين.
وقال كريسترشون في منشور على منصة إكس: “نُدين كل استخدام للعنف ضد المتظاهرين السلميين، وندعو إلى الإفراج عن جميع من اعتُقلوا ظلماً”.
وأضاف أن السويد تقف متضامنة مع الشعب الإيراني في نضاله من أجل الحرية، مؤكداً التزام بلاده بالدفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير.
أمريكا تبحث إرسال ستارلينك إلى إيران
ونقلت صحيفة The Jerusalem Post الإسرائيلية عن مصدر مطلع أن الولايات المتحدة تدرس مجموعة من الإجراءات ضد النظام الإيراني، من بينها تزويد المتظاهرين بنظام الاتصالات الفضائية ستارلينك (Starlink) التابع لإيلون ماسك.
وتشمل الخيارات المطروحة أيضاً هجمات عسكرية على مواقع تابعة للنظام، أو عمليات سيبرانية موجهة ضده، بحسب المصدر.
ويُعد ستارلينك من الوسائل النادرة التي تتيح للإيرانيين تجاوز قيود الإنترنت والتواصل مع العالم الخارجي. غير أن عدد الأجهزة الطرفية القادرة على الاتصال بالشبكة في إيران ما يزال محدوداً، ما قد يؤثر على فعالية استخدام النظام في الوقت الحالي.
منظمة حقوقية: أكثر من 500 قتيل في المظاهرات
وتأتي هذه التصريحات بعد تقارير تفيد بأن أكثر من 500 شخص لقوا مصرعهم في الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني، بحسب منظمة حقوق الإنسان “HRANA” التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها.
وأظهرت مقاطع انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صفوفاً من أكياس الجثث السوداء، بينما قال محتجون لوسائل إعلام أجنبية إن قوات الأمن تطلق النار بشكل عشوائي على المتظاهرين، فيما استمر قطع الإنترنت في البلاد.
حداد في طهران.. ورسالة إلى مجلس الأمن
وأقرت السلطات الإيرانية بوقوع قتلى بينهم رجال أمن. وأعلنت الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام على أرواح ضحايا ما وصفته بـ”أعمال العنف”، كما دعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى المشاركة في مسيرة يوم الإثنين تكريماً للضحايا.
وقال بزشكيان إن الولايات المتحدة وإسرائيل تحاولان “زرع الفوضى والاضطراب” في البلاد من خلال تحريض “مثيري الشغب”، مضيفاً أن الأوامر تصدر من الخارج لزعزعة استقرار إيران. ودعا الإيرانيين إلى “النأي بأنفسهم عن مثيري الشغب والإرهابيين”، حسب ما نقلت وكالة رويترز.
كما وجهت إيران رسالة عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي اتهمت فيها الولايات المتحدة بالتدخل في شؤونها الداخلية والتحريض على العنف وزعزعة الاستقرار، وفق ما أفادت به وكالة “تسنيم” الإيرانية مساء الأحد.
احتجاجات بسبب التدهور الاقتصادي
وانطلقت المظاهرات في إيران نهاية شهر ديسمبر بعد أن خرج أصحاب المحال التجارية في طهران إلى الشوارع احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وتدهور مستوى المعيشة. وسرعان ما امتدت الاحتجاجات لتشمل معظم أنحاء البلاد.
ويعود الغضب الشعبي إلى التدهور الاقتصادي الحاد، إذ تعاني البلاد من تضخم مرتفع وانهيار العملة المحلية (الريال).
وتذكّر الاحتجاجات الأخيرة بموجة الغضب التي اجتاحت البلاد بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى ما تُعرف بـ”شرطة الأخلاق” عام 2022.