الكومبس – وكالات: أصبحت طريق البلقان مغلقة بعد قرار سلوفينا عدم السماح بمرور لاجئين عبر أراضيها، في إجراء هدفه ثني المهاجرين الجدد عن القدوم إلى أوروبا لكنه يمكن أن يزيد مخاطر حصول أزمة إنسانية في اليونان، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية AFP.
وقال رئيس الوزراء السلوفيني ميرو سيرار إن طريق البلقان للهجرة غير الشرعية لم تعد قائمة، بعدما أغلقت بلاده ليلاً حدودها أمام المهاجرين الذين لا يحملون تأشيرات دخول في غجراء سارعت كرواتيا وصربيا ومقدونيا إلى اعتماده.
وباستثناء الحالات الإنسانية، أصبحت سلوفينيا تسمح فقط بدخول المهاجرين الراغبين في طلب اللجوء في هذا البلد، وهم أقلية من بين 850 ألف شخص وصلوا إلى الجزر اليونانية السنة الماضية انطلاقاً من السواحل التركية للوصول إلى اوروبا الشمالية وخصوصاً ألمانيا.
وبعد مشاورات صعبة في بروكسل لم تتبن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي رسمياً قراراً بإغلاق هذه الطريق التي أصبحت منذ الصيف ممراً إنسانياً لطالبي اللجوء.
وقرار ليوبليانا يزيد من الضغوط على الاتحاد الأوروبي وتركيا من أجل إبرام اتفاق رسمي يهدف إلى وقف تدفق المهاجرين الذين يعبرون بحر إيجة للوصول إلى اليونان.
والشق الأبرز في مسودة الاتفاق التي احتجت عليها منظمات غير حكومية ولا تحظى بإجماع الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد، يتضمن موافقة تركيا على أن تعيد إلى أراضيها طالبي اللجوء الذين وصلوا بطريقة غير شرعية إلى اليونان، بمن فيهم السوريون الفارون من الحرب في بلادهم، شرط أن يتعهد الأوروبيون باستقبال لاجئ سوري من مخيمات في تركيا مقابل كل سوري تستقبله تركيا من اليونان.
والهدف من هذا الأمر هو توجيه رسالة إلى كل الراغبين بالهجرة إلى أوروبا أن المهاجرين لأسباب اقتصادية لن يقبلوا وسيرحلوا، ومن مصلحة طالبي اللجوء تقديم طلبات بهذا الصدد في تركيا على أمل نقلهم إلى دول الاتحاد الأوروبي من دون أن يجازفوا بعبور البحر خلسة معرضين أرواحهم للخطر.
ورحبت الحكومة النمساوية بالمبادرة السلوفينية معتبرة أنها ستثني في مستقبل قريب المزيد من المهاجرين عن التوجه إلى أوروبا.
وقال وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتز للتلفزيون الرسمي “لقد سحبنا من الناس دافع التوجه إلى أوروبا، إنها نهاية جوازات المرور التي اجتذبت عدداً أكبر من المهاجرين”.
وأضاف أن سياسة الدعوة أعطت آمالاً واهية للناس وأدت اليوم إلى وجود أشخاص عالقين في اليونان، في إشارة إلى إعلان المستشارة الإلمانية انغيلا ميركل الصيف الماضي أن بلادها ستستقبل بكثافة المهاجرين السوريين.
اليونان تحت الضغط
ويزيد إغلاق طريق البلقان حالياً مخاطر حصول أزمة إنسانية في اليونان حيث هناك أكثر من 36 ألف شخص عالقين بينهم 13 ألف في ايدوميني على الحدود المقدونية في ظروف صعبة.
وبعد القيود التي فرضتها عدة دول في الأسابيع الماضية على حدود طريق البلقان، من مقدونيا إلى النمسا، تراجع كثيراً عدد المهاجرين الذين يسمح لهم بالدخول.
وقال سيرار”إن اليونان تحت الضغط، فهي حتى الأن لم تطبق التزاماتها، والأن على اليونان التحرك، وسنقوم جميعا بمساعدتها”.
وقرر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي رصد 700 مليون يورو لدوله الأعضاء لاسيما اليونان لمواجهة تدفق المهاجرين.
وستحاول السلطات اليونانية الآن “إقناع المهاجرين العالقين على أراضيها بالتوجه مؤقتاً إلى مراكز استقبال عبر مختلف أنحاء البلاد” كما قال مصدر حكومي لوكالة فرانس بس.
وسيدرس القادة الأوروبيون ويضعون اللمسات الأخيرة على خطة العمل مع تركيا حول المهاجرين بحلول القمة المقبلة المرتقبة في 17 و 18 آذار/مارس في العاصمة البلجيكية.
وتحدث رئيسا وزراء تركيا احمد داود اوغلو واليونان الكسيس تسيبراس عن “مقاربة مشتركة” في هذا الملف.
وسيعرض المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية على البرلمان الاوروبي نتائج قمة الاتحاد الأوروبي وتركيا.
ورأى رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك في نتائج القمة تقدماً كبيراً قائلاً “لقد ولى زمن الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا”.
لكن مفوض الأمم المتحدة الأعلى للاجئين فيليبو غراندي عبر عن “قلقه الشديد” إزاء أي ترتيب يتضمن “إعادة أشخاص من دولة إلى أخرى بشكل عشوائي ولا يعطي تفاصيل حول ضمانات حماية اللاجئين بموجب القانون الدولي”.
ووعدت تركيا بتسريع تطبيق اتفاق اعادة المهاجرين الذي يعود إلى العام 2002 وينص على أن تعيد إلى أراضيها المهاجرين “لأسباب اقتصادية” لإبعادهم لاحقاً إلى الدول التي يتحدرون منها.
وفي بروكسل، طالبت أنقرة بمضاعفة المساعدة التي وعدتها بها أوروبا من ثلاثة مليارات إلى ستة مليارات يورو لاستيعاب 2,7 مليون سوري متواجدين على اراضيها.