الكومبس – أخبار السويد: أثار قرار ترحيل رضيع يبلغ ثمانية أشهر موجة تفاعل واسعة في السويد، وسط تساؤلات عما إذا كان يمكن قانونياً ترحيل طفل بهذا العمر بمفرده. ويؤكد خبراء في قانون اللجوء أن المسألة معقدة قانونياً، لكنها تطرح إشكاليات جدية تتعلق بحقوق الطفل.
يوضح الخبراء أن أي شخص لا يملك حقاً قانونياً للإقامة في السويد قد يصدر بحقه قرار ترحيل أو رفض دخول، بغض النظر عن العمر. غير أن هناك أحكاماً خاصة يجب مراعاتها عندما يتعلق الأمر بالأطفال.
وتقول ريبيكا ثوربورن سترن، أستاذة القانون الدولي في جامعة أوبسالا، في تصريح لوكالة TT “لا يجوز ترحيل طفل بمفرده ما لم يكن هناك استقبال منظم في البلد الآخر، وهو ما قد يكون صعباً عملياً عندما يتعلق الأمر بطفل صغير جداً”.
لماذا صدر قرار الترحيل؟
بحسب مصلحة الهجرة، لا توجد حالياً أسس قانونية تمنح الطفل تصريح إقامة. وكانت والدة الطفل قد حصلت على تصريح عمل عام 2022 عبر ما يُعرف بـ”تغيير المسار”، وهو مسار أُلغي في أبريل 2025 من دون نصوص انتقالية.
ونظراً لأن الطفل وُلد بعد إلغاء هذا المسار، فإنه لا يحق له الحصول على تصريح إقامة بصفته مرافقاً لوالدته.
وتقول المحامية في مكتب اللجوء لويز دين، “لم تُجر أي تعديلات على القانون لمعالجة العواقب التي نشأت عند إلغاء هذا الحكم”.
كما أظهر القرار، الذي اطلعت عليه وكالة الأنباء TT، أن مصلحة الهجرة رأت أن الطفل لا يستوفي أيضاً شروط الإقامة بناءً على “ظروف إنسانية استثنائية”.
ماذا يقول الخبراء عن القرار؟
ترى لويز دين أن هناك خطراً من أن يتعارض قرار الترحيل مع اتفاقية حقوق الطفل، موضحة أن الطفل يُعد حاملاً مستقلاً للحقوق، ما يعني أن التقييم يجب أن يُبنى على مدى تمتعه بحقوقه في السويد مقارنةً بإيران. كما أن مبدأ “مصلحة الطفل الفضلى” منصوص عليه في قانون الأجانب السويدي.
من جهتها، تقول أماندا يوهانسون كوفيس، دكتورة في القانون العام ومحاضِرة في جامعة ستوكهولم”ترحيل رضيع يبلغ ثمانية أشهر أمر غير معقول تماماً، ولا ينبغي أن يحدث”.
أما ريبيكا ثوربورن سترن فترى أن الطفل قد يكون مؤهلاً للحصول على تصريح إقامة لأسباب إنسانية استثنائية، مشيرة إلى إمكانية الاستناد إلى اتفاقية حقوق الطفل وكذلك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تكفل الحق في الحياة الأسرية.
وتضيف لويز دين “ربما ينبغي أخذ حقيقة أنه رضيع يبلغ ثمانية أشهر بعين الاعتبار”.
ماذا سيحدث الآن؟
قدّمت عائلة الطفل استئنافاً أمام محكمة الهجرة، ما يعني أن القضية لم تُحسم بعد.
وتجدر الإشارة إلى أن جميع عمليات الترحيل إلى إيران معلّقة حالياً بسبب الوضع الأمني. ورغم إمكانية إصدار قرار ترحيل مع تأجيل التنفيذ، فإن حالات الترحيل القسري إلى إيران نادرة، بحسب لويز دين.
ومن المقرر أن ينتهي تصريح عمل والدة الطفل في أكتوبر المقبل، وعندها ستتقدم العائلة بطلب للحصول على إقامة دائمة، وفق ما أفادت به ممثلتهم القانونية شيلا منجيزي.