الكومبس – دولية: قررت محكمة في إسطنبول تأجيل محاكمة الصحفي السويدي يواكيم مدين، الذي تتهمه تركيا بارتكاب جرائم ذات صلة بالإرهاب، إلى الثامن من يناير من العام المقبل، وذلك بعد دقائق من بدء جلسة الاستماع.
وقال محامي الدفاع فيسل أوك إن المحكمة وافقت على طلب فريقه بتأجيل الجلسة، موضحًا أن سبب التأجيل يعود إلى عدم إرسال السلطات التركية طلبًا رسميًا إلى السويد للسماح لمدين بالإدلاء بشهادته من داخل محكمة سويدية.
وأضاف أن الإجراءات البيروقراطية في تركيا غالبًا ما تستغرق وقتًا طويلاً، كما نقلت وكالة TT.
قضية ذات طابع سياسي
وتتعلق الاتهامات الموجهة إلى يواكيم مدين بمحتوى عمله الصحفي، ما أثار مخاوف من أن تُصنف القضية ضمن القضايا ذات الطابع السياسي.
وتتيح القوانين السويدية رفض التعاون القضائي في القضايا التي يُعتقد أنها ذات دوافع سياسية، وهو ما قد يؤثر على إمكانية استجواب مدين من الأراضي السويدية.
وقال مدين في تصريحات لصحيفة Dagens ETC إنه يأمل بأن توافق السويد على استثناء يتيح له الشهادة من ستوكهولم، رغم أن القضايا السياسية لا تُعرض عادة على المحاكم السويدية.
وأضاف أن تأجيل المحاكمة يعني استمرار حالة عدم اليقين لفترة أطول، واصفًا الوضع بأنه “مرهق نفسيًا”.
متابعة دولية لجلسات المحاكمة
وحضرت الجلسة شخصيات من مؤسسات دولية وممثلون عن منظمات معنية بحرية الصحافة، إضافة إلى القنصل العام السويدي في تركيا كارين هيرنمارك.
وأشارت نائبة رئيس اتحاد الصحفيين السويدي، آنا هيردنستام، إلى أن العديد من المراقبين يرون في القضية محاولة لإرسال رسالة تحذير إلى الصحفيين، كما نقلت وكالة TT.
من جانبه، قال المحامي فيسل أوك إن الاهتمام الدولي بالقضية يمكن أن يسهم في ضمان التزام المحكمة بالإجراءات القانونية.
وأضاف أن القوانين التركية لا تجرّم العمل الصحفي، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الحصول على البراءة سيكون أمرًا بسيطًا.
احتجز ثم أُطلق سراحه
وكان ميدين احتُجز في تركيا في شهر مارس من العام الماضي، خلال تغطيته التظاهرات التي سببها اعتقال رئيس بلدية اسطنبول المعارض للرئيس التركي.
واتهم بإهانة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والانتماء إلى منظمة إرهابية، ما أثار انتقادات حقوقية وسياسية واسعة في السويد وأوروبا. ولكن تركيا أطلقت سراحه في شهر مايو من العام نفسه.
وأفادت تقارير أن العملية جاءت بعد اتفاق بين المخابرات التركية والسويدية، غير ان الادعاء السويدي نفى المعلومات.
من هو يواكيم ميدين؟
الصحفي السويدي يواكيم ميدين معروف بتقاريره الاستقصائية التي يغطي فيها قضايا حقوق الإنسان والنزاعات المسلحة، خصوصاً في الشرق الأوسط.
سبق أن اعتُقل في مناطق النزاع بسوريا خلال تغطيته للعمليات ضد تنظيم داعش، حيث كان من أوائل الصحفيين السويديين الذين وثّقوا جرائم الحرب في تلك المنطقة.
وعمل ميدين مع عدة مؤسسات إعلامية دولية ونشر تحقيقات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وحرية الصحافة، ما جعله محل اهتمام وانتقاد من بعض الجهات الرسمية في الدول التي غطى أحداثها.