الكومبس – ستوكهولم: في الوقت الذي تستقبل فيه السويد اعدادا كبيرة من اللاجئين باعتبارها الوجهة المفضلة للباحثين عن الحرية والعمل والحياة الآمنة، تزداد مقابل ذلك نسبة السويديين الذين يقررون ترك بلدهم للعيش في بلدان اخرى، وذلك وفق احدث ارقام نشرتها مؤسسة الإحصاءات الوطنية التي اوضحت ان العام الفائت 2015 سجل أكبر حركة هجرة للسويديين منذ 160 عاما.

وبحسب هذه الأرقام فقد بلغ عددهم 51 الف و237 شخصا بينهم سويديون مولودون في الخارج ممن اختاروا العودة الى بلادهم الاصلية، بعد أن حصلوا على الجنسية السويدية.

ومع ذلك فان هذه النسبة وفقا لخبراء علم الاجتماع تبقى قليلة مقارنة بعدد سكان البلاد الذي يزيد عن 9 ملايين نسمة لكنها في الوقت نفسه تعتبر مفاجئة لبلد يصف بأنه مستقبل للمهاجرين.

وفيما لم توضح الاحصائية الاسباب الحقيقية التي دفعت هؤلاء لمغادرة السويد الا ان الخبراء يرون ان عامل المناخ يعتبر سببا رئيسيا في تلك الهجرة باعتبار ان الطقس البارد والمثلج يسود اجزاء واسعة من البلاد معظم اوقات السنة.

ونقل التلفزيون السويدي عن الدكتورة ماريا solevid استاذة العلوم السياسية في جامعة غوتنبرغ جنوب غرب البلاد في تعليقها على هذه الاحصائية ان هذه الحركة من الهجرة مثيرة للاهتمام وانه سيتم تشكيل فريق من جامعتها للتحقيق في عواملها.

وفي العام الماضي اشارت دراسة مماثلة اعدتها منظمة Svenskar världen غير الربحية الى ان الولايات المتحدة تبقى الوجهة المفضلة للعيش لدى السويديين اذ سيسير 150 الف سويدي على خطى اسلافهم بالهجرة الى اميركا مقابل 90 الف فضلوا بريطانيا ونسبة مشابهة اختارت اسبانيا المشمسة فيما كان لفرنسا وايطاليا وتايلاند وبعض الدول ذات المناخ الدافئ وجود ضمن قائمة افضل الوجهات للعيش فيها.

وبالرغم من تزايد نسبة السويديين الراغبين بترك بلدهم الا أن عدد سكان البلاد اخذ بالنمو بمعدل قياسي مدفوعا بهجرة غير مسبوقة اليه. اذ سجل في العام الفائت 163 الف طلب لجوء الى السويد هذا فضلا عن ارتفاع اعداد المواطنين الاوروبيين من دول الاتحاد الاوروبي الذين ينتقلون للعيش والعمل في السويد .

وكانت المملكة الاسكندنافية شهدت قي الفترة مابين عامي 1850 الى 1930 هجرة واسعة الى خارجها بمعدل 50 الف سنويا جراء ارتفاع معدلات البطالة أنذاك، وشح المحاصيل الزراعية في تلك الفترة من تاريخ البلاد.