تركيا ـ تصاعد العداء للأجانب يثير قلق المهاجرين السوريين
تركيا ـ تصاعد العداء للأجانب يثير قلق المهاجرين السوريين
2021-08-19

يواجه قرابة أربعة ملايين لاجئ في تركيا تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين في الآونة الأخيرة. وفي حي يوسف باشا الشهير في إسطنبول، حيث يتواجد الكثير من المهاجرين، تسود حالة من القلق حيال مصير المهاجرين واللاجئين في تركيا.

على مدى سنوات، يجذب حي يوسف باشا الشهير في إسطنبول الكثير من المهاجرين واللاجئين الفارين من الحروب والصراعات. وبمرور الوقت، أصبح الحي قبلة للاجئين وبات سكانه من شتى بقاع العالم، بيد أن السوريين يشكلون قاسما مشتركا لكافة جوانب الحياة اليومية في هذا الحي. وفي شارع ميليت الصاخب، لا يمكن أن تخطئ العين المتاجر السورية الكثيرة وأيضا المطاعم وصالونات الحلاقة وشركات السفر التي تستهدف الزبائن السوريين، حتى أن الإعلانات على نوافذ المتاجر مكتوبة باللغة العربية إلى جانب التركية.

وكانت متاجر مثل هذه المتاجر السورية لكن في العاصمة أنقرة، هدفا لهجمات معادية للمهاجرين الأسبوع الماضي. وتورط عدد من المهاجرين السوريين في مشاجرات مع السكان الأتراك ما أسفر عن مقتل شاب تركي في عامه الثامن عشر. وعلى وقع هذه الحادثة، تجمع المئات في منطقة ألتنداغ في قلب أنقرة وقاموا بأعمال تخريب وإضرام النار استهدفت المتاجر والشقق والسيارات التي يمتلكها سوريون.

تزايد مخاوف المهاجرين

ولم يسود الخوف بين السوريين فقط في منطقة ألتنداغ بل انتشرت مشاعر القلق للتجاوز المنطقة ويصل صداها إلى مناطق قد تبعد عن ألتنداغ بأكثر من 400 كيلومترا. ورفض عدد من السوريين الحديث عن العنف في أنقرة حتى وإن تم التعهد إليهم بعدم الكشف عن هويتهم، فهاجس الخوف والقلق يسود الجميع، فيما شدد معظمهم على إنهم يخشون على سلامتهم.

بيد أن القلق لم يمنع عبد الملك (45 عاما) والذي جاء إلى تركيا من حلب قبل ثماني سنوات، من الحديث لكن شريطة عدم الكشف عن أسمه الحقيقي. ويعمل عبد الملك في أحد المقاهي السورية التي يتردد عليها بشكل متكرر عرب وتقع بجوار خطوط الترام. وقال عبد الملك “ليس لدينا أي تواصل مع الأتراك خلال العمل. لا يأتي الكثيرون منهم إلينا. لكن لا يمكن القول بأن علاقاتنا مع الأتراك باتت سيئة بشكل خاص حتى هذه اللحظة”.

وتوتر المزاج العام في تركيا تجاه أربعة ملايين لاجئ ومهاجر يعيشون في تركيا. فبعد أن تسامحت الحكومة والشعب في تركيا مع اللاجئين لفترات طويلة، بدأ العداء للمهاجرين يتزايد في الآونة الأخيرة.

ويعد أحد الأسباب الهامة وراء ذلك الأزمة الاقتصادية المستمرة في تركيا منذ بدء انهيار الليرة التركية عام 2018، وانخفاض قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير. ويؤجج هذا الوضع مخاوف يعتبرها البعض وجودية، فيما يراها آخرون معركة من أجل لقمة العيش.

“الحروب ورائنا”

ويخشى عبد الملك من أن يتم تحميل كافة السوريين مسؤولية حادث فردي قام به أحدهم. وفي ذلك، قال “شخص واحد قام بعمل شيء سيء، وتم إدانة كل السوريين جميعا وتحميلهم المسؤولية. من الصعب جدا التعامل مع هذا الأمر. الهجمات التي وقعت في أنقرة أعادت الأذهان إلى الهجمات التي طالت منزلي في سوريا في الماضي. إن الأمر يشبه وكأننا لم نترك الحرب وراءنا”.

وانضم إلى الحديث أبن عم عبد الملك الذي تطرق في حديثه إلى متابعته للأحداث التي وقعت في أنقرة، لكن على مواقع التواصل الاجتماعي. وقال “قرأت العديد من المنشورات (كتبها سوريون). الكثير منهم كانوا خائفين وآخرون كانوا غاضبي”.

ورغم ذلك، فأنه شعر بالتفاؤل بسبب قيام الشرطة التركية بحماية الأشخاص الأبرياء خلال الأحداث المضطربة في تلك الليلة. وأضاف “أنا متأكد من أن الحكومة التركية سوف تعمل على منع أي توترات أخرى قد تشهدها الأيام القادمة”.

لا يزال هناك أمل

وأعرب العديد من السوريين عن تفاؤل مماثل إذ يأمل الكثير منهم في أن “الإيمان المشترك” سوف يساعدهم على تهدئة الأمر. من جانبه، يقول السوري نديم، الذي هرب من مدينة حلب ويعيش في تركيا لأكثر من خمس سنوات، إنه جاء إلى تركيا لكي يبدأ حياة أفضل. وأضاف نديم – وهذا ليس اسمه الحقيقي – “أننا لا نعيش هنا دون فعل أي شيء مفيد. ندفع إيجارات ونعمل مثل الآخرين. كنت حزينا وأنا أرى الذي وقع في أنقرة”.

ورغم ذلك، يقول نديم إن لديه الكثير من الأصدقاء الأتراك ويشعر بالأمان في الحي الذي يقطنه ولا تساوره مشاعر الخوف.

ويشارك نديم في نفس الرأي حيدر الشاب السوري البالغ من العمر 29 عاما، الذي يعمل في صالون حلاقة في منطقة يوسف باشا. يقول حيدر إنه ينحدر من عائلة سورية-لبنانية، فأمه من سوريا ووالده من لبنان، مضيفا أنه يعيش في تركيا منذ أكثر من عامين.

ويشير حيدر إلى أنه قصد تركيا للعمل وبناء مستقبل أفضل ولا يشعر بأي خوف حيال إمكانية تصاعد التوتر بين اللاجئين السوريين والأتراك. وفي ذلك، قال إن (السوريين) جاءوا إلى هنا للعيش وليس التسبب في أي مشاكل. “تركيا مثل بلدي وأنا أحب إسطنبول، وهذا السبب وراء عدم خوفي. أنا لا أرتكب أي شيء خطأ، لذا فلست قلقا”.

أما عبد الملك، فيرغب في أن يصبح مستقبل السوريين في تركيا بلا تعصب، مضيفا من المهم عدم ازدراء كافة اللاجئين الذين يعيشون في تركيا بسبب حادث فردي. وأعرب عبد الملك عن تعازيه لعائلة الشاب التركي يالشين الذي تعرض للطعن حتى الموت خلال المشاجرات التي وقعت في منطقة ألتنداغ بأنقرة. وأضاف “نحن آسفون حقا. ولا نعرف ماذا حدث بالضبط، لكننا نأمل جميعا إلا يتم وضعنا (نحن السوريون) في سلة واحدة”.

بورجو كاراكاش/ م .ع

ينشر بالتعاون بين مؤسسة الكومبس الإعلامية و DW

Related Posts